الذكاء الاصطناعي يتنبأ بخطر الإصابة بالسكتة القلبية

نحج باحثون أميركيون في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل السجلات الصحية الإلكترونية وتخطيطات القلب الكهربائية لتحديد الأفراد في عموم السكان المعرضين لخطر متزايد للإصابة بالسكتة القلبية المفاجئة، وهي حالة خطيرة.
يمثل الاكتشاف تقدماً هاماً في التنبؤ بحالة طبية طارئة يصعب التنبؤ بها، وغالباً ما تصيب أشخاصاً لا يعانون من أمراض قلبية معروفة.

يقول الدكتور نيل تشاتيرجي، الباحث الرئيسي في الدراسة وأخصائي أمراض القلب في كلية الطب بجامعة واشنطن "باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبيانات السجلات الصحية، أصبح التنبؤ بالسكتة القلبية لدى عامة السكان ممكنًا".

نُشرت الدراسة في مجلة JACC: Advances. 

شملت عينة الدراسة حوالي 1.7 مليون مريض في نظام رعاية صحية أميركي كبير. وتم تطوير ثلاثة نماذج للذكاء الاصطناعي باستخدام مجموعات بيانات منفصلة: نموذج يعتمد على تخطيط كهربية القلب فقط، ونموذج يعتمد على السجلات الصحية الإلكترونية فقط (مع مراعاة 156 سمة سريرية من سجلات المرضى)، ونموذج مُدمج يجمع بين بيانات تخطيط كهربية القلب والسجلات الصحية الإلكترونية.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي مساعد واعد في أقسام الطوارئ 

قام الباحثون بتطوير نموذج الذكاء الاصطناعي والتحقق من صحته باستخدام ثلاث مجموعات مرضى مختلفة:

مجموعة التدريب
درّب الباحثون النماذج باستخدام بيانات 993 شخصًا تعرضوا لسكتة قلبية خارج المستشفى بين عامي 2013 و2021، و5479 شخصًا من مختلف الأعمار. استخدمت مجموعة ضابطة من المرضى الذين لم يخضعوا لفحوصات تخطيط القلب الكهربائي. درّبت هذه المجموعة نماذج الذكاء الاصطناعي على التعرّف على بيانات السجلات الصحية الإلكترونية وقراءات تخطيط القلب الكهربائي للمرضى المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بالسكتة القلبية.

مجموعة الاختبار
للتحقق من دقة نماذج الذكاء الاصطناعي في التمييز بين عوامل الخطر المرتفع والمنخفض، طبّق الباحثون هذه النماذج على مجموعة منفصلة تضم 463 حالة سكتة قلبية من عامي 2022-2023، بالإضافة إلى 2979 مريضًا ضابطًا. أظهر الاختبار أن ارتباطات المخاطر التي حددتها النماذج تتوافق بشكل مماثل مع تلك التي حددتها مجموعة التدريب.

مجموعة الواقع العملي
شملت هذه المجموعة 39911 فردًا خضعوا لتخطيط القلب الكهربائي خلال عام 2021، بغض النظر عن حالتهم الصحية. أوضح تشاتيرجي أن الباحثين قاموا بتحليل سجلات مجموعة فرعية من هؤلاء المرضى الذين تعرضوا لسكتة قلبية خلال العامين التاليين، لتحديد مدى توافقها مع ملفات تعريف المخاطر التي حددتها نماذج الذكاء الاصطناعي.

مع مجموعة الواقع العملي، تنبأ النموذج المدمج للسجلات الصحية الإلكترونية وتخطيط القلب الكهربائي بشكل صحيح بـ 153 من أصل 228 شخصًا من ذوي المخاطر العالية ثم تعرض أحدهم لسكتة قلبية.

قال تشاتيرجي "باستخدام هذه النماذج، نستطيع تحسين دقة التنبؤ بالمخاطر من حوالي 1 من كل 1000 إلى 1 من كل 100. لو أخبرك طبيبك أن احتمال إصابتك بسكتة قلبية هو 1 من كل 100، لكان ذلك مثيرًا لاهتمامك. نحن نُسلّط الضوء على خطر نظري".

من النتائج الواعدة الأخرى أن تحليل تخطيط كهربية القلب المُعزز بالذكاء الاصطناعي وحده أظهر قدرة تنبؤية قوية، أقل بقليل فقط من النموذجين اللذين استخدما بيانات السجلات الصحية الإلكترونية.

وأضاف تشاتيرجي "يُعدّ تخطيط كهربية القلب ذو الاثني عشر قطبًا أداة منخفضة التكلفة يُمكنها تصنيف المرضى حسب خطر إصابتهم بسكتة قلبية في أي مجتمع حول العالم".

كما حددت الدراسة عوامل خطر الإصابة بسكتة قلبية خارج نطاق تلك المرتبطة عادةً بأمراض القلب والأوعية الدموية. ومن بين هذه العوامل اضطرابات الكهارل، وتعاطي المواد المخدرة، والتفاعلات الدوائية.

وأشار تشاتيرجي "نُظهر بعض العوامل التي يُمكن تعديلها بسهولة. قد يدفع نموذج يُصنّف المريض ضمن فئة عالية الخطورة القائم على رعايته إلى مراجعة تاريخه الطبي وأدويته".

وبينما تُظهر النتائج جدوى التنبؤ بالمخاطر، أكّد تشاتيرجي على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتحديد أفضل الاستجابات السريرية عند تصنيف النموذج لمريض ما ضمن فئة عالية الخطورة للإصابة بسكتة قلبية.

وأضاف "علينا تحديد الدراسات اللاحقة التي يجب إجراؤها لفهم كيفية التعامل مع معلومات المريض هذه. ما هي الفحوصات، وما هي المراقبة، وما هو التدخل اللازم؟".

مصطفى أوفى (أبوظبي)