بومباي (وام) ترأّس سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار، ومعالي بيوش غويال، وزير التجارة والصناعة في جمهورية الهند الصديقة، الاجتماع الرابع عشر لفريق العمل الاستثماري المشترك بين الإمارات والهند الذي عُقد اليوم في بومباي.


وناقش الاجتماع أبرز أولويات التجارة والاستثمار، بما في ذلك المبادرات الرامية إلى توسيع التدفقات الاستثمارية الثنائية واستكشاف مجالات ناشئة للتعاون.
وتواصل الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات والهند نموها من حيث الحجم والأهمية الاستراتيجية، إذ بلغ حجم التجارة الثنائية 101.25 مليار دولار أميركي خلال السنة المالية 2025-2026، فيما وصلت التجارة غير النفطية إلى 76.2 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعكس قوة العلاقات التجارية والأثر الإيجابي لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة.
تأسّس فريق العمل المشترك عام 2013 بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية بين دولة الإمارات والهند، وشكّل منذ تأسيسه آلية فاعلة لبحث فرص وآفاق تعزيز الاستثمارات في البلدين، ومنصة لمعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين في الدولتين.
وأسهمت الزيارات واللقاءات المنتظمة رفيعة المستوى، بما في ذلك زيارة دولة ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في مايو 2026، وزيارة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى الهند في سبتمبر 2026، في توفير توجيه استراتيجي وإضفاء مزيد من الزخم على الشراكة الثنائية التي تشهد نمواً متواصلاً.

 


وفي ظل مواصلة دولة الإمارات والهند العمل لتحقيق الطموح المشترك بالوصول بحجم التجارة الثنائية إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، يعمل البلدان على توسيع التعاون الاستثماري في القطاعات التي ستقود النمو المستقبلي، بما في ذلك الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وفي ضوء هذا الزخم الإيجابي، استهل الجانبان الاجتماع بالإشادة بالنمو الذي تشهده التجارة بين دولة الإمارات والهند، وبالدور الذي أدته اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، واتفاقية الاستثمار الثنائية، إلى جانب الاتفاقيات الأخرى المتعلقة بالضرائب والمساعدة القانونية المتبادلة، في مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، واستعرضا عمل اللجان الفرعية المعنية المنبثقة عن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، وبحثاً سبل تعزيز مرونة التجارة في ظل بيئة جيوسياسية واقتصادية عالمية تزداد تعقيداً.


وقال سموّ الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، إن هذا الاجتماع يأتي في مرحلة مهمة من الشراكة الراسخة والمتنامية بين دولة الإمارات والهند فمنذ تأسيسه في عام 2013، شكل فريق العمل المشترك منصة قيّمة للحوار الصريح، وإيجاد حلول عملية للمشكلات، والمضي قدماً بالأولويات الاقتصادية المشتركة، مشيراً سموه إلى أنه وعلى مرّ السنوات، أسهم الفريق في تعزيز التقارب بين البلدين الصديقين من خلال دعم المستثمرين، ومعالجة التحديات، وتحديد فرص جديدة للتعاون.

وقال معالي بيوش غويال: باعتبارها أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، تظل الهند ملتزمة بتحقيق نمو شامل ومستدام وقادر على الصمود، وتمثّل دولة الإمارات صديقاً موثوقاً وشريكاً في هذه المسيرة، وقد استعرض اجتماع فريق العمل المشترك اليوم التقدّم الإيجابي المحرز في العديد من المبادرات، وبحث آفاق التعاون المستقبلية، وتستند هذه الشراكة إلى التعاون في مجالات الاستثمار وتطوير الابتكار وأمن شعبينا، وهي مهيأة لتحوّل كبير في ظل الرؤية الثاقبة لقيادتي البلدين.

 

كما استعرض فريق العمل المشترك التقدم الإيجابي المحرز في عدد من المشروعات الاستثمارية المشتركة ومجالات التعاون، بما في ذلك مشروع مجمع الأغذية في ولاية غوجارات.
وأشار الجانبان إلى التوقعات ببدء مكتب «استثمر في الهند» في دولة الإمارات عملياته قبل نهاية عام 2026.
ورحّب الجانبان باستحواذ بنك الإمارات دبي الوطني مؤخراً على حصة أغلبية في بنك «آر بي إل» الهندي بقيمة تقارب 3 مليارات دولار، واستثمار الشركة العالمية القابضة بقيمة مليار دولار في شركة «سامان كابيتال» الهندية، إلى جانب نية استثمار مشتركة بقيمة 11.5 مليار دولار لإنشاء مجمع متكامل للألمنيوم في ولاية أوديشا.
كما نوها بالافتتاح الناجح لفروع بنك المشرق وبنك أبوظبي الأول وشركة أبوظبي الوطنية للتأمين في مدينة غوجارات التكنولوجية المالية الدولية «غفت سيتي» في الهند.
واستعرض الجانبان أيضاً التعاون في قطاع الطاقة في إطار مذكرات التفاهم التي جرى توقيعها خلال زيارة ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند، إلى دولة الإمارات في مايو 2026.
وأكد الجانبان أن اتساع نطاق الاستثمارات المتبادلة وتنوعها وعمقها يعكس شراكة متعددة الأبعاد بين البلدين.
ويظل التعاون في القطاع المالي إحدى الركائز المهمة للشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات والهند، حيث استعرض الجانبان التقدم الذي أحرزه مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وبنك الاحتياطي الهندي بشأن المبادرات المتعلقة بالتسوية بالعملات المحلية، وربط أنظمة الدفع والمراسلات المالية، والعملات الرقمية للبنوك المركزية.
وأشار الجانبان إلى أن هذه المبادرات من شأنها أن تجعل التجارة والاستثمار الثنائي أكثر كفاءة وسهولة ومرونة، واتفقا على اتخاذ الخطوات اللازمة للعمل معاً بما يدعم تنفيذها في الوقت المناسب.
وبحث الوفدان مجالات تتمتع بإمكانات واعدة لزيادة تدفقات الاستثمارات المتبادلة، بما في ذلك تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والفضاء والأمن الغذائي والابتكار الزراعي، إلى جانب التعاون في منظومة الشركات الناشئة.
كما ناقش الاجتماع التعاون في مجال الطيران المدني بين أبوظبي والهند بهدف تعزيز الربط الجوي بما يدعم العلاقات الاقتصادية الأوسع بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، استكشف الجانبان فرص الاستثمار والتعاون في تطوير مركز للطيران والخدمات اللوجستية في مدينة دهوليرا بولاية غوجارات الهندية.
وواصل فريق العمل المشترك، منذ تأسيسه، أداء دوره بوصفه آلية مفتوحة وفاعلة لطرح ومعالجة القضايا والمخاوف المرتبطة بالاستثمارات بين دولة الإمارات والهند.
وأشار الجانبان كذلك إلى الجهود المبذولة من خلال آلية المسار السريع الإماراتية - الهندية لمعالجة القضايا العالقة التي تؤثر في الاستثمارات والشركات الإماراتية في الهند، وكذلك الاستثمارات والشركات الهندية في دولة الإمارات، واتفقا على اتخاذ خطوات تدعم حل هذه القضايا في الوقت المناسب.
وفي ختام الاجتماع، أعرب الجانبان عن تقديرهما للسفراء والمسؤولين والفرق الفنية من الجانبين لما يقدمونه من إسهامات متواصلة في إنجاح أعمال فريق العمل المشترك.