حسام عبدالنبي (أبوظبي)

 أكد خبراء ماليون ومتخصصون في قطاع ريادة الأعمال أن المرأة الإماراتية تلعب دوراً متزايد الأهمية في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد الإماراتي، حيث تشارك بفعالية في تعزيز أجندة ريادة الأعمال الوطنية، والاستثمار في القطاعات الاستثمارية المختلفة، وخاصة قطاعات الاستثمار المستقبلية، مع المساهمة في جهود تنويع الاقتصاد، وإتاحة فرص جديدة في الأسواق الخارجية، وصناعة أثر مستدام، مشيرين إلى أن كل الجهات والمؤسسات المختلفة في الدولة اتخذت مبادرات ساعدت على توفير بيئة عمل شاملة وداعمة لتمكين المرأة الإماراتية في ريادة الأعمال وقيادة الشركات، ولذا تمكنت من التقدم بثقة، وترك بصمتها واضحة في استدامة نمو الاقتصاد الوطني.

تنويع الاقتصاد
 أعلنت سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع»، أن المشاريع التي تقودها رائدات أعمال تشكل حالياً 49% من إجمالي المشاريع التي يدعمها المركز، وهي نسبة تتجاوز المتوسطات العالمية. وقالت إنه بتوجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع»، أطلق المركز برنامج «زمالة الشارقة لصانعات الأثر»، وهو برنامج متخصص يهدف إلى دعم رائدات الأعمال وتطوير قدراتهن على قيادة مشاريعهن وتنميتها، بما يساعدهن على تسريع نمو شركاتهن والتوسع في أسواق جديدة. وأكدت أن حضور رائدات الأعمال في منظومة «شراع» يشهد نمواً متسارعاً، وهو ما يعزز المسؤولية في الاستثمار في القيادات التي ستقود الجيل المقبل من الشركات الناشئة، لافتة إلى أن برنامج الزمالة لا يقتصر على دعم نمو الشركات، وإنما يستهدف إعداد قيادات تمتلك الرؤية والثقة والقدرة على بناء شركات تنطلق من الشارقة إلى أسواق أوسع، وتسهم في تنويع الاقتصاد، وإتاحة فرص جديدة، وصناعة أثر مستدام.

بناء المستقبل المالي
ترى نغم حسن، محللة الأسواق لدى «إيتورو» منصة التداول والاستثمار، أن الصورة النمطية التي تفترض أن النساء بعيدات عن دوائر اتخاذ القرارات المالية تتراجع بسرعة، فالنساء يشغلن نحو 1.039 مليون وظيفة في القطاع الخاص بالدولة، من بينها أكثر من 72 ألف منصب إداري وقيادي، ومع ارتفاع مستويات الدخل، تتزايد أيضاً قدرة النساء على إدارة شؤونهن المالية والمساهمة بشكل أكبر في رسم ملامح الاقتصاد، مؤكدة أن المستثمرات في دولة الإمارات لا يتعاملن مع الاستثمار بشكل سلبي أو هامشي، بل يؤدين دوراً فاعلاً في بناء مستقبلهن المالي.
 وأوضحت حسن، أن النساء يمتلكن نظرة مستقبلية واضحة في إدارة الأموال، فهن أكثر ميلاً من الرجال للاستثمار بهدف تحقيق الاستقرار المالي طويل الأجل «39% مقابل 31% للرجال»، كما أنهن أكثر اهتماماً بتكوين رأس مال لتغطية مدفوعات مستقبلية «32% مقابل 23% للرجال».
 وقالت إنه وفقاً لاستطلاع «نبض المستثمرين الأفراد» في الإمارات الصادر عن الشركة، فإن 71% من المستثمرات في الإمارات يمارسن الاستثمار منذ أكثر من ثلاث سنوات، فيما تميل النساء أيضاً إلى الاحتفاظ باستثماراتهن لسنوات عدة على الأقل بنسبة 47%، مقارنة بـ43% لدى الرجال.
وأضافت أن 47% من النساء يستثمرن في الأسهم المحلية، في حين تمثل الاستثمارات البديلة، مثل العقارات، نحو 46% من محافظهن. وأشارت إلى أنه على مستوى القطاعات، تتصدر الخدمات المالية قائمة القطاعات التي تستثمر فيها النساء حالياً بنسبة 51%، تليها العقارات بنسبة 42%، ثم التكنولوجيا بنسبة 35%، لافتة إلى أنه بالنسبة للاستثمارات المستقبلية، فتُبدي المستثمرات اهتماماً أكبر بقطاعات الطاقة المتجددة (43%)، والاتصالات (41%)، والسلع الاستهلاكية الكمالية (39%)، بما يعكس رغبة مستمرة في تنويع المحافظ الاستثمارية.

تأسيس المشاريع
من جهتها، أفادت منيرة الطاهر، نائب رئيس عمليات الموارد البشرية والتوطين في مجموعة «جميرا» بأن المرأة الإماراتية أصبحت اليوم أكثر تمكيناً من أي وقت مضى، لتتولى مناصب وزارية وقيادية وتؤسس مشاريعها الخاصة وتحظى بتقدير عالمي في مختلف المجالات. وقالت إن قرار سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بتمديد الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية ليصبح شهراً كاملاً، يأتي تأكيداً لنهج القيادة الرشيدة في دعم المرأة الإماراتية، وإتاحة مساحة أوسع للاحتفاء بإنجازاتها والبناء عليها. وأشارت إلى أن الشعار المعتمد لهذا العام «بنظهر الأقوى والأفضل» يجسد الروح التي تميز المرأة الإماراتية، فهي لا تكتفي بما حققته من إنجازات، بل تواصل التطلع إلى المزيد من التميز والنجاح. وأكدت أن توفير بيئة عمل شاملة وداعمة هو الأساس لتمكين المرأة الإماراتية من التقدم بثقة وترك بصمتها في قطاع الضيافة، معربة عن ثقتها في أن المرحلة المقبلة ستحمل فرصاً أكبر وإنجازات أكثر للمرأة الإماراتية، وستواصل المضي قدماً بعزيمة وطموح أكبر.
مستقبل الاقتصاد
أكد فيشال شاه، المدير العام ورئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأعمال في بنك رأس الخيمة الوطني، أن رائدات الأعمال في دولة الإمارات يؤدين دوراً متزايد الأهمية في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد الإماراتي، وتسهمن بشكل فاعل في تعزيز أجندة ريادة الأعمال الوطنية، ما يستوجب توفير منظومة الدعم المناسبة وفهم احتياجاتهن، كاشفاً عن أن البنك يخدم في الوقت الحالي أكثر من 20 ألف شركة تقودها سيدات.
ويرى شاه أن رائدات الأعمال يحتجن إلى دعم يتجاوز الخدمات المصرفية التقليدية، وحلول تدعمهن في مختلف مراحل رحلتهن الريادية، بدءاً من إدارة الأعمال اليومية، ومروراً بالحصول على التمويل، وانتهاءً بالوصول إلى الخدمات الأساسية لتشغيل الأعمال، معلناً أنه تحت شعار «تمكين المرأة للبدء والنمو والتوسع بثقة»، أطلق بنك رأس الخيمة الوطني، باقة «رائدات الأعمال»، (مجاناً) لمدة 12 شهراً، في خطوة تؤكد التزامه المستمر بتمكين المرأة في عالم الأعمال، إذ تجمع هذه الباقة بين أفضل الحلول المصرفية للأعمال، والأدوات العملية لإدارة الشركات، والحماية المالية، والدعم المجتمعي ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تبسيط العمليات المصرفية، وتقليل التعقيدات، وتمكين رائدات الأعمال من تنمية أعمالهن بثقة.