طور فريق من العلماء من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة شريحة حيوية جديدة، قادرة، عند دمجها مع الذكاء الاصطناعي، على الكشف بسرعة ودقة عن كميات ضئيلة للغاية من الحمض النووي الريبوزي الميكروي (microRNA)، وهو مؤشر جيني دقيق مرتبط بأمراض مثل أمراض القلب.
نُشرت هذه التقنية في مقال بمجلة "المواد المتقدمة" (Advanced Materials).

بمجرد وضع قطرة دم صغيرة في الشريحة، يمكنها الكشف بسرعة عن العديد من المؤشرات الحيوية للحمض النووي الريبوزي الميكروي. وبفضل وظيفة التصوير المدمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكن تصوير وتحليل آلاف إشارات الحمض النووي الريبوزي الميكروي في لقطة واحدة.

وبالمقارنة مع المعيار الذهبي الحالي للكشف عن الحمض النووي الريبوزي الميكروي، وهو تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) الذي يكشف عن كميات ضئيلة من المادة الوراثية عن طريق نسخها عدة مرات، يمكن للجهاز الجديد تقليص وقت الكشف من ساعات إلى 20 دقيقة.

الحمض النووي الريبوزي الميكروي هو جزيئات قصيرة من الحمض النووي الريبوزي تساعد في تنظيم الجينات التي تعمل في الجسم. نظراً لارتباط تغيرات مستويات الحمض النووي الريبوزي الميكروي (microRNA) بالعديد من الأمراض، يدرسها العلماء كمؤشرات حيوية محتملة لحالات مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، والاضطرابات التنكسية العصبية، والأمراض الأيضية.

وقال البروفيسور المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية، تشن يو-تشنغ، الذي قاد الدراسة، إن الفريق يهدف إلى بناء نظام قادر على قياس العديد من جزيئات الحمض النووي الريبوزي الميكروي بسرعة ودقة، ما يتيح إمكانية الكشف عن المؤشرات الحيوية المرتبطة بمجموعة واسعة من الأمراض.

وأوضح البروفيسور تشن "أظهرت اختباراتنا الناجحة على خلايا سرطان الرئة أنه، باستخدام المجسات المناسبة التي تستهدف مؤشرات حيوية مختلفة، يمكن تكييف هذه التقنية لتشمل العديد من أنواع السرطان والأمراض الأخرى، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الفيروسية".
وأضاف "في المستقبل، قد يصبح من الممكن استخدام عينة من الدم أو اللعاب في نظام آلي لفحص مئات أو حتى آلاف المؤشرات الحيوية دفعة واحدة. وهذا من شأنه أن يدعم الفحص واسع النطاق، وقد يُسهم في تطوير الطب الشخصي".

صمم الفريق نموذجا أوليا صغير الحجم يتضمن كاميرا ملونة قادرة على التقاط صور لشريحة النانو الضوئية، وتطبيقًا للهواتف الذكية مُصممًا لتحليل الصور بحثًا عن الحمض النووي الريبوزي الميكروي (microRNA) باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتوفير نتائج سريعة.

وأوضح الباحثون أن المنصة قادرة على رصد جزيئات الحمض النووي الريبوزي الميكروي بتراكيز منخفضة للغاية، تصل إلى بضع جزيئات فقط في العينة، وحققت دقة تزيد عن 99% في تحديد أهدافها عبر قنوات اختبار مختلفة.

وقال بوين فو، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الدكتوراه في جامعة نانيانغ التكنولوجية "كان هدفنا ابتكار منصة قادرة على قياس جزيئات الحمض النووي الريبوزي الميكروي المتعددة مباشرةً بحساسية عالية جدًا وبمعدل إنتاجية مرتفع. ومن خلال الجمع بين تحسين الإشارة النانوية الضوئية وتحليل الصور القائم على الذكاء الاصطناعي، تمكّنا من رصد كميات ضئيلة من جزيئات الحمض النووي الريبوزي (RNA) عبر آلاف التجاويف النانوية في غضون دقائق".

وأضاف الأستاذ المشارك تشين "ندرس أيضًا إمكانية استخدام هذه المنصة لتحليل المؤشرات الحيوية من عينات مثل الدم أو اللعاب أو البول، مما قد يدعم إجراء اختبارات جزيئية أقل توغلاً. كما يُحتمل أن يكون الجهاز مفيدًا لشركات الأدوية في اختبار الأدوية المرتبطة بالحمض النووي الريبوزي الميكروي".

وفي تعليق مستقل على النتائج، قال الأستاذ المشارك ساني وونغ هاي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد "من الناحية السريرية، يُعدّ الكشف المبكر عن الأمراض ومراقبتها باستخدام المؤشرات الحيوية غير الجراحية من أهم الاحتياجات غير الملباة. وقد عُرف الحمض النووي الريبوزي الميكروي (miRNA) منذ فترة طويلة بإمكاناته في هذا الصدد، لا سيما في السرطانات".

وأضاف "إنّ وجود منصة قادرة على الكشف بدقة عن أنواع متعددة من الحمض النووي الريبوزي الميكروي قد تكون له تطبيقات سريرية هائلة، بما في ذلك الكشف المبكر عن السرطان، وتصنيف المرضى حسب درجة الخطورة، ومراقبة استجابة العلاج أو عودة المرض. ومن شأن هذه التقنية أن تُتيح اتخاذ قرارات سريرية أكثر سهولة ودقة في علم الأورام ومجموعة واسعة من الأمراض".
مصطفى أوفى (أبوظبي)