قاد باحثون أميركيون جهودًا لتطوير أداة ذكاء اصطناعي والتحقق من صحتها، قادرة على تحليل تخطيط كهربية القلب (ECG) القياسي لتحديد المرضى الذين خضعوا لجراحة إصلاح "رباعية فالو" (tetralogy of Fallot) والذين قد يكونون عرضة لخطر تغيرات قلبية ضارة، والتي عادةً ما يتم الكشف عنها بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب.
نُشرت هذه الدراسة، المدعومة من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، في "المجلة الأوروبية لأمراض القلب: الصحة الرقمية" (European Heart Journal: Digital Health).

رباعية فالوت هي عيب خلقي في القلب يتطلب جراحة إصلاحية في مرحلة الطفولة، ولكن يحتاج المرضى إلى مراقبة مدى الحياة للكشف عن أي تغيرات في حجم القلب ووظيفته. يُعد التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب المعيار الذهبي للتصوير في هذه المتابعة. ومع ذلك، فإن فحوصات الرنين المغناطيسي مكلفة وتستغرق وقتًا طويلاً، وليست متاحة دائمًا بسهولة. ولذلك، يفوت العديد من المرضى إجراء التصوير الموصى به.

في هذه الدراسة، درّب الباحثون نموذج ذكاء اصطناعي باستخدام بيانات تخطيط كهربية القلب والتصوير بالرنين المغناطيسي لمرضى خضعوا لجراحة إصلاح رباعية فالوت، وتم التحقق من صحة النموذج في خمسة مستشفيات إضافية في أميركا الشمالية. تعلم الذكاء الاصطناعي أنماطًا في إشارات تخطيط كهربية القلب (ECG) مرتبطة بإعادة تشكيل البطين، وهي تغيرات في حجم القلب ووظيفته الضخية التي قد تشير إلى تدهور الحالة الصحية.
اقرأ أيضا... هل يمكنك تمييز وجوه مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي؟

نتائج الدراسة الرئيسية

- يمكن للذكاء الاصطناعي، بالاشتراك مع تخطيط كهربية القلب، تقدير خطر إعادة تشكيل البطين: قد يساعد اختبار سريع ومتاح على نطاق واسع في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى التصوير بالرنين المغناطيسي في وقت مبكر.

- هناك إمكانية لتحسين الوصول والكفاءة: يمكن للأداة أن تساعد الأطباء في تحديد أولويات فحوصات الرنين المغناطيسي للمرضى الأكثر عرضة للخطر مع تأجيل الفحوصات بأمان للمرضى الأقل عرضة للخطر.

- تفاوت الأداء بين المستشفيات: تُبرز النتائج أهمية التحقق من صحة أدوات الذكاء الاصطناعي محليًا قبل استخدامها سريريًا.

قال الدكتور سون دوونغ، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المساعد في طب الأطفال والذكاء الاصطناعي وصحة الإنسان "يُظهر هذا البحث كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُضيف قيمة جديدة من تخطيط كهربية القلب الروتيني. هدفنا هو جعل مراقبة القلب مدى الحياة أكثر سهولة وكفاءة للأشخاص الذين يولدون بأمراض القلب الخَلقية".

يؤكد الباحثون أن النموذج ليس بديلاً عن التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب. بدلاً من ذلك، يمكن أن يساعد ذلك الأطباء في تحديد متى تكون الحاجة إلى التصوير الطبي ملحة للغاية.

يقول الدكتور جيريش نادكارني، المؤلف المشارك الرئيسي ورئيس قسم ويندريتش للذكاء الاصطناعي وصحة الإنسان في نظام ماونت سيناي الصحي "مع ازدياد اندماج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، يصبح من الضروري التحقق بدقة من صحة هذه الأدوات في مختلف البيئات السريرية".
ويضيف "تُظهر نتائجنا إمكانات الفحص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وأهمية اختبار الأداء في كل موقع قبل تطبيقه على أرض الواقع".
غالباً ما يحتاج مرضى القلب الخَلقي إلى رعاية متابعة متخصصة مدى الحياة. من خلال دمج الذكاء الاصطناعي مع تخطيط كهربية القلب البسيط، يأمل الباحثون في:

- تقليل الفحوصات غير الضرورية وتكاليف الرعاية الصحية

- تحسين إمكانية الوصول إلى تقنيات التصوير المتقدمة للمرضى الأكثر احتياجًا لها

- تخصيص رعاية المتابعة وتحسين النتائج على المدى الطويل

يخطط فريق البحث لاختبار نهج الذكاء الاصطناعي مع تخطيط كهربية القلب في دراسات وتجارب سريرية مستقبلية، وتطوير النموذج ليناسب المرضى الأصغر سنًا. والهدف على المدى البعيد هو دمج هذه الأداة في الرعاية السريرية الروتينية.
مصطفى أوفى (أبوظبي)