في إحدى أمسيات الصيف في سان فرانسيسكو، ذهب جاي تي مايسن إلى عشاء مع خمسة غرباء لديهم قواسم مشتركة معه، وذلك بفضل عملية اختيار قام بها تطبيق قائم على الذكاء الاصطناعي.
يقول المسعف البالغ 25 عاما "ما يعجبني في التطبيق هو أنني أكتشف أشخاصا حقيقيين، لا الصورة التي يحاول الناس إظهارها عن أنفسهم عبر الإنترنت".
قبل المساء، ملأ جاي تي مايسن عبر التطبيق استبيانا شخصيا طويلا بشأن قيمه واهتماماته وسماته الشخصية، وعدد من المعايير الأخرى.
وبعد العشاء، ذهب إلى مقهى خاص حيث تلتقي مجموعات أخرى من الغرباء تعرفوا بعضهم إلى بعض من خلال التطبيق، متلهفين للقاء أشخاص يمكن أن يصبحوا أصدقاء.
بعد ذلك، تتاح للجميع فرصة إعلام التطبيق بالأشخاص الذين يرغبون في لقائهم مجددا في مناسبات أخرى، أو من لا يرغبون في لقائهم مرة جديدة وسبب ذلك.
بحسب التطبيق، يصبح الذكاء الاصطناعي ماهرا بشكل خاص في مطابقة المستخدمين بعضهم مع بعض بعد حضورهم مناسبات مختلفة، من ارتياد المطاعم إلى جلسات اليوغا ودروس المسرح المرتجل.
ويقول جاي تي مايسن "لا أعلم إن كان الذكاء الاصطناعي قادرا على فهم الكيمياء البشرية، فنحن ما زلنا بعيدين من ذلك. لكنني أعتقد أنه قادر على اتخاذ الخطوة الأولى، بجمعنا وجها لوجه ومحاولة بناء تواصل".
"15 سيجارة يوميا"
يُعدّ التنبؤ بالتوافق بين الغرباء باستخدام الذكاء الاصطناعي هاجسا لدى مؤسسي التطبيق.
وتثير الصعوبة المتزايدة، التي يواجهها الأفراد في التواصل مع الآخرين، قلق العاملين في مجال الرعاية الصحية، إلى درجة أن الجراح العام الأميركي فيفيك مورثي تحدث عام 2017 عن "وباء الوحدة".
وذكر، في تقرير آخر عام 2023، أنّ "تأثير الانقطاع الاجتماعي على معدل الوفيات يُضاهي تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يوميا، بل يفوق تأثيره تأثير البدانة ونمط الحياة الخامل"، مشيرا إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاكتئاب.
وبحسب دراسات عدة، تشمل الأسباب الاختفاء التدريجي لمؤسسات التواصل الاجتماعي التقليدية، وظهور المنصات الرقمية المُسببة للإدمان، وحديثا جائحة كوفيد والعمل من بُعد.
غرباء في الشارع
عندما انتقلت إيزابيلا إبستين إلى نيويورك عام 2021 للعمل في بنك استثماري جرّبت كل شيء.
استخدمت إبستين، التي تخرجت حديثا من جامعة صغيرة، تطبيقات وانضمت إلى نواد، لكن من دون جدوى.
وتقول "لم أمتلك الشجاعة للاعتراف بذلك، لكنني شعرت بوحدة شديدة".
وتضيف "انتهى بي الأمر بالتعرف إلى غرباء في الشوارع وفي المقاهي. كنت أُثني على أحدهم في ملابسه، وأسأل آخر عن قراءاته. وكان الناس يُسعدون بالحديث معي".
مع مرور الوقت، كوّنت الشابة مئات المعارف. بدأت بتنظيم فعاليات عفوية، ودعت البعض إلى المقاهي والبعض الآخر إلى الرياضة، وفي النهاية بنت دائرة من الأصدقاء.
ولشغفها بهذا الموضوع، تركت وظيفتها وأطلقت تطبيقا مُخصصا لنساء نيويورك دون الأربعين، يُتيح لمستخدماته اللواتي يبلغ عددهنّ نحو 10 آلاف مستخدمة، اقتراح أنشطة.
وقد ظهرت خدمات أخرى مُشابهة للتطبيقين السابقين في السنوات الأخيرة.
الذكاء الاصطناعي يساعد في إيجاد أصدقاء فعليين
المصدر: آ ف ب