حسام عبدالنبي (أبوظبي)
قدّر الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، حجم التمويلات التي قدمها صندوق النقد العربي منذ تأسيسه قبل 50 عاماً بنحو 13 مليار دولار، استفادت الكثير من الدول العربية منها في دعم أهداف التنمية.
وقال في تصريحات لـ«الاتحاد» على هامش استضافة دولة الإمارات، ممثلة بوزارة المالية، أعمال الدورة الاعتيادية الـ17 لمجلس وزراء المالية العرب، بالتزامن مع الاحتفالية الرسمية باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، أن العام الحالي يمثل عاماً خاصاً بالنسبة لصندوق النقد العربي، الذي يحتفل بمرور 50 عاماً على تأسيسه وما زالت المسيرة مستمرة، ولذا تم عرض ومناقشة العديد من النقاط خلال اجتماع مجلس وزراء المالية العرب ومنها الإنجازات التي تمت خلال الـ50 عاماً الماضية، والتي لا يمكن إيجازها بشكل مختصر.
وأكد أن صندوق النقد العربي نجح خلال تلك السنوات في أن يأتي في طليعة التقدم الإقليمي والعالمي من حيث كونه شريكاً استراتيجياً وشريكاً فكرياً ذا مكانة وأيضاً جهة إقراض فاعلة.
وأشار إلى أن النجاحات التي تحققت تمثّلت في قدرة الصندوق على إثبات قدرته على دعم الدول العربية، على الرغم من الكثير من التحديات، التي مرّت بها منطقتنا العربية، كاشفاً أن الصندوق بدأ منذ عام 2024 التهيئة لـ50 عاماً المقبلة بالإعلان عن استراتيجية طموحة تشمل مراجعة أدوات الإقراض، ومراجعة المشاورات، ومراجعة مواقف الصندوق في كثير من القضايا المهمة للدول العربية، حيث توّجت كل هذه المراجعات بمضاعفة رأسمال الصندوق إلى نحو 10 مليارات دولار، والتي تمت الموافقة عليها في 2024، مع تنظيم أكثر من 400 دورة تدريبية لـ20 ألف متدرب، واليوم نجني ثمار هذه الاستراتيجية، حيث كثير من المبادرات التي طرحت في إطار الاستراتيجية في مرحلة التحول والتغيير، نراها الآن على أرض الواقع. وخلال حديثه شدّد التركي، على التزام الصندوق بمواصلة تقديم الدعم الفني والمالي، ومساندة جهود الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز مسارات التحول الرقمي، إضافة إلى دعم جهود تحسين التصنيف الائتماني وتعزيز الشمول المالي، منبهاً إلى أهمية استمرار التنسيق وتبادل الخبرات بين الدول العربية، بما يعزّز المصالح الاقتصادية المشتركة، ويخدم مسيرة التنمية والاستقرار في المنطقة.

وفيما يخص حجم التمويلات المستهدف تقديمها خلال السنوات المقبلة أجاب الدكتور فهد بن محمد التركي، بأن الطموحات في السنوات المقبلة أن يكون التمويل (أقل). وفسّر ذلك بأن صندوق النقد العربي يوفّر التمويل للدول العربية في أوقات التحديات، التي قد تواجه بعض الدول العربية، والمأمول أن يتحقق الاستقرار والنمو الاقتصادي في جميع الدول العربية، بحيث إنّها ما تلجأ للتمويل من المؤسسات الإقليمية، معلناً أن دور المؤسسات الإقليمية سيكون مهماً في المساعدة الفنية، وكذلك أيضاً مهم في الاجتماعات ومناقشه القضايا التي تهم الدول العربية، فالتمويل هو جزء من الأعمال التي يقوم بها الصندوق، وهناك العديد من مجالات الشراكة الفكرية والتدريب وأيضاً المساعدة الفنية التي يمكن أن يقدمها للدول العربية.
التكامل العربي
وقال الدكتور فهد بن محمد التركي، إن الصندوق يواصل البناء على مسيرة خمسة عقود من العمل والإنجاز، انطلاقاً من رؤيته بأن يكون ركيزة فاعلة في دعم الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام، ومواصلة تطوير دوره وأدواته بما يستجيب لأولويات واحتياجات الدول الأعضاء، موضحاً أن الصندوق يحرص على تعزيز الشراكة مع الدول الأعضاء والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية لترسيخ التعاون المالي، والتوسع في تقديم الدعم التمويلي والاستشاري وبرامج بناء القدرات، إلى جانب تطوير البُنى التحتية للمدفوعات الرقمية والشمول المالي، بما يسهم في رفع كفاءة المنظومات المالية العربية وتسهيل المبادلات الاقتصادية والتجارية البينية.

ورداً على سؤال عن دور صندوق النقد العربي في تحقيق التكامل العربي في الوقت الحالي، ذكر التركي، أن العمل على التكامل العربي لا يزال هو دور صندوق النقد العربي ودور حتى كثير من المؤسسات العربية الإقليمية مثل برنامج تمويل التجارة العربية التابع لصندوق النقد العربي أو منصة «بُنى» التابعة لصندوق النقد العربي، مختتماً بالتأكيد أن جميع المؤسسات الإقليمية تقوم بواجبها لتعزيز التكامل بين الدول العربية، وإن كان هناك أي تحديات تواجهها أي من الدول العربية، فنحن قادرون على إعطاء المساعدة سواء المساعدة الفنية أو المساعدة التمويلية اليوم أو خلال الـ50 عاماً المقبلة.