هل تتجه الأمور نحو المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكيفن وورش، رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي). هذا السؤال يشغل الساحة المالية الأميركية والعالمية، ولا سيما مع تمسك وورش بالسياسات الحذرة حيال الفائدة ومستوياتها، إلى درجة أنه ما زال يسير على نهج سلفه جيروم باول الذي كان ترامب «يمقته»، ويسعى لعزله طوال الفترة الماضية. يبدو واضحاً أن «الاحتياطي الفيدرالي» لن يغامر في تلبية رغبة الرئيس، بخفض تكاليف الاقتراض، فالأخير يعتقد أنه بحاجة إلى مستويات منخفضة للفائدة في هذه الفترة بالذات، لتوليد مزيد من النمو، الذي ربما أضاف له دعماً ما في الانتخابات التشريعية النصفية في البلاد، التي يخشى الجمهوريون عواقبها أكثر من ترامب.
المواجهة التي قد تطفو على السطح قريباً، باتت ملامحها تظهر من خلال إعلان صريح جداً للرئيس الأميركي، يطالب فيه بخفض الفائدة.. وإلا، سيوقف التعامل التجاري مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً تجارياً معها، المشكلة هنا تكمن في ربط غير متوافق بين مستويات الفائدة، والحراك التجاري العام، حتى إن مشرعين أميركيين لم يترددوا في إبداء دهشتهم. لكن ترامب قدم «مبرراته» معلناً أن «الفائدة المرتفعة تضع الولايات المتحدة، في مكان غير عادل للغاية من ناحية المنافسة، ولن أسمح بحدوث ذلك». الواضح أن المسألة لن تكون سهلة على البيت الأبيض، فيما لو أراد تنفيذها، خصوصاً أنه في مواجهة باتت مستمرة مع الجهات التشريعية الأخرى في البلاد، حيال الرسوم الجمركية التي فرضها على غالبية الدول.
مراجعة المشرعين الأميركيين لأسعار الفائدة ستتم منتصف الشهر الجاري، وهي السادسة على التوالي لهذا العام، وهناك مخاوف لدى «الاحتياطي الفيدرالي» من استمرار التضخم، الأمر الذي سيكون ضرورياً (وفق النهج المعلن) مواصلة تشديد السياسة النقدية، طالما ظل التضخم فوق 2٪، وهو الحد الأقصى المستهدف. لا تخدم مواجهة معلنة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي»، الطرف الأول في هذه المرحلة بالذات، ولا سيما أنها ستكون بين ترامب الذي عمل لفترة طويلة من أجل إيصال وورش إلى رئاسة «الفيدرالي»، كما أن ارتفاع التضخم سيشكل ضربة قوية للحراك الانتخابي الجمهوري قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل. المسألة (مرة أخرى) ليست سهلة، بل حساسة أيضاً. فالتضخم يظهر على الناخب (أي ناخب) بسرعة فائقة.