من قلق ليلي بشأن الأعراض الصحية إلى المساعدة في المواعيد والأوراق الطبية، كشفت دراسة جديدة كيف يلجأ الناس إلى روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لأغراض تتجاوز بكثير مجرد الاستفسار عن معلومات صحية بسيطة.
وفقاً للدراسة، التي نُشرت في مجلة "نيتشر" الطبية، حلّل باحثون من شركة Microsoft AI في ريدموند بولاية واشنطن الأميركية، أكثر من نصف مليون محادثة صحية مجهولة المصدر مع روبوت Microsoft Copilot، بهدف رصد ما يسأل عنه الناس في مجال الصحة.

الصحة تتصدر الأسئلة
تُعدّ الصحة من أكثر المجالات حساسيةً التي يستفسر عنها الناس عبر روبوتات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تضطلع بدور متنامٍ، بدءاً من ظهور الأعراض، وصولاً إلى الاستفسار عن الأدوية وفهم التعاملات مع المنظومة الصحية.
وحلّل فريق البحث محادثات صحية أُجريت مع Copilot خلال شهر يناير 2026، إذ سُحبت عينة عشوائية يومياً وصُنِّفت كل محادثة ضمن 12 فئة من فئات الأسئلة الصحية. وقد شمل مجموعة البيانات النهائية 617,827 محادثة صُنِّفت ضمن الصحة واللياقة البدنية.
واستحوذت فئة المعلومات والتثقيف الصحي على النسبة الأكبر بنحو 41% من المحادثات، وشملت استفسارات عامة كالتغذية وأسباب الأمراض وآليات عمل الأدوية.
وأشار الباحثون إلى أن النسبة الحقيقية للاستفسارات ذات الطابع الشخصي قد تكون أعلى من ذلك، إذ قد تعكس بعض الأسئلة العامة مخاوف شخصية.

اقرأ أيضاً: دراسة تكشف خطورة الإدمان على روبوتات الذكاء الاصطناعي
الهاتف ليلاً.. والحاسوب نهاراً

كشفت الدراسة عن اختلافات لافتة في أنماط الاستخدام بين الأجهزة؛ إذ شكّل الدعم الأكاديمي والبحثي 16.9% من محادثات الحاسوب مقابل 5.3% فحسب على الهاتف، في حين شكّلت أسئلة الأعراض والمخاوف الصحية 15.9% على الهاتف مقابل 6.9% على الحاسوب.
وتبيّن أن استخدام الحاسوب يتركز خلال ساعات العمل، ويرتبط بمهام كالبحث وكتابة الأطروحات والأوراق الطبية، فيما تزداد الاستفسارات الشخصية في المساء والليل عبر الهواتف المحمولة، بما يتوافق مع أبحاث سابقة أشارت إلى تصاعد المشاعر السلبية مع اقتراب الليل.

من يسأل ولماذا؟
في عينة فرعية من 2,165 محادثة تناولت الأعراض والحالة النفسية ومعلومات الأمراض، تبيّن أن معظم الأسئلة كانت ذات طابع شخصي، غير أن سؤالاً واحداً من كل سبعة كان عن شخص آخر كزوج أو طفل أو أحد الوالدين.
وأوضحت الدراسة أيضاً أن نحو خُمس المحادثات تضمّنت وصف المستخدم لأعراض شخصية أو نتائج فحوصات أو حالات طبية.
فضلاً عن ذلك، لجأ كثير من المستخدمين إلى Copilot للمساعدة في التعامل مع المنظومة الصحية، كالبحث عن مقدمي الرعاية وفهم التغطية التأمينية وإدارة المواعيد والأوراق الإدارية.

تصفح أيضاً: جهاز مدعوم بالذكاء الاصطناعي يرصد الإرهاق والصحة النفسية بدقة
محدودية الدراسة

أقرّ الباحثون بجملة من القيود؛ إذ اقتصر التحليل على سجلات Copilot وحده دون غيره من المنصات، واشتملت العينة على محادثات شهر واحد فحسب مما قد لا يعكس أنماط الاستخدام في فترات أخرى من السنة.
كما اقتصرت الدراسة على رصد الأسئلة دون تتبع النتائج، مما يجعل تأثير المعلومات المقدمة على قرارات المستخدمين مجهولاً.
وأوصى الفريق البحثي بإجراء دراسات مستقبلية تتحقق من مدى إسهام روبوتات المحادثة الذكية في تحسين القرارات الصحية للمستخدمين فعلياً.

أمجد الأمين (أبوظبي)