سيد الحجار (أبوظبي)
أكدت سلامة الحاج العوضي، نائب رئيس أول للشؤون التجارية للمجموعة والقيمة المحلية المضافة والتطوير الصناعي في «أدنوك»، أن النسخة الثانية من ملتقى «اصنع مع أدنوك 2026» تمثل محطة مفصلية ونقطة تحول استراتيجية في مسيرة الشراكة الراسخة بين «أدنوك» والقطاع الصناعي، إذ ترتكز على ربط منظومة النمو والتوسع الاستثماري للمجموعة بفرص واعدة ومستدامة للتصنيع المحلي داخل الإمارات. وقالت العوضي لـ «الاتحاد» إن برنامج «أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني» نجح منذ إطلاقه عام 2018 وحتى نهاية عام 2025 في إعادة توجيه أكثر من 307 مليارات درهم إلى الاقتصاد الوطني، موضحة أن القيمة الاستراتيجية للبرنامج تتعدى حجم الإنفاق المباشر لتشمل تحفيز الاستثمارات الجريئة، وتوطين الصناعات والخدمات الحيوية، وتطوير الكفاءات والكوادر الوطنية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، ودعم مستهدفات مبادرة «اصنع في الإمارات».
أهداف تنموية
تنطلق أعمال الملتقى غداً الأحد في فندق قصر الإمارات ماندارين أورينتال بأبوظبي، وذلك قبل انطلاق فعاليات معرض ومؤتمر «أديبك 2026»، وسط مشاركة رفيعة المستوى تضم جهات حكومية، وشركات وطنية وعالمية، ونخبة من الموردين، والمقاولين، والمصنعين، والمستثمرين، والشركاء الاستراتيجيين. وتقام النسخة الجديدة من معرض ومؤتمر «أديبك 2026»، خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر المقبل في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك». ويوفر الملتقى منصة حوارية لاستشراف متطلبات المرحلة المقبلة، واستعراض آفاق الفرص الاستثمارية والصناعية المستقبلية، إلى جانب مناقشة الآليات الكفيلة بتطوير القدرات الجوهرية للشركات وتمكينها من الاستعداد المبكر لتلبية متطلبات أدنوك، بما يدعم الأهداف التنموية للشركة، ويُعزز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني. وقالت العوضي: «نطمح إلى أن يجد شركاؤنا في مسيرة نمو (أدنوك) محفزاً حقيقياً لتطوير أعمالهم وتوسيع آفاقها الاستثمارية، بحيث لا يتوقف دورهم عند تلبية طلب محدد بشكل مرحلي، ثم انتظار الطلب التالي». وأضافت، أن القيمة الحقيقية لهذه الشراكات لا تُقاس بحجم العقود والصفقات التجارية فحسب، بل تُقاس بأثرها التنموي المباشر في بناء قدرات صناعية محلية متقدمة، وتمكين الشركات من التوسع والابتكار، وتعزيز تنافسيتها الإقليمية والدولية. وأوضحت أن القرارات الاستثمارية والتصنيعية تتطلب مدى زمنياً ورؤية مستقبلية واضحة، بدءاً من التخطيط الفني وتجهيز خطوط الإنتاج واعتماد التقنيات الحديثة، وصولاً إلى صقل المهارات الوطنية وبناء شبكات التوريد. ومن هذا المنطلق، تتجلى أهمية توفير رؤية استباقية ومبكرة للطلب المستقبلي لتمكين الشركات من تقييم قدراتها، وتحديد أولويات التطوير، والتخطيط الاستثماري، وفق أسس واقعية ومستدامة. وأضافت: «عندما يمتلك المصنّع رؤية واضحة حول احتياجات (أدنوك) والجداول الزمنية المرتبطة بها، يصبح قادراً على توجيه استثماراته بكفاءة، واختيار التقنيات الأمثل، وتجهيز طاقته التشغيلية في التوقيت المناسب». وأكدت أن العنصر الزمني يعد معياراً حاسماً لجدوى الاستثمار وليس مجرد تفصيل تنفيذي.
كفاءة تشغيلية
ولفتت العوضي إلى أن مفهوم «الجاهزية» لا يقتصر على رفع الطاقة الإنتاجية ليملأ أبعاداً أخرى أكثر أهمية، بل تشمل الكفاءة التشغيلية، وجودة المنتجات والخدمات، والالتزام بالمعايير العالمية، والامتثال التام لمتطلبات السلامة. وتُمثّل هذه المحاور الدعامة الأساسية للتنافسية وبناء روابط أعمال طويلة الأمد، كما تعزز قدرة الشركات على تلبية الاحتياجات المستقبلية بكفاءة وموثوقية. كما بينت أن الوضوح الاستباقي للطلب يُسهم في إحداث نقلة نوعية للشركات، من نموذج «الاستجابة التفاعلية» للفرص عند طرحها، إلى نموذج «الاستعداد الاستباقي». وأشارت العوضي إلى أن تعميق وتوسيع قاعدة التصنيع المحلي يساهم بفعالية في اختصار الجداول الزمنية للتوريد، ورفع مرونة سلاسل الإمداد، وضمان استمرارية الأعمال، كما أن القرب الجغرافي للمصنّعين من مراكز الطلب يسهل التنسيق الفني والاستجابة السريعة، بشرط اقترانه بأعلى معايير الجودة والكفاءة والالتزام بمواعيد التسليم.