ينقطع التيار الكهربائي عن جزيرة ما. ولتحديد موقع العطل في كابل الطاقة البحري، تقوم سفينة إما بسحب الكابل بالكامل إلى السطح أو بنشر مركبات يتم تشغيلها عن بُعد (ROVs) لتفقد مساره. لكن ماذا لو تمكنت مركبة ذاتية القيادة تحت الماء (AUV) من رسم خريطة للكابل وتحديد موقع الخلل بدقة ليقوم غواص بإصلاحه؟

هذا النوع من التعاون بين الإنسان والروبوت تحت الماء هو محور مشروع في مختبر لينكولن التابع لمعهد MIT، والممول ضمن برنامج داخلي للبحث والتطوير في الأنظمة الذاتية، والذي تنفذه مجموعة الأنظمة والتقنيات البحرية المتقدمة. يهدف المشروع إلى توظيف نقاط القوة لدى البشر والروبوتات معًا لتحسين المهام البحرية.

وبحسب الموقع الرسمي لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تقول الباحثة الرئيسية مادلين ميلر: «في العادة، لا يعمل الغواصون والمركبات الذاتية تحت الماء معًا بشكل فعلي». وتضيف: «المهام التي تتطلب تدخلًا بشريًا غالبًا ما تتعلق بعمليات دقيقة لا تستطيع الروبوتات تنفيذها، مثل إصلاح البنية التحتية. وحتى المركبات التي يتم تشغيلها عن بُعد تواجه صعوبات في تنفيذ المهام الدقيقة بسبب محدودية مرونة أدواتها».

يمتاز الإنسان بمهارات حركية دقيقة وقدرة عالية على التعرف على الأجسام تحت الماء، لكنه يعجز عن إجراء حسابات معقدة أو التحرك بسرعة، خاصة عند حمل معدات ثقيلة. في المقابل، تتفوق الروبوتات في القدرة الحسابية، والسرعة، والتحمل. ومن أجل دمج هذه القدرات، يعمل فريق ميلر على تطوير أجهزة وخوارزميات للملاحة والإدراك تحت الماء، وهما عنصران أساسيان لتحقيق تعاون فعّال بين الإنسان والآلة.

توضح ميلر أن الغواصين غالبًا ما يعتمدون على البوصلة وعدّ ضربات الزعانف للتوجيه. ومع قلة المعالم وضعف الرؤية بسبب الظلام أو العكارة، يصبح فقدان الاتجاه أمرًا شائعًا. ولتمكين الروبوتات من مساعدة الغواصين، يجب أن تكون قادرة على إدراك البيئة المحيطة. غير أن الكاميرات تفشل في الظلام، بينما تقدم أجهزة السونار صورًا بلا ألوان تقتصر على الأشكال والظلال. كما أن نقص قواعد بيانات كبيرة وموسومة لصور السونار أعاق تطوير خوارزميات الإدراك. وحتى عند توفر البيانات، قد تؤدي طبيعة البيئة البحرية المتغيرة إلى إرباك أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ قد لا تبدو الأجسام كما هي في الواقع.

وتضيف ميلر: «هدفنا النهائي هو تطوير حلول للملاحة والإدراك في بيئات استكشافية لا تتوفر فيها خرائط مسبقة. ففي بعض المهام، قد تتوفر خرائط فضائية فقط دون خرائط تحت الماء».

في مجال الملاحة، استند فريق ميلر إلى أبحاث سابقة أجرتها مجموعة الروبوتات البحرية في MIT بقيادة جون ليونارد. وقد تم اختبار هذه الخوارزميات في بيئات مثالية باستخدام قوارب كاياك كبديل للغواصين والمركبات. لاحقًا، دمج فريق ميلر هذه الخوارزميات في مركبات حقيقية واختبرها في ظروف بحرية أكثر واقعية، بداية باستخدام قارب دعم ثم مع غواصين فعليين.

وتوضح ميلر: «اكتشفنا سريعًا أن التيارات البحرية تتطلب قدرات استشعار إضافية لدى الغواص. ففي الظروف المثالية، يكفي قياس المسافة بين المركبة والغواص، لكن في الواقع، تؤدي القوى البحرية إلى تعقيد الحسابات بشكل كبير».

 

محتوى مشابه.. «ناسا» تخطط لرحلة ذاتية على المريخ بقيادة الذكاء الاصطناعي

أما في جانب الإدراك، فقد طور الفريق نظام تصنيف يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه معالجة بيانات بصرية وصوتية أثناء المهمة، وطلب تدخل الغواص عند وجود شك في تصنيف الأجسام. وتشرح ميلر: «يمكن للنظام أن يرسل للغواص جزءًا من الصورة ويقول: أعتقد أن هذا إطار سيارة، لكنني غير متأكد. ما رأيك؟ فيقوم الغواص بتأكيد أو تصحيح التصنيف».

يتطلب هذا التفاعل وجود نظام اتصال صوتي تحت الماء، إلا أن نقل صورة غير مضغوطة قد يستغرق عشرات الدقائق بسبب محدودية سرعة نقل البيانات. لذلك يعمل الفريق على تطوير طرق لضغط البيانات مع الحفاظ على فائدتها، ضمن قيود عرض النطاق الترددي وزمن التأخير.

قام الفريق باختبار النظام في مناطق ساحلية مختلفة في نيو إنجلاند، ثم في نهر تشارلز، باستخدام قوارب بديلة للغواصين. كما بدأ مؤخرًا اختبارات مع غواصين حقيقيين في مركز أبحاث البحيرات العظمى بجامعة ميشيغان التكنولوجية.

تقول ميلر: «من التحديات التي واجهناها تنسيق حركة الغواص والمركبة، لأنهما لا يتعاونان بعد بشكل كامل. فبمجرد نزول الغواص إلى الماء، ينقطع الاتصال مع الفريق على السطح».

 

تعرف على.. تقدم تقني يسرّع تدريب الذكاء الاصطناعي بشكل لافت

كما عمل الفريق على تحسين إدراك السونار من خلال نقل المعرفة من الصور البصرية، في محاولة لتقليل الحاجة إلى البيانات الموسومة يدويًا.

ومع اقتراب انتهاء التمويل الداخلي، يسعى الفريق الآن إلى دعم خارجي لتطوير التكنولوجيا ونقلها إلى شركاء عسكريين أو تجاريين.

وتختتم ميلر قائلة: «يعتمد العالم الحديث على كابلات الاتصالات والطاقة تحت البحر، وهي عرضة للتهديد. ومع تزايد قدرات الأنظمة البحرية الذاتية عالميًا، يصبح من الضروري دمج قدرات الذكاء الاصطناعي مع القدرات البشرية للحفاظ على الأمن الاقتصادي والتفوق الاستراتيجي».

 

أسامة عثمان (أبوظبي)