تشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون بانتظام روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، التي صُممت لتكون صديقاً افتراضياً للمستخدم وفق ما تؤكده شركاتها.
وكشفت دراسة حديثة من جامعة دريكسل أن هذه الارتباطات تتحول إلى علاقات غير صحية تؤثر في حياة المراهقين خارج الفضاء الرقمي.

اقرأ أيضاً.. جهاز ذكي قابل للارتداء يكشف الإرهاق والحالات النفسية بدقة
إدمان حقيقي
رصدت الدراسة، التي ستُقدَّم في مؤتمر جمعية آلات الحوسبة في أبريل المقبل، أكثر من 300 منشور على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لمستخدمين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تحدثوا صراحةً عن إفراطهم في استخدام روبوتات المحادثة.
ووفقاً لموقع "نيوز ميديكال"، تبيّن أن كثيرين بدأوا استخدامها للدعم العاطفي والنفسي أو الترفيه، قبل أن يتطور ذلك إلى إدمان حقيقي أخلّ بنومهم وأضرّ بمسيرتهم الأكاديمية وأوتر علاقاتهم الاجتماعية.
وأشارت الدراسة إلى أن نحو ربع المنشورات تضمنت طلب دعم نفسي وعاطفي للتعامل مع الوحدة والعزلة واضطرابات الصحة النفسية، فيما أفاد 5 بالمئة فحسب باستخدامها للترفيه والأنشطة الإبداعية.

ابتكار أداة ذكاء اصطناعي لعلاج أحد أخطر أمراض العيون
الروبوت بديلاً عن البشر
عثر الباحثون في المنشورات التي حللوها على أدلة تكشف عن جميع المكونات المرتبطة بالإدمان السلوكي؛ إذ أبدى المراهقون صراعاً داخلياً بين مواصلة التفاعل مع الروبوتات وتعمّق ارتباطهم العاطفي بها على حساب علاقاتهم مع البشر، فيما أصابهم الحزن والقلق حين ابتعدوا عنها.
وتصاعد استخدامهم تدريجياً إلى أن بات من الصعب مفارقتها، وحاول بعضهم التوقف غير أنهم عادوا إليها مجدداً، فيما بات اللجوء إليها في لحظات التوتر سلوكاً راسخاً لديهم.
وأكد فريق البحث أن التفاعلية الفريدة لروبوتات الذكاء الاصطناعي واستجابتها العاطفية تجعل التجربة تبدو وكأنها علاقة حقيقية لا مجرد أداة، مما يجعل المستخدمين أكثر عرضةً لتكوين ارتباطات إشكالية مقارنةً بأشكال الإدمان التكنولوجي الأخرى كألعاب الفيديو.

باحثون يحذرون من "أنانية" الذكاء الاصطناعي
حماية المراهقين

طرح الفريق البحثي إطاراً للتصميم يرتكز على تدريب الروبوتات على الحد من الارتباطات غير الصحية مع الحفاظ على الدعم والاحترام، وتوفير منفذ خروج سهل وواضح للمستخدمين.
وأوصى الباحثون بتضمين ميزات كتتبع الاستخدام وتنبيهات للتحقق من الحالة النفسية وحدود استخدام شخصية، مع إشراك المستخدمين ومتخصصي الصحة النفسية في عملية التصميم.
وقالت أفسانة رازي، أستاذة مساعدة في جامعة دريكسل: "من الضروري أن توفر روبوتات المحادثة إرشادات تساعد المستخدمين على بناء ثقتهم في قدرتهم على تكوين علاقات حقيقية في العالم الواقعي".

أمجد الأمين (أبوظبي)