طور باحثون أميركيون نموذجا للذكاء الاصطناعي يمكن أن يحذر من السكتة القلبية قبل حدوثها بـ 10 إلى 15 دقيقة.

يدرس راجات ديو، طبيب القلب في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، بيانات تخطيط كهربية القلب (ECG) وإيقاعات القلب منذ ما يقارب عقدين من الزمن.
ويقول إن المستشفيات تُنتج كل ثانية "كميات هائلة من بيانات تخطيط كهربية القلب، وهي عبارة عن تسجيلات كهربائية للقلب تتراكم لتشكل أحد أغنى الأرشيفات الطبية وأقلها استخدامًا". 

تعاون ديو وأطباء آخرون من كلية الطب بجامعة بنسلفانيا مع علماء حاسوب في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بالجامعة للاستفادة من قوة بيانات القلب التي تجمعها المستشفيات.

يُقدم أطباء القلب مثل ديو، رؤى سريرية حول كيفية تنبؤ الاضطرابات الكهربائية البسيطة بأحداث قلبية خطيرة، بينما يُقدم علماء الحاسوب مثل راجيف ألور عقودًا من العمل على أنظمة تكتشف الأنماط في تدفقات المعلومات المعقدة والمتغيرة باستمرار، وتستخدمها للتنبؤ.

بالتعاون مع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة، طوّر الفريق نموذجاً للذكاء الاصطناعي يُسمى "نموذج الانحدار الذاتي القلبي لنمذجة لغة تخطيط كهربية القلب" (CAMEL)، وهو نموذج يتعامل مع تخطيط كهربية القلب كلغة، وليس كلقطات معزولة. 

بدلاً من مجرد تحديد التشوهات بعد ظهورها، يحلل نموذج CAMEL فترات أطول من نبضات القلب للتعرف على الأنماط التي قد تُشير إلى ما سيحدث لاحقاً، مما يمهد الطريق للتحذير من اضطرابات النَّظْم أو السكتة القلبية قبل حدوثها بـ 10 إلى 15 دقيقة.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يساعد الأفراد في تقييم خطورة أمراضهم

نموذج جديد

يقول ألور "تركز نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية على تصنيف إشارات تخطيط كهربية القلب". وللانتقال من التصنيف إلى التنبؤ، كان على الفريق الهندسي التعامل مع الإيقاعات الكهربائية للقلب كنص، وتحديد أفضل طريقة لترميز إشارة تخطيط كهربية القلب.

يحوّل نظام CAMEL أجزاءً من موجات تخطيط القلب الكهربائي إلى صيغة قابلة للتفسير جنبًا إلى جنب مع النصوص السريرية، مثل ملاحظات الطبيب أو نتائج المختبر، مما يسمح للنظام بالتفكير، كما يفعل الطبيب، حول كيفية إشارة التغيرات الطفيفة في النظم إلى تغيرات مستقبلية. وعلى عكس الطرق التقليدية التي تعتمد على مقاطع مدتها 10 ثوانٍ، صُمم هذا النموذج للتعامل مع ساعات من القياس عن بُعد (المراقبة المستمرة عن بُعد للعلامات الحيوية للمريض في المستشفيات)، مما يوسع نطاق اكتشاف المخاطر.

بالنسبة للأطباء، قد يكون هذا الفرق جوهريًا، إذ نادرًا ما يظهر تدهور القلب فجأة؛ فغالبًا ما توجد علامات تحذيرية، لكنها تظل خافتة أو مبهمة أو معقدة للغاية بحيث يصعب على الأدوات التقليدية تفسيرها.

يشير ديو إلى أن النموذج أظهر نتائج واعدة في تحليل النَّظْم الجيبي الطبيعي واكتشاف مؤشرات دقيقة تدل على أن المريض قد يكون معرضًا لخطر كبير للإصابة بسكتة قلبية داخل المستشفى بسبب اضطرابات نَظْم خطيرة مثل الرجفان البطيني أو تسرع القلب البطيني.

التطبيق العملي

يأمل الباحثون في اختبار النموذج قريبًا من خلال معالجة بيانات المرضى في الوقت الفعلي، لكن دون تنبيه الطاقم الطبي.

يقول ديو "آخر ما أرغب به هو تنبيه الممرضات والفنيين في القسم في الساعة الثانية صباحًا للتدخل بناءً على إشارة خاطئة. ففي كل مرة نُطلق فيها إنذارًا، نُهدر موردًا ثمينًا كان من الممكن توجيهه لمريض آخر قد يكون في أمسّ الحاجة إليه. في البيئة السريرية، يجب أن نكون على يقين تام".

سيُقارن الباحثون أيضًا تنبؤات النموذج بنتائج المرضى لتحديد ما إذا كانت رؤية نظام CAMEL تتجاوز المعايير الحالية للرعاية.

وبعيدًا عن استخدامه في المستشفى، يتفاءل الباحثون بإمكانات هذه التقنية في عموم السكان باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء.
مصطفى أوفى (أبوظبي)