حسام عبدالنبي (أبوظبي)

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كمركز عالمي لأعمال البلوكتشين والعملات المشفّرة والتقنيات الناشئة، ما يجذب روّاد الأعمال والمستثمرين من جميع أنحاء العالم، حسب أندرياس فروهليشر، رئيس منطقة الشرق الأوسط في بنك «ميركي باومان آند كو»، الرئيس التنفيذي لشركة أرشيب السويسرية لإدارة الثروات المرخصة من أبوظبي العالمي.
 وقال فروهليشر، لـ «الاتحاد»، إن أبوظبي بشكل خاص ومنطقة الخليج بشكل عام، تُعد من أهم المراكز المالية الجاذبة للاستثمارات في العالم في الوقت الحالي، حيث تشهد نقل العديد من الشركات العالمية جزءاً من عملياتها إلى المنطقة، مع إطلاق مشاريع جديدة في الإمارات والخليج أكثر من المشاريع الجديدة في أوروبا. 
وأكد أن الثروات مستقرة في الإمارات، وأن البنوك الدولية والشركات العالمية لإدارة الأصول تتواجد في أهم المراكز المالية العالمية المختلفة، مثل لندن وسويسرا وسنغافورة وهونغ كونغ، عبر مكاتب تمثيلية أو تراخيص من الفئة 4، ويقوم كبار العملاء بتنويع أصولهم مسبقاً بين الإمارات وأوروبا وآسيا، ولذا لم نلمس خروجاً للأموال كما صوّره الإعلام في أوروبا. 

وقال فروهليشر، إن بنك «ميركي باومان آند كو»، وهو بنك خاص سويسري تأسس قبل نحو 90 عاماً، يثق تماماً في أهمية ومستقبل أبوظبي، ولذا حصل خلال شهر فبراير الماضي على ترخيص من الفئة الرابعة (Category 4)، من سلطة تنظيم الخدمات المالية في أبوظبي العالمي (ADGM)، للتواجد في أبوظبي ويتم تقديم خدماته مباشرة لشركات البلوكتشين والعملات المشفرة. 
وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى دعم توسُّع البنك خارج أوروبا وتعزيز حضوره في الشرق الأوسط، مع التركيز على تلبية احتياجات شركات التشفير والبلوكتشين من الخدمات المصرفية والأدوات المالية اللازمة لتشغيل أعمالها بسلاسة، مستفيداً من الموثوقية المصرفية السويسرية إلى جانب الخبرة المحلية، مشيراً إلى أن فرع أبوظبي سيعمل تحت العلامة التجارية (ARCHIP)، وسيقدّم باقة متكاملة من الخدمات تشمل الحسابات المؤسسية، وإدارة السيولة، والتداول، والحفظ، والتخزين، وإدارة الأصول الرقمية، كما سيضم الفرع مديري علاقات محليين مختصين بخدمات «ويب 3» والتقنية، بالتعاون مع فريق الخدمات المصرفية التقنية في سويسرا.
مكتب إقليمي
ورداً على سؤال عن اختيار أبوظبي، كمقر إقليمي للبنك، أفاد فروهليشر، بأن البنك لاحظ انتقال العديد من الأعمال والشركات إلى أبوظبي، وكان لديه بالفعل قاعدة عملاء في مجال الأصول الرقمية، مثل شركات الـ «ويب 3».
 وذكر أن قرار العمل في أبوظبي جاء من أجل الاقتراب من العملاء والتواجد، حيث يدور النشاط الفعلي، كخطوة منطقية بالنسبة للبنك، وبحيث يكون الحصول على ترخيص سوق أبوظبي العالمي (محطة استراتيجية بالغة الأهمية) لفهم السوق ومعرفة احتياجات العملاء، ومن ثم التوسع نحو بقية دول مجلس التعاون الخليجي من خلال أنشطة الخدمات المصرفية التقنية والخبرات المصرفية المتخصّصة، وخدمات الأصول الرقمية للعملاء وروّاد الأعمال في المنطقة، بما يعكس التزاماً طويل الأجل تجاه الشركات التي تُركّز على التكنولوجيا.وقال: إن إطار عمل «أبوظبي العالمي» يدعم تنظيم العملات الرقمية والبنوك التي تخدم شركات البلوكتشين والأصول الرقمية، وسيساعد التواجد في أبوظبي على توسيع نطاق الوصول الإقليمي، مع الحفاظ على خدمات التشفير الأساسية في سويسرا. وأشار إلى أن الخبرات الأساسية للبنك تتركز في إدارة الثروات للأفراد، وذوي الملاءة المالية العالية، والمكاتب العائلية، عند نقطة التقاء الخدمات المصرفية التقليدية بالخدمات المصرفية الرقمية، لافتاً إلى أن البنك الخاص السويسري «ميركي باومان» سيتخذ أبوظبي كبوابة للاقتصاد الرقمي المتنامي للأصول في الخليج، مستهدفاً ثروات روّاد الأعمال مع ربط العملاء بالخبرة السويسرية في إدارة الثروات.
وجهة مفضّلة
ويرى، فروهليشر، أن الطلب على الخدمات المصرفية الخاصة المتخصصة بين المؤسسين والمستثمرين الأوائل في قطاع الأصول الرقمية لا يزال غير مخدوم بشكل كافٍ، لا سيما فيما يتعلق بإدارة الثروات والحفظ الأمين والحلول المصرفية. وأكد أنه في الوقت الذي مازالت العديد من البنوك حذرة بشأن الثروات المرتبطة بالعملات المشفرة، قضى بنك «ميركي بومان» سنوات في تطوير عمليات مصمّمة لاستقطاب العملاء من هذا القطاع، مع تلبية المتطلبات التنظيمية والامتثال. ونبّه إلى أن هذه الخبرة أصبحت ذات صلة متزايدة، حيث تجذب الإمارات عدداً متزايداً من شركات البلوكشين وروّاد أعمال «ويب 3» (Web3) ومستثمري الأصول الرقمية، خاصة أن البنك يرى أن هناك تشابهاً كبيراً بين سويسرا والإمارات عندما يتعلق الأمر بتبنّي الأصول الرقمية، إذ كانت سويسرا من أوائل النطاقات القضائية التي قامت ببناء إطار تنظيمي حول الأصول الرقمية، لافتاً إلى أن الإمارات اتخذت هذا المسار إلى أبعد من ذلك، واستثمرت بكثافة في هذا النظام البيئي لتصنف وجهة مفضّلة للشركات التي تبحث عن تنظيم واضح وإمكانية الوصول إلى رأس المال والمواهب الدولية، وليصبح كلاهما اليوم سوقين ناضجين للغاية.