حسام عبدالنبي (أبوظبي)
تواصل الإمارات، عبر صندوق أبوظبي للتنمية، المساهمة الفاعلة في مواجهة التحديات التنموية العالمية، وترسيخ دور التمويل التنموي بوصفه أداة استراتيجية لتمكين الاقتصادات الناشئة من تحقيق أولوياتها، حسب محمد سيف السويدي، مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية.
أكد السويدي، لـ«الاتحاد» أن تجربة الصندوق في تطوير أدوات التمويل المناخي وتوسيع نطاق الشراكات الدولية، تأتي انطلاقاً من الإرث التنموي، الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حين أسس الصندوق عام 1971 انطلاقاً من رؤية إنسانية بعيدة المدى، جعلت الاستثمار في الإنسان وتمكين المجتمعات جوهر العمل التنموي، ووصولاً إلى مشاريع تحقق أثراً مستداماً للمجتمعات والدول الشريكة.
وقال، إن المنصة العالمية لتسريع الانتقال نحو الطاقة المتجددة «ETAF» تمثّل نموذجاً عملياً لتوحيد جهود الجهات التمويلية المختلفة، من بنوك التنمية والبنوك التجارية إلى شركات التأمين ومديري الأصول ومطوري المشاريع، كاشفاً أن المنصة منذ إطلاقها، استقطبت تعهدات تمويلية تتجاوز 4 مليارات دولار، ودعّمت 92 مشروعاً لتوليد الطاقة المتجددة بقدرة تبلغ 6.2 غيغاواط، ما يعكس قدرة المنصة وشركائها مجتمعين على حشد الموارد وتعزيز الجاهزية التمويلية للمشاريع جميعها.
شراكات متعددة الأطراف
وأفاد مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية، أن الصندوق يتبنى نهجاً تكاملياً لتوسيع أثر التمويل التنموي، يجمع التعاون الثنائي مع المؤسسات الدولية والشراكات متعددة الأطراف ومشاركة القطاع الخاص، تأكيداً على أن تحقيق التحول المستدام يستلزم تعبئة موارد متنوعة وخبرات متخصصة.
وأشار إلى أن تعاون الصندوق مع مؤسسة التمويل الدولية، بقيمة 1.5 مليار دولار (5.5 مليار درهم)، يعكس التوجه نحو دعم العمل المناخي والأمن الغذائي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، كما تسهم الشراكات التنفيذية مع جهات وطنية رائدة، ومن بينها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، في دعم مشاريع الطاقة المتجددة وتوسيع امتداد أثرها في عدد من الأسواق، مشدداً على حرص الصندوق في جميع هذه الشراكات على تحقيق قيمة تنموية طويلة الأجل، وليس مجرد استجابة تمويلية قصيرة المدى.
ويرى السويدي، أن تعاون الصندوق مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» يمثل نموذجاً للشراكة التي تجمع التمويل التنموي بالخبرة الفنية المتخصصة، فقد قدم الصندوق من خلال هذا التعاون تمويلاً بقيمة 350 مليون دولار أسهم في دعم 26 مشروعاً للطاقة المتجددة، لتلبية احتياجات نحو 4.5 مليون شخص، منبهاً إلى أن أهمية هذه النتائج تبرز في كونها تتجاوز توفير الطاقة النظيفة، لتدعم الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية وتفتح آفاقاً أوسع للنمو في المجتمعات المستفيدة، ولا سيما المناطق التي تواجه تحديات في الوصول إلى مصادر طاقة موثوقة.
التنمية الاقتصادية المستدامة
وأعلن السويدي، أن صندوق أبوظبي للتنمية وقَّع مؤخراً مذكرة تفاهم مع مجموعة البنك الدولي تحدد أطر التعاون الثنائي في مجال دعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز قدرة الدول النامية على مواجهة التحديات، وتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المستفيدة، مشيراً إلى أن المذكرة تهدف إلى إطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين الجانبين، من خلال استكشاف فرص تنفيذ مبادرات تنموية مشتركة، والاستفادة من القدرات التمويلية والخبرات الفنية والعلاقات المؤسسية التي يتمتع بها الطرفان مع الدول الشريكة، بما يُسهم في تلبية الأولويات التنموية، ودعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
وذكر السويدي، أن حجم الاستثمارات السنوية المطلوبة حتى عام 2030 لتحقيق التحول نحو اقتصاد عالمي منخفض الانبعاثات وقادر على الصمود المناخي يقدر بنحو 7.6 تريليون دولار، ما يبرز أهمية المؤسسات التمويلية التنموية في تحفيز تدفقات رأس المال وتخفيض المخاطر، وتهيئة المشاريع لاجتذاب الاستثمارات، معلناً أن دور صندوق أبوظبي للتنمية، لا يقتصر على إتاحة التمويل، بل يمتد إلى بناء شراكات متكاملة تجمع الخبرة الفنية والقدرات التنفيذية والأدوات الاستثمارية المناسبة لخصوصية كل سوق.
أولويات استثمارية
فيما يخص الأولويات التي يركز عليها الصندوق في المرحلة المقبلة لتعزيز أثر استثماراته المناخية، أجاب السويدي، «نواصل العمل على توسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية وتطوير النماذج التمويلية المبتكرة وتعزيز التكامل بين رأس المال التنموي والقطاع الخاص والمؤسسات متعددة الأطراف.
وقال: «نولي أهمية خاصة للمشاريع القادرة على الجمع بين الجدوى الاقتصادية والأثر الاجتماعي والبيئي ودعم قدرة الدول الشريكة على التكيف مع المتغيرات المناخية».