نشرت بليث كارو خبيرة التكنولوجيا الطبية تحليلا مُعمّقا حول دخول منصات الأجهزة القابلة للارتداء إلى مجال الرعاية الصحية السريرية. يحمل التحليل عنوان "تعرّف على البوابة الجديدة للرعاية الصحية: جهازك القابل للارتداء".
يُسلّط هذا التحليل الضوء على تداعيات سيطرة شركات التكنولوجيا القابلة للارتداء على الحوار الأول حول صحة المريض، بالإضافة إلى التأثيرات المحتملة على ثقة المرضى، والسياسات، واللوائح التنظيمية.
نُشر التحليل في مجلة أبحاث الإنترنت الطبية (Journal of Medical Internet Research).

السيطرة على الحوار الأول

تُشير كارو إلى أنه على مدى عقود، كان أطباء الرعاية الأولية بمثابة نقطة الدخول إلى الرعاية الطبية، حيث يُنظّمون الإحالات والفحوصات والعلاجات. أما الآن، فتقوم منصات الأجهزة القابلة للارتداء بتجميع بيانات فسيولوجية مستمرة، مثل أنماط النوم، وتقلب معدل ضربات القلب، واتجاهات ضغط الدم، مما يسمح لها باكتشاف التغيرات الصحية قبل أن يلاحظها المستخدم.

من خلال دمج الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه البيانات، تسيطر هذه المنصات فعلياً على الحوار الأولي حول صحة المريض، مما يُمكّنها من التأثير على اختيار الأخصائيين الذين يراجعهم المستخدمون، والعلاجات التي يفكرون فيها، وبرامج الرعاية التي ينضمون إليها.
اقرأ أيضا... فأر ذكاء اصطناعي يختبر تقنية النانو الطبية

التوجيه السريري

تشير الاستثمارات الضخمة والتحولات الاستراتيجية إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء لم تعد مجرد منتجات تقنية استهلاكية. وتؤكد كارو أن شركة WHOOP، المتخصصة في أساور اللياقة البدنية، قد أغلقت مؤخراً جولة تمويل بقيمة 575 مليون دولار أميركي باستثمارات من شركتي "أبوت" و"مايو كلينك". كما اختيرت شركتها، التابعة حديثاً، للانضمام إلى نموذج الرعاية المزمنة القائم على النتائج في برنامج "ميديكير".

وتشهد الصناعة خطوات مماثلة، حيث تندمج شركات مثل Oura مع البنية التحتية للسجلات الصحية الإلكترونية لبرنامج "ميديكير"، بينما تقوم شركات أخرى مثل آبل وسامسونج وفيريلي ببناء بنى تحتية سريرية وتنظيمية وأنظمة سداد.

وتتنافس الأجهزة القابلة للارتداء الآن لتصبح طبقة التوجيه في الرعاية السريرية، مما يُساعد على تخفيف الضغط على الأطباء المُرهقين ويُساعد المرضى على المراقبة الاستباقية.

المخاطر التنظيمية

على الرغم من الفوائد الواضحة للمراقبة المستمرة، تحذّر كارو من أن الدمج السريع لهذه المنصات يثير مخاوف تنظيمية وأخلاقية كبيرة. تعمل شركات التكنولوجيا الاستهلاكية وفق نماذج أعمال قائمة تقليديًا على جذب انتباه المستخدمين، وعائدات الاشتراكات، واستثمار بيانات المستخدمين.

على عكس الأطباء الأميركيين، الذين يُحظر عليهم قانونًا تحقيق أي مكاسب مالية عند إحالة المرضى إلى أخصائيين محددين، فإن المنصات القابلة للارتداء التي تتحكم في المراقبة الفسيولوجية، وتفسير الذكاء الاصطناعي، والتوجيه السريري، والسداد تحت مظلة واحدة، لم تخضع بعد لنفس التدقيق الهيكلي لمكافحة الاحتكار.

تشير كارو إلى أن الأطر السياسية والتنظيمية في العديد من الدول، ليست جاهزة بعد للتعامل مع المخاطر الناجمة عن دمج منصات الأجهزة القابلة للارتداء الاستهلاكية في الرعاية الصحية.
مصطفى أوفى (أبوظبي)