هل تستطيع التمييز بين وجه مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي ووجه حقيقي؟ في عصر التضليل الرقمي، حيث تنتشر الصور المُفبركة على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، تُثبت هذه المهارة أهميتها البالغة.
كشفت دراسة حديثة أن قدرة الشخص على تمييز الأشياء، أو قدرته على التمييز بين الأشياء المتشابهة بصريًا، تُساعد في التنبؤ بمن يستطيع تمييز الوجوه المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. فكلما زادت هذه القدرة، سهُل على الشخص التمييز بينها.
نُشرت الدراسة في "مجلة علم النفس التجريبي" وأعدّها كلٌ من: إيزابيل غوتييه، أستاذة علم النفس في جامعة فاندربيلت، في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية والدكتور جيسون تشاو، ورانكين ماكغوجين، الأستاذة المساعدة السابقة في قسم علم النفس.
يُسلط هذا الاكتشاف الضوء على أهمية القدرة العامة على تمييز الأشياء، ويُشير إلى أن هذه القدرات قد تلعب دورًا حاسمًا في مساعدة المجتمع على الاستعداد بشكل أفضل لأشكال الخداع الرقمي المُستجدة. من خلال الكشف عن السمات التي تجعل بعض الأشخاص أقل عرضةً للتضليل الناتج عن الذكاء الاصطناعي، يُسهم هذا العمل في تعزيز فهم الإدراك البشري في عصر الذكاء الاصطناعي.
وقالت غوتييه "تُبرز هذه النتائج قدرةً بصريةً ذات تطبيقات عامة جدًا. إنها سمة ثابتة تُساعد الناس على مواجهة التحديات الإدراكية الجديدة، بما في ذلك تلك التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي. لقد صُدِمنا عندما رأينا كيف أن الذكاء أو حتى التدريب التقني لم يُساعد في الحكم بدقة على ما إذا كان الوجه مُولّدًا بواسطة الذكاء الاصطناعي".
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يُساعد في كشف المعرضين للإصابة بالسكري
في هذه الدراسة، طوّر الباحثون اختبار "التعرف على الوجه المولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي"، وهو أول أداة مُصممة لقياس الفروق الفردية في هذه المهارة. ووجدوا أن العوامل التقليدية، مثل الذكاء أو الخبرة في استخدام الذكاء الاصطناعي أو حتى مهارات التعرف على الوجوه المتخصصة، لم تُنبئ بمن يستطيع التمييز بدقة بين الوجه الحقيقي والمُزيّف. بل كان التعرف على الأشياء هو أقوى مُنبئ.
وأضافت غوتييه "لم نكن مهتمين فقط بدراسة ما إذا كان الناس قادرين على التمييز بين وجه حقيقي ووجه مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، بل بمقارنة قدراتهم على أداء هذه المهمة ومعرفة ما إذا كان بإمكاننا التنبؤ بالأداء باستخدام التعرف على الأشياء".
تفوّق البشر ذوو مهارات التعرف على الأشياء الأقوى باستمرار على غيرهم في تحديد الوجوه المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وظلّ أداؤهم ثابتًا عند إعادة الاختبار. وقد رُبطت هذه القدرة نفسها في أبحاث أخرى بالأداء في مهام متنوعة، مثل تحديد عُقيدات الرئة في صور الأشعة السينية للصدر، وتصنيف خلايا الدم على أنها سرطانية، والتعرف على النوتات الموسيقية، وحتى تحديد الجنس من صور الشبكية.
تُظهر النتائج أن القدرة البصرية الواسعة، غير المرتبطة بالوجوه أو الخبرة التقنية، تُساعد بعض الأفراد على تجاوز التحدي غير المسبوق المتمثل في التمييز بين الصور الحقيقية والمُولّدة.
وتؤكد غوتييه "هناك رسالة عامة نسمعها في وسائل الإعلام مفادها أن صور الذكاء الاصطناعي واقعية للغاية لدرجة أننا لا نستطيع التمييز بينها، وأعتقد أن هذا مُضلّل".
وتضيف البروفيسورة غوتييه "أعتقد أن هناك الكثير من الرسائل التي توحي بأننا لا نستطيع التمييز، بينما في الواقع، ما لدينا هو توزيع للأشخاص. هناك من لا يستطيعون التمييز، وهناك من يتقنون ذلك بشكل ممتاز، وهناك من يتقنونه بشكل مقبول. ومع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في حياتنا، أعتقد أنه من المفيد معرفة أن بعض الناس أفضل من غيرهم في هذا المجال".
مصطفى أوفى (أبوظبي)