يُعدّ النزيف الحاد بعد الإصابات مثل الحوادث، أحد أكثر أسباب الوفاة شيوعًا رغم إمكانية الوقاية منه، إلا أن الأدوات المتاحة حاليًا تعاني من قصور في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى نقل دم عاجل.
تشير دراسة دولية حديثة، نُشرت في مجلة "لانسيت" للصحة الرقمية، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يُسهم في سدّ هذه الفجوة حيث نجح في التنبؤ بحاجة المصابين إلى نقل الدم قبل وصولهم إلى المستشفى.
فقد طوّر باحثون نماذج تعلّم آلي، وتحققوا من صحتها، قادرة على التنبؤ بدقة باحتياجات مرضى الإصابات من نقل الدم قبل وصولهم إلى المستشفى، وذلك بالاعتماد فقط على المعلومات المتاحة، مثل العلامات الحيوية، وأنماط الإصابة، والتاريخ الدوائي.
قالت البروفيسورة باتريشيا ماغواير، المشاركة في تأليف الدراسة من كلية دبلن الجامعية في إيرلندا، مديرة مركز الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية ومعهد الاكتشاف التابع لها "تُظهر هذه النتائج أن اتخاذ القرارات المدعوم بالذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُتيح تحديد المرضى الأكثر عرضةً لخطر الصدمة النزفية في وقتٍ أبكر وبدقةٍ أكبر، وذلك باستخدام البيانات المتاحة بالفعل لخدمات الطوارئ. ويُمكن لهذا أن يُسهم بشكلٍ واضح في دعم اتخاذ قرارات نقل الدم في الوقت المناسب".
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يقرأ صور الرنين المغناطيسي للدماغ بدقة عالية
حلّلت الدراسة بيانات سجلات الإصابات لـ 364,350 مريضًا في الولايات المتحدة، واختبرت النماذج على 54,210 مرضى إضافيين من ألمانيا والنمسا وسويسرا وإيرلندا وكندا. وقد حقق نظام الذكاء الاصطناعي دقةً تنبؤيةً عالية في تحديد أي حاجة لنقل الدم، والحاجة إلى خلايا الدم الحمراء المُركّزة.
الأهم من ذلك، أن النماذج اعتمدت حصراً على البيانات المتاحة لفرق الطوارئ الطبية قبل وصول المريض إلى المستشفى. وبالمقارنة مع تصنيف المخاطر التقليدي المستخدم بعد الوصول إلى قسم الطوارئ، فقد حدد نهج الذكاء الاصطناعي بدقة أكبر المرضى الذين احتاجوا إلى نقل دم، أو جراحة طارئة للسيطرة على النزيف، أو الذين توفوا نتيجة النزيف.
يوضح هذا العمل كيف يمكن للذكاء الاصطناعي استخدام البيانات المتاحة قبل الوصول إلى المستشفى لتوقع احتياجات نقل الدم، مما يُمكّن فرق علاج الإصابات من الاستعداد مبكراً والاستجابة بسرعة أكبر عندما تكون الدقائق حاسمة.
تؤكد البروفيسورة باتريشيا ماغواير أنه "على الرغم من أن النتائج واعدة، يؤكد الباحثون أن هذا العمل يُمثل مرحلة تطوير وتحقق، وليس أداة سريرية جاهزة للاستخدام".
وتضيف "هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لاختبار أداء أدوات الذكاء الاصطناعي هذه في اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي، وكيفية تفاعل الأطباء معها، وما إذا كان استخدامها يُحسّن نتائج المرضى في التجارب المستقبلية".
مصطفى أوفى (أبوظبي)