باريس (الاتحاد) شارك وفد دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة حمد الكعبي، مدير عام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، في «الاجتماع الوزاري للطاقة النووية وتقنيات المفاعلات الصغيرة» الذي عُقد في باريس خلال الفترة من 17 إلى 18 سبتمبر.

وضم الوفد ممثلين عن وزارة الطاقة والبنية التحتية، ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية. وعُقد الاجتماع بتنظيم مشترك بين وكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ووزارة الطاقة الأميركية، حيث وفّر منصّة جمعت الوزراء وكبار المسؤولين وصنّاع القرار في القطاع النووي لمناقشة المتطلبات المستقبلية لتطوير مشاريع الطاقة النووية، بما في ذلك مواضيع متعلقة بالتمويل، وسلاسل أعمال التوريد، وبناء الكفاءات، والجاهزية الرقابية، إلى جانب التقنيات النووية المتقدمة.

واستعرض الكعبي، خلال المؤتمر، الخبرات التي اكتسبتها دولة الإمارات خلال مسيرتها في تطوير برنامجها النووي السلمي، كما شارك الوفود الأخرى رؤى الدولة حول مستقبل الطاقة النووية. وأكد  أهمية تحوّل الزخم العالمي المتزايد تجاه الطاقة النووية إلى مشاريع فعلية يتم تنفيذها بالوتيرة والنطاق المطلوبين، مدعومةً بالتزام وطني مستدام ومؤسسات وطنية راسخة.

كما سلّط الضوء على محور الجاهزية الرقابية لمواكبة التقنيات النووية المتقدمة، بما في ذلك المفاعلات الصغيرة، وأهمية توفير المقومات اللازمة للتوسع في مشاريع الطاقة النووية، ومن بينها القدرة على تنفيذ المشاريع بكفاءة، وإتاحة مصادر التمويل، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وضمان إمدادات آمنة وموثوقة من الوقود النووي، إلى جانب تطوير الكفاءات والقدرات الوطنية المتخصّصة.

وأكد أنه في ظل التوجه الدولي نحو توسيع دور الطاقة النووية وتطوير تقنيات جديدة، ينبغي أن يصاحب هذا النمو تعزيز القدرة على ضمان حماية المنشآت النووية السلمية. وفي إشارة إلى الهجوم الذي طال في مايو الماضي بنية تحتية في محطة براكة للطاقة النووية، شدّد  على أن الحفاظ على سلامة المنشآت النووية وأمنها وحماية سلامتها المادية مسؤولية دولية مشتركة، كما يُعد أمراً أساسياً للحفاظ على ثقة الجمهور في الطاقة النووية.

وفي معرض حديثه عن تجربة دولة الإمارات، أشار الكعبي إلى أن الوحدات الأربع لمحطة براكة للطاقة النووية تعمل بشكل كامل، وتسهم الطاقة النووية بنحو 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء. وأكد أن نجاح البرامج النووية لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب أيضاً تخطيطاً طويل الأمد، ومؤسسات ذات كفاءة، وخبرات وطنية متخصّصة.

وتعكس مشاركة دولة الإمارات التزامها بالتعاون الدولي ومشاركة تجربتها وخبراتها، بما يدعم التطوير المسؤول للاستخدامات السلمية للطاقة النووية على المستوى العالمي. وأكدت الدولة أن المرحلة المقبلة من تطوير الطاقة النووية تتطلب تعاون الحكومات والجهات الرقابية والقطاع الخاص والمستثمرين والمنظمات الدولية من أجل تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ مشاريع الطاقة النووية بالنطاق والوتيرة المطلوبين.