حسام عبدالنبي (أبوظبي)

يتجاوز تأثير أبوظبي، في الاقتصاد العالمي حجم استثماراتها، ليشمل دورها في تطوير القطاعات الاقتصادية، وتمكين الشركات، وبناء شراكات دولية تفتح آفاقاً جديدة للنمو، حسب معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس مجلس إدارة أبوظبي العالمي (ADGM)، مؤكداً أن «أبوظبي العالمي» يشكّل ركيزة مهمة في مسيرة التنمية وتعزيز دور أبوظبي المتنامي ضمن المنظومة المالية العالمية، من خلال دوره في ربط رؤوس الأموال والخبرات العالمية بالفرص الواعدة في أبوظبي وخارجها، مشدداً على أن قوة المراكز المالية لا تقاس بحجم رؤوس الأموال التي تستقطبها فحسب، بل بما تحققه مجتمعاتها من قيمة اقتصادية.

وأعرب الزعابي، في رسالة وجهها إلى الشركات العاملة والمسجلة في أبوظبي العالمي بمناسبة احتفاء المركز المالي للعاصمة الإماراتية بمرور أحد عشر عاماً على تأسيسه، عن تقديره للمؤسسات والشركات والكفاءات المهنية، التي ساهمت بالتزامها وخبراتها وشراكاتها في تقدُّم مسيرة المركز.
وقال إن قيادة أبوظبي، أسّست قبل أحد عشر عاماً، المركز المالي، أبوظبي العالمي (ADGM)، انطلاقاً من رؤية اقتصادية شاملة، ترتكز على قوة المؤسسات والاستثمار طويل الأمد، والإيمان الراسخ بالدور المحوري لرؤوس الأموال في بناء اقتصاد مزدهر ودفع عجلة النمو المستدام.
وأضاف أنه في ظل التطورات التي تشهدها المنظومة المالية العالمية، ومع تزايد الترابط بين الأسواق المالية، وتسارع التحولات التكنولوجية، وتصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي، تبرز الثقة بالمؤسسية عاملاً حاسماً في استقرار الأسواق واستدامة نموها. وأشار إلى أنه في ضوء هذه التحولات، أؤمن بأن أهمية الجيل المقبل من المراكز المالية العالمية لن تتحدد بحجم أعمالها وحده، بل بقدرته على تمكين الشركات من النمو، ودعم الابتكار، وتحويل الاستثمارات إلى قيمة اقتصادية ملموسة، بما يضمن قدرتها على الحفاظ على أهميتها ودورها على المدى الطويل، منوهاً بأنه فيما يخص أبوظبي العالمي (ADGM)، فإن ذلك يتطلب مواصلة تعزيز الركائز التي رسّخت ثقة مجتمعنا، وفي مقدمتها سيادة القانون، ووضوح الأطر التنظيمية، واستقلالية المؤسسات، وسرعة وسهولة ممارسة الأعمال.

وذكر الزعابي، أن مؤسسات المركز ترسّخ الأسس التي يقوم عليها أبوظبي العالمي، فيما تمنح استثمارات تلك المؤسسات وخبراتها ومشاريعها هذه الأسس أثرها الاقتصادي الحقيق، مشيداً بدور جميع أعضاء مجتمع أبوظبي العالمي (ADGM) وإسهامهم في تعزيز قوة المنظومة المالية، وتوسيع شبكة العلاقات الدولية، وخلق فرص يمتد أثرها إلى ما هو أبعد من المركز المالي.

ويرى الزعابي، أنه مع دخول «أبوظبي العالمي» العقد الثاني من مسيرته، تتجدد مسؤوليته في البناء على ما تحقق، ومواصلة الاستجابة إلى احتياجات وتطلعات الشركاء، وضمان استمرار تطور المركز المالي بما يواكب نمو أعمال الشركات والمؤسسات الأعضاء وتطور الأسواق العالمية.
وأفاد بأن هذا الالتزام المشترك يتجسّد في شعار الدورة الحالية من أسبوع أبوظبي المالي، «مجتمع رأس المال.. قوة تدفعها الشراكات»، انطلاقاً من قناعاتنا بأن مستقبل القطاع المالي لا تصنعه رؤوس الأموال وحدها، بل المؤسسات والخبرات والشراكات، التي تُسهم في توظيفها بكفاءة وتعزيز أثرها الاقتصادي، مختتماً بالتأكيد على أنه مع تطلعنا إلى المرحلة المقبلة، فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على توسيع نطاق مركزنا المالي، بل تمتد إلى تعزيز قدرات مجتمعنا وتحقيق الأثر الاقتصادي لما نبنيه معاً، بما يعود بالنفع على أبوظبي ومجتمعنا والاقتصاد العالمي.