الشارقة (الاتحاد)
عزز برنامج «الصفقة 2026» فرص التواصل بين رواد الأعمال الشباب والمستثمرين، من خلال استعراض مشاريع ست شركات ناشئة يقودها شباب، وإتاحة المجال أمامهم لعرض حلولهم المبتكرة، وبحث فرص تحويلها إلى مشاريع تجارية ناجحة.

وأقيمت الدورة الثالثة من البرنامج في اليوم الثاني من منتدى الشارقة للاستثمار 2026، في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، وبالتعاون بين مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (SPARK)، ومركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، ومكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة)، والجامعة الأميركية في الشارقة، وجامعة الشارقة.

وانطلق «الصفقة» عام 2024 كمبادرة لتعزيز التواصل بين رواد الأعمال الشباب والمستثمرين، وتطور إلى برنامج ومنصة تجمع الشركات الناشئة بالمستثمرين، وتتيح لرواد الأعمال عرض مشاريعهم واستكشاف فرص التمويل والشراكات التي تدعم نمو أعمالهم وتوسعها.
وتضم الدورة الثالثة ست شركات ناشئة تقدم حلولاً في مجالات الأمن والسلامة، ونمط حياة الطلبة، والتقنيات القانونية، والتخطيط الحضري، وإمكانية الوصول، بما يعكس تنوع الأفكار التي يقدمها رواد الأعمال الشباب لمعالجة احتياجات السوق والمجتمع.
وقال حسين المحمودي، المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار: «تجسد منصة (الصفقة) أهمية ربط الابتكار بفرص الاستثمار، من خلال منح رواد الأعمال الشباب مساحة لعرض أفكارهم والتواصل مع المستثمرين القادرين على دعم تحويلها إلى مشاريع قابلة للنمو. كما تعكس دور الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والجهات المعنية بالابتكار والاستثمار في تهيئة بيئة تساعد المواهب الشابة على تطوير حلول ذات قيمة اقتصادية ومجتمعية».من جانبها، قالت سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع): «تمثّل مبادرة (الصفقة) منصة مهمة تتيح لرواد الأعمال الشباب عرض أفكارهم أمام المستثمرين، والاستفادة من خبراتهم، واستكشاف فرص جديدة لتطوير شركاتهم وتنميتها. ومن خلال تعاوننا مع المؤسسات الأكاديمية وشركائنا في منظومة ريادة الأعمال، نحرص في (شراع) على تهيئة بيئة داعمة للمواهب الشابة، تتيح لهم الوصول إلى الخبرات والموارد والفرص الاستثمارية التي تساعدهم على تحويل أفكارهم إلى شركات قادرة على النمو والمنافسة. وتندرج هذه الجهود ضمن التزامنا المستمر بإعداد جيل جديد من رواد الأعمال، وتعزيز مكانة الشارقة مركزاً رائداً لريادة الأعمال والابتكار».
وقال محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة): «الاقتصاد القادر على التجدد يصنع شركاته المقبلة من المعرفة التي ينتجها اليوم. وفي منتدى الشارقة للاستثمار، تجسّد مبادرة (الصفقة) هذا التوجه بوضع مشاريع من جامعات الإمارة أمام مستثمرين قادرين على مناقشة إمكاناتها ومتطلبات نموها. نريد أن يصبح انتقال الأفكار من الجامعة إلى السوق جزءاً أصيلاً من مسار التنمية في الشارقة، وأن تنشأ منها شركات تضيف إلى تنوع اقتصادنا وتنافسيته».
وصرح الدكتور تود أ. لورسن، مدير الجامعة الأميركية في الشارقة بقوله: «تقع على عاتق الجامعات مسؤولية المساهمة في تحويل المعرفة إلى حلول تحقق قيمة للمجتمع. وفي الجامعة الأميركية في الشارقة، نعمل على إعداد الطلبة للتشكيك في المسلّمات، والعمل عبر تخصصات مختلفة، وتطوير أفكار تستجيب لاحتياجات واقعية. ويوفر برنامج (الصفقة) للمؤسسين الشباب فرصة لاختبار أفكارهم أمام المستثمرين، وفهم متطلبات بناء مشروع تجاري قابل للاستمرار. ويسهم ربط التعليم بريادة الأعمال بهذه الطريقة في تمكين الشارقة من تطوير الكفاءات والمشاريع التي ستشكل ملامح اقتصادها المستقبلي».
وتبرز مشاركة مؤسسات التعليم العالي في برنامج «الصفقة» أهمية توفير مسارات عملية تتيح للمواهب الشابة تطوير أفكارها والتواصل مع المستثمرين، بما يعزز ثقافة ريادة الأعمال، ويدعم تحويل المعرفة والابتكار إلى مشاريع قابلة للاستمرار تجارياً.
وقال الأستاذ الدكتور عصام الدين عجمي، مدير جامعة الشارقة: «تكتسب العروض المباشرة للمشاريع أمام المستثمرين ضمن برنامج (الصفقة) أهمية كبيرة، لأن ريادة الأعمال لا تقتصر على امتلاك فكرة جيدة، بل تشمل أيضاً تعلم كيفية توضيح قيمتها والاستجابة للتحديات الواقعية. فالبرامج من هذا النوع لا تقتصر على تزويد الشباب بمهارات جديدة وربطهم بالخبراء، بل تسهم في تغيير طريقة تفكيرهم وتحفيزهم على ابتكار قيمة ملموسة وإحداث أثر حقيقي.
ونصيحتي لطلبة جامعة الشارقة ورواد الأعمال الشباب هي ألا ينتظروا اللحظة المثالية لوضع أفكارهم موضع التنفيذ. بل ينبغي لهم دائماً اتخاذ الخطوة الأولى، فالفكرة لا تصبح ذات قيمة وقابلة للتطبيق إلا عندما يختبرونها ويطورونها ويتعلمون كيفية تحسينها من خلال الاستفادة من آراء الآخرين. وفي الواقع، ليس من الضروري أن تكون جميع التفاصيل واضحة منذ البداية حتى ينطلقوا. فريادة الأعمال تعني حل مشكلات حقيقية، وابتكار قيمة فعلية، وقبل كل شيء، امتلاك الشجاعة لتغيير المسار عندما تقتضي الأدلة ذلك».
وتستند الدورة الثالثة من برنامج «الصفقة» إلى ما حققته الدورتان السابقتان من نتائج. وضمت قائمة المستثمرين المشاركين على المنصة علي سجواني، العضو المنتدب لشركة داماك العقارية، وجاسم عبدالله النويس، الرئيس التنفيذي، المؤسس لشركة «Zarah»، وجيغار ساغار، مؤسس «Triliv Holdings»، وفارس سعيد، المؤسس، رئيس مجلس إدارة «SEE Holding».
ومن خلال جمع رواد الأعمال الشباب ومؤسسات التعليم العالي والمستثمرين والجهات الداعمة لريادة الأعمال، يواصل برنامج «الصفقة» توفير منصة عملية لتحويل الطموحات إلى فرص، ودعم المشاريع الواعدة في مراحل تطورها، وتعزيز الحوار المباشر بين المؤسسين والجهات القادرة على دعم نمو مشاريعهم وتمويلها.
وشهدت الدورة الثالثة مشاركة ست شركات ناشئة واعدة يقودها رواد أعمال شباب، هي «Amana Vision» و«GroundReality» و«StudentVerse» و«Nomoy» و«Dailil» و«Hareth». وقدمت الشركات حلولها المبتكرة أمام لجنة من المستثمرين البارزين، مستفيدةً من فرص عرض مشاريعها والحصول على آراء الخبراء، إلى جانب استكشاف فرص الاستثمار والشراكات الاستراتيجية التي يمكن أن تدعم نموها وتوسعها.
وأكد برنامج «الصفقة 2026» التزام الجهات المنظمة بتطوير منظومة متكاملة تربط الابتكار بالاستثمار، بما يتيح للجيل الجديد من رواد الأعمال الوصول إلى التمويل والخبرات وشبكات العلاقات، ويدعم نمو مشاريعهم ويفتح أمامهم مسارات جديدة لتطوير حلول قادرة على التعامل مع تحديات المستقبل.