مع تطور الذكاء الاصطناعي، بدأت الجامعات والوكالات الحكومية والمستثمرون في التفكير بكيفية استخدامه لاكتشاف الأبحاث الرائدة.
فبينما يرى البعض أنه قد يُسرّع مراجعة طلبات التمويل ويمنح فرصاً لباحثين مترددين في خوض التسويق، يحذر آخرون من إدخال انحيازات جديدة وتهديد سرية المقترحات.
في مارس الماضي، تلقت جوانا سادلر، عالمة الكيمياء العضوية بجامعة إدنبرة، رسالة إلكترونية غير معتادة تعرض عليها منحة قدرها 35 ألف جنيه إسترليني لدعم بحثها دون شروط.
وجاء العرض من برنامج في إمبريال كوليدج لندن طور أداة ذكاء اصطناعي لاكتشاف الأبحاث المناخية الواعدة القريبة من التطبيق التجاري.
وكان بحث سادلر، الذي يهدف إلى تحويل أدوات المائدة البلاستيكية إلى أسيتون، من بين المشاريع التي اجتازت الاختبار.
وبعد لقائها بفريق "محفز الحلول المناخية" (CSC) في إمبريال، تأكدت من جدية العرض وقبلته.
- اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي يساعد على كشف متلازمة تنفسية خطيرة
كيف يعمل البرنامج؟
وفقاً لمجلة "Science"، أُطلق البرنامج عام 2024 بتمويل خيري قدره 1.6 مليون جنيه إسترليني، وطوّر الأداة الباحث سيزار كويلودرون كاساس، الذي قام بتدريب ChatGPT على أوراق بحثية في الكيمياء الخضراء.
ثم استخدمه لمسح 10 آلاف ملخص لباحثين بريطانيين منذ 2010، فاختار 160 ورقة جرى تقليصها إلى 50 عبر لجنة تقييم. وفي النهاية، حصلت سادلر وباحثان آخران على الدعم.
وتُعد منحة سادلر من أوائل المنح التي يقدمها CSC اعتماداً على الذكاء الاصطناعي.
وأوضح كريستوفر ويت، مسؤول العلوم والابتكار في CSC، أن الهدف هو تمويل أنشطة لا تغطيها المنح التقليدية، مثل التعاون مع الصناعة أو دراسات السوق، دون التزامات أو حقوق ملكية.
- تصفح أيضاً: ابتكار أداة ذكاء اصطناعي لعلاج أحد أخطر أمراض العيون
مصفاة ضخمة
وصف جورج ريتشاردسون من مؤسسة Nesta، الأداة بأنها "مصفاة ضخمة" بيد البشر، ويرى أن النهج قد يُستخدم لاختيار مرشحين لمنح موجهة للتحديات.
ويشير الباحث داشون وانغ من جامعة نورث وسترن إلى أن اختيار علماء عبر الذكاء الاصطناعي قد يكون أكثر إنصافاً.
كما دعا اتحاد العلماء الأميركيين إلى برنامج وطني يوظف الذكاء الاصطناعي لتحليل طلبات المنح وتحديد الأبحاث التي تخدم المصلحة العامة.
- طالع أيضاً: الذكاء الاصطناعي يسلّح جهاز المناعة بـ"صواريخ" لمهاجمة الخلايا السرطانية
مخاوف وغموض
قال رامانا ناندا، الاقتصادي في إمبريال، إن شركات رأس المال المخاطر التي تستخدم الذكاء الاصطناعي تميل لتكرار استثمارات ناجحة سابقة، وهو ما قد يحد من الابتكار.
وفي 2023، حظرت المعاهد الوطنية للصحة الأميركية استخدام هذه الأدوات في تقييم المنح بسبب مخاوف تتعلق بالسرية، فيما أصدرت هيئة البحث والابتكار في المملكة المتحدة تعليمات مشابهة.
ويشدد ريتشاردسون على ضرورة إجراء مزيد من التجارب لفهم أثر هذه الأدوات.
أما كويلودرون كاساس، مطوّر الأداة، فيرى أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الحكم البشري بل يظل مجرد "مسرّع ضخم".
أمجد الأمين (أبوظبي)