أطلقت المملكة المتحدة مشروعاً عالمياً هو الأول من نوعه لتدريب الذكاء الاصطناعي على قراءة البيانات الملاحية البحرية والتصرف بناءً عليها، بهدف تمكين السفن السطحية المستقلة (MASS) من تفسير المعلومات التي كانت تُستخدم سابقاً من قبل البحّارة البشر فقط.
ويُنفّذ المشروع بالتعاون بين المكتب الهيدروغرافي البريطاني (UKHO) وشركة Marine AI في بليموث، ويستمر ثمانية أشهر تشمل تطوير نموذج لغوي كبير قادر على معالجة إرشادات الملاحة (SDs)، وتحذيرات الملاحة اللاسلكية (RNWs) المكتوبة باللغة الطبيعية، وتحويلها إلى بيانات منظمة تُستخدم ضمن نظام GuardianAI للتحكم الذاتي في السفن.

- تصفح أيضاً: الذكاء الاصطناعي يسلّح جهاز المناعة بـ"صواريخ" لمهاجمة الخلايا السرطانية

فهم لغوي دقيق
تعتمد السفن المستقلة حالياً على مشغّلين بشريين لتفسير البيانات النصية، إلا أن النموذج الجديد سيتعلم التعرف على الكلمات المفتاحية والعبارات الملاحية رغم اختلاف الصياغة، ما يضمن دقة أكبر وتفسيراً أكثر ثباتاً.
وأشار أوليفر طومسون، مدير الهندسة في Marine AI، إلى أن النظام قادر على تمييز المعاني السياقية في النصوص، قائلاً: "قد يفسر نموذج لغوي جاهز عبارة Rock Point مثلًا على أنها صخرة فعلية وليس موقعاً جغرافياً. لذلك ندرّب النموذج على فهم السياق لتصنيف المعلومات بدقة، لا على المعنى الحرفي".
وأضاف طومسون أن الاختبارات تقيس دقته عبر مقارنة الإحداثيات والتسميات والأوقات الناتجة بالبيانات المرجعية.

اقرأ أيضاً.. أداة ذكاء اصطناعي تكشف 9 أنواع من الخرف بفحص واحد

تحكم ذاتي
سيُحوّل النموذج المعلومات إلى صيغ موحدة متوافقة مع منظومة GuardianAI، تشمل بيانات عن العوائق الثابتة (Static Hazards) ومناطق الحظر (Exclusion Regions).
وأوضح طومسون أن النظام يتيح للسفن التحرك باستقلالية كاملة، مع تدخل بشري محدود عند الضرورة أو في حال حدوث خلل تقني، حيث تنتقل السفينة إلى وضع التوقف الآمن، فيما يقتصر تدخل الإنسان عادة على نهاية المهمة.

- طالع أيضاً: ضمادة بالذكاء الاصطناعي تسرّع التئام الجروح

اختبار ميداني
من المقرر تنفيذ تجربة بحرية في ربيع 2026 باستخدام سفينة Oceanus12 التابعة لشركة ZeroUSV في مياه بليموث. وستُسهم نتائج المشروع في دعم إطار البيانات S-100 الخاص بالمنظمة الدولية للهيدروغرافيا.
ويهدف المشروع إلى جعل سلوك السفن المستقلة أكثر توافقاً مع سلوك البحّارة البشر، عبر تحليل الرسائل الملاحية واتخاذ قرارات فورية لتجنّب المسارات الخطرة أو المحظورة.

أمجد الأمين (أبوظبي)