طوّر باحثون في University of Hertfordshire نموذجًا تشغيليًا للتنبؤ بالذكاء الاصطناعي يهدف إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد داخل أنظمة الرعاية الصحية.
وغالبًا ما تحتفظ مؤسسات القطاع العام بأرشيفات ضخمة من البيانات التاريخية التي لا تُسهم في دعم القرارات المستقبلية. وتسعى شراكة بين الجامعة وهيئات صحية إقليمية تابعة لـ NHS إلى معالجة هذه الإشكالية عبر توظيف تقنيات تعلّم الآلة في التخطيط التشغيلي. ويحلل المشروع الطلب على خدمات الرعاية الصحية لمساعدة المديرين في اتخاذ قرارات تتعلق بالتوظيف، ورعاية المرضى، وتخصيص الموارد.
ورغم أن معظم مبادرات الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية تركّز على التشخيص الفردي أو التدخلات على مستوى المرضى، فإن فريق المشروع يشير إلى أن هذه الأداة تستهدف الإدارة التشغيلية على مستوى المنظومة ككل. ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة بالنسبة للقيادات التي تقيّم مواضع نشر التحليلات المؤتمتة ضمن بنيتها التحتية.
ويعتمد النموذج على بيانات تاريخية تمتد لخمس سنوات لبناء توقعاته، حيث يدمج مؤشرات مثل معدلات الإدخال للمستشفيات، والعلاجات، وإعادة الإدخال، وسعة الأسرّة، وضغوط البنية التحتية. كما يأخذ النظام في الحسبان توافر القوى العاملة والعوامل الديموغرافية المحلية، بما في ذلك العمر، والنوع الاجتماعي، والانتماء العرقي، ومستويات الحرمان.
ويقود المشروع البروفيسور Iosif Mporas، أستاذ معالجة الإشارات وتعلّم الآلة في جامعة هيرتفوردشاير، ويضم الفريق باحثين اثنين متفرغين لما بعد الدكتوراه، مع استمرار أعمال التطوير حتى عام 2026.
وقال البروفيسور مبوراس: «من خلال العمل المشترك مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية، نعمل على تطوير أدوات قادرة على التنبؤ بما قد يحدث في حال عدم اتخاذ أي إجراء، وقياس تأثير التغيرات الديموغرافية الإقليمية على موارد النظام الصحي».
تعرف على.. خريطة صحية دقيقة للخُدّج بفضل الذكاء الاصطناعي
استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بعمليات الرعاية الصحية
ينتج النموذج توقعات تُظهر كيفية تغيّر الطلب على خدمات الرعاية الصحية، كما يحاكي تأثير هذه التغيرات على المديين القصير والمتوسط والطويل، ما يتيح للإدارات الانتقال من أسلوب الإدارة التفاعلية إلى الإدارة الاستباقية.
من جانبها، قالت شارلوت مولينز، مديرة البرامج الاستراتيجية في هيئة NHS Herts and West Essex: «يمكن للنمذجة الاستراتيجية للطلب أن تؤثر في مختلف الجوانب، بدءًا من نتائج المرضى، بما في ذلك الزيادة في أعداد المصابين بالأمراض المزمنة».
وأضافت: «عند استخدام هذه الأداة بالشكل الصحيح، يمكن أن تمكّن قادة هيئة الخدمات الصحية الوطنية من اتخاذ قرارات أكثر استباقية، ودعم تنفيذ الخطة العشرية التي وضعها Central East Integrated Care Board ضمن وثيقتنا الاستراتيجية».
ويموَّل هذا العمل من خلال شراكة بين جامعة هيرتفوردشاير ونظام الرعاية المتكاملة، والتي انطلقت العام الماضي. ويجري حاليًا اختبار نموذج الذكاء الاصطناعي المخصص للعمليات الصحية في بيئات المستشفيات، فيما تشمل خارطة طريق المشروع توسيع نطاقه ليشمل خدمات المجتمع ودور الرعاية.
ويتماشى هذا التوسع مع التغيرات الهيكلية في المنطقة، إذ يخدم مجلس الرعاية المتكاملة في هيرتفوردشاير وغرب إسيكس نحو 1.6 مليون نسمة، ويستعد للاندماج مع مجلسين مجاورين لتشكيل مجلس الرعاية المتكاملة لشرق الوسط. وستتضمن المرحلة التالية من التطوير دمج بيانات هذه القاعدة السكانية الأوسع لتحسين دقة التنبؤات.
وتُبرز هذه المبادرة كيف يمكن للبيانات التاريخية أن تسهم في تحقيق كفاءة في التكاليف، كما تُظهر قدرة النماذج التنبؤية على دعم تقييمات «عدم التدخل» وتخصيص الموارد في بيئات خدمية معقدة مثل نظام الخدمات الصحية الوطنية. كما يؤكد المشروع ضرورة دمج مصادر بيانات متنوعة — من أعداد القوى العاملة إلى اتجاهات صحة السكان — لتوفير رؤية موحدة تدعم اتخاذ القرار.
أسامة عثمان (أبوظبي)