رشا طبيلة (أبوظبي)

أكد حمد صياح المزروعي، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، أن الإمارة تُعزّز تنافسيتها العالمية عبر الاستثمارات النوعية، واستقطاب المواهب، والرؤى الاستشرافية، والأطر التنظيمية الموثوقة، والشراكات القوية، مع القطاع الخاص والمجتمع، واقتصاد قائم على الابتكار، مشيراً إلى أن الإمارة تستهدف استقطاب استثمارات بقيمة 235 مليار درهم في 4 مجمّعات اقتصادية، متخصصة بحلول 2045. وأوضح في حواره مع «الاتحاد» أن المجمعات الأربعة هي  مجمّع صناعة المركبات الذكية وذاتية القيادة «SAVI»، ومجمّع تنمية الغذاء ووفرة المياه «AGWA»، ومجمّع الصحة والطب واللياقة لحياة مستدامة «HELM»، ومجمّع التقنيات المالية والتأمين والأصول الرقمية والبديلة «FIDA».

وأضاف المزروعي: «تستهدف هذه المجمّعات الأربعة توفير 130 ألف فرصة وظيفية تخصصية للمواهب المتطورة في اقتصاد الابتكار، والمساهمة بأكثر من 284 مليار درهم في الناتج المحلي لأبوظبي بحلول عام 2045». وحول النتائج التي حققتها أبوظبي حتى الآن في استقطاب المواهب والمستثمرين، أكد المزروعي: «تعكس النتائج التي حققتها أبوظبي تقدماً واضحاً على مسارين متكاملين: استقطاب المواهب العالمية، وتعزيز ثقة المستثمرين وبيئة الأعمال».

وحول تعاون دائرة التنمية الاقتصادية مع الجهات الحكومية الأخرى لتعزيز جودة الحياة في أبوظبي وتماشياً مع نهج «ليفكس 2026» في تكامل العمل الحكومي، قال المزروعي إن منظومة العمل في أبوظبي تقوم على التكامل الحكومي السَّلس والشراكات القوية مع القطاع الخاص والمجتمع، حيث تشارك مختلف الجهات الحكومية في تطوير المبادرات المتنوعة.
وأضاف: «من أجل تطوير مبادرات لتحسين جودة الحياة وبناء اقتصاد مستدام بمعايير عالمية، نُركز على متابعة المؤشرات الدولية المتخصصة في التنافسية، والتي تشمل عدة أبعاد مثل المواهب والأطر التنظيمية والبنية التحتية والتطور الرقمي، وتقوم القطاعات المتخصصة في دائرة التنمية الاقتصادية- أبوظبي مثل قطاع التنافسية والسياسات الاقتصادية بإعداد الدراسات والمقترحات اللازمة لتطوير هذه الجوانب، وذلك بالتعاون الوثيق مع الجهات والمؤسسات المعنية». 
وقال: على سبيل المثال، جاء إطلاق «مجمّع الصحة والطب واللياقة لحياة مستدامة» (HELM)، ضمن مبادراتنا لتسريع النمو والتنويع الاقتصادي والارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية وعلوم الحياة في إمارة أبوظبي، بالتعاون بين دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، ومكتب أبوظبي للاستثمار، ودائرة الصحة – أبوظبي، حيث يشجّع هذا المجمع على تبنّي أحدث تقنيات التكنولوجيا الحيوية المدعمة بالذكاء الاصطناعي لإيجاد حلول مبتكرة تسهم في تحسين جودة حياة أفراد المجتمع.
وأشار المزروعي إلى أنه، في إطار مجمّع صناعة المركبات الذكية وذاتية القيادة (SAVI)، يعمل مكتب أبوظبي للاستثمار بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني، ومركز النقل المتكامل (أبوظبي للتنقُّل)، التابع لدائرة البلديات والنقل، وأبوظبي البحرية ومجمّع توازن الصناعي، وميرال، والقطاع الرقمي لمجموعة موانئ أبوظبي، وذلك تحت الإشراف المباشر لمجلس الأنظمة الذكية ذاتية الحركة لرسم ملامح مستقبل قطاع النقل الذكي في الإمارة، والارتقاء بمنظومة وسائل التنقل باستخدام الأنظمة ذاتية القيادة براً وبحراً وجواً.

نهج متكامل 
وقال المزروعي: هذا النهج المتكامل في إدارة العمل، أسهم في ترسيخ مكانة أبوظبي بوصفها المدينة الأفضل للعيش في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للسنة الثامنة على التوالي، وفقاً لمؤشر «إيكونوميست إنتليجينس» (EIU) في 2026.
وأوضح: «على صعيد المواهب، جاءت أبوظبي في المركز الأول عالمياً في ثلاثة مؤشرات مهمة في تقرير التنافسية العالمية 2025 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، وهي جاهزية المواهب، ونمو القوى العاملة، واستقطاب الطلبة الدوليين، وحلّت في المرتبة السادسة عالمياً في محور رأس المال البشري ضمن مؤشر المدن العالمية 2026، الصادر عن «أكسفورد إيكونوميكس». 

رخص اقتصادية 
وعلى صعيد الأعمال والاستثمار، قال المزروعي: «واصل عدد الرُّخَص الاقتصادية الجديدة نموّه خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 21% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025».
ولفت المزروعي إلى أن أبوظبي العالمي «ADGM» حقق نمواً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026، مع ارتفاع الأصول تحت الإدارة بنسبة 54% مقارنة مع عام 2025، ووصول عدد العاملين إلى 49.027 موظفاً. وارتفع عدد الرخص النشطة إلى نحو 14 ألف رخصة».

رؤية مستقبلية 
وقال المزروعي: «رؤيتنا في دائرة التنمية الاقتصادية تقوم على بناء اقتصاد مستدام بمعايير عالمية، عبر تعزيز الاستثمارات، من خلال رؤى استشرافية وخدمات وأطر تنظيمية موثوقة لتمكين الأفراد وبناء اقتصاد المستقبل»، مشيراً إلى ترسيخ جودة الحياة يُعد أحد المقومات الداعمة للتنمية المستدامة.
وأضاف: «ننطلق في ذلك من قاعدة اقتصادية راسخة، إذ حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارة نمواً قوياً على مدى أكثر من 18 ربعاً متتالياً، مع مساهمة القطاعات غير النفطية بأكثر من نصف الناتج». 
وأضاف: «نسعى لتعزيز مكانة أبوظبي على مؤشرات التنافسية العالمية، وهي اليوم ضمن أفضل عشرة اقتصادات عالمياً من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي».
وقال: «يعكس تقرير التنافسية العالمية 2025، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، أداءً متميزاً لإمارة أبوظبي في أبرز محاور التنافسية، حيث صنفت الأولى عالمياً في معدل الادخار إلى الناتج المحلي الإجمالي إجمالي المدخرات المحلية، والأولى في معدل الميزان التجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي، والأولى في نمو صادرات الخدمات التجارية». 
 وقال: «حلت أبوظبي في المركز السادس عالمياً في كفاءة الأداء الحكومي، والمركز السابع عالمياً في الأداء الاقتصادي».

 

قطاع الضيافة

أرجع حمد المزروعي نمو الاستثمارات في قطاع الضيافة في أبوظبي إلى التوسع الحقيقي في حجم الطلب وتنوعه، مع تنامي جاذبية الإمارة عالمياً، وزيادة أعداد الزوّار، وتوسع سياحة الأعمال والفعاليات.
وقال: «في عام 2025، سجّلت أبوظبي 26.6 مليون زائر، ما يعكس تنامي مكانتها وجهة سياحية وثقافية عالمية، كما استقطب قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض 2.2 مليون مشارك خلال العام، بنمو 40%».

 

فرص الاستثمار

حول الفرص التي توفرها أبوظبي للمستثمر، أكد حمد المزروعي أن المستثمر يجد اقتصاداً متنوعاً، وبيئة تشريعية وتنظيمية داعمة، وبنية تحتية متقدمة، إلى جانب منظومة متكاملة لتأسيس الأعمال والوصول إلى الأسواق والنمو والتوسع. وقال: «تستند مكانة أبوظبي بوصفها «عاصمة رؤوس الأموال» إلى عمق مؤسساتها الاستثمارية، إذ تُقدَّر الأصول التي تديرها صناديقها السيادية مجتمعة بأكثر من 1.9 تريليون دولار. وتتمتع الإمارة بتصنيف ائتماني سيادي بدرجة AA مع نظرة مستقبلية مستقرة». 
وأشار المزروعي إلى تدفقات الاستثمار في القطاع العقاري في أبوظبي التي استقطبت 13.8 مليار درهم من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من 2026، بنمو 309% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما جاء المستثمرون غير المقيمين من 116 جنسية. وهذه مؤشرات مهمة لأنها تعكس اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين وتنامي الثقة بالسوق.

 

جودة الحياة

أكد المزروعي أن «جودة الحياة عنصر أساسي في التنافسية الاقتصادية حيث يتجه رأس المال إلى حيث تتواجد الفرص والمواهب، والمواهب بدورها تبحث عن المدن التي توفر لها أفضل بيئة للعيش والعمل والازدهار، لذلك، فإن التنافس على استقطاب المواهب يرتبط بشكل مباشر بالتنافس على استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات، وهذه معادلة اقتصادية واضحة».

 

الذكاء الاصطناعي 

قال المزروعي: «تمضي أبوظبي نحو تحقيق رؤيتها بأن تصبح أول حكومة في العالم تعتمد نموذجاً متكاملاً قائماً على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027».
وأضاف: «بالنسبة لدائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، فإننا نضاعف جهودنا لتقديم حلول وخدمات توظف التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة سلسة للمستثمرين عبر تطبيق أبوظبي «تم» فضلاً عن الاستفادة من هذه القدرات في البيانات والتحليلات لدعم التطوير المستمر للأطر التنظيمية ومواكبة توجهات المستثمرين وقطاع الأعمال».