كشفت ثلاثة أنظمة ذكاء اصطناعي عن قدرتها على رصد العلامات المبكرة لسرطان الثدي قبل التشخيص بست سنوات، وذلك وفقًا لدراسة جديدة.
ففي الدراسة السويدية، التي نُشرت في مجلة Radiology، اختبر الباحثون ثلاثة أنظمة كشف، تعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI-CAD)، على بيانات تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام) من عينة كبيرة من النساء الخاضعات للفحص. ووجدوا أن متوسط ​​درجات التنبؤ بالسرطان، التي أصدرتها أنظمة AI-CAD، كان مرتفعًا لدى النساء اللواتي شُخصت إصابتهن بسرطان الثدي لاحقًا، بينما كانت الدرجات منخفضة لدى النساء اللواتي لم يُصبن بالسرطان.

وأوضح الدكتور فريدريك ستراند من مستشفى "كارولينسكا" الجامعي في العاصمة السويدية ستوكهولم، والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة "تُظهر حوالي 20% من حالات سرطان الثدي علامات في تصوير الثدي الشعاعي يمكن للذكاء الاصطناعي رصدها قبل التشخيص بست سنوات تقريبًا".

وأضاف "تؤكد دراستنا قدرة الذكاء الاصطناعي، في بعض الحالات، على اكتشاف علامات السرطان في صور الماموغرام قبل وقت طويل من اكتشافها من قِبل أخصائيي الأشعة".
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يساعد على التمييز بين أنواع الخرف

أظهرت الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي نتائج واعدة في التنبؤ باحتمال الإصابة بسرطان الثدي خلال خمس سنوات، وتحديد النساء المعرضات لخطر الإصابة بسرطان الثدي بين فحوصات الماموغرام الدورية. وقد بحث فريق ستراند في إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف عن علامات الماموغرام التي قد تظهر بعد مرور عشر سنوات.

في هذه الدراسة، استخدم الباحثون 88,963 صورة ماموغرام أُجريت على 31,394 مريضة على مدى عشر سنوات. واستُقيت البيانات من قاعدة بيانات التحقق من صحة الذكاء الاصطناعي لتصوير الثدي (VAI-B)، التي تجمع بيانات تصوير الثدي من متطوعات في أربع مناطق من السويد.

يدعو البرنامج الوطني السويدي لفحص سرطان الثدي، النساء من عمر 40 إلى 74 عامًا للمشاركة في فحوصات الكشف كل عامين، وتُقرأ كل صورة ماموغرام عادةً من قبل اثنين من أخصائيي الأشعة.

قام فريق ستراند بتطبيق ثلاثة أنظمة تشخيص بمساعدة الذكاء الاصطناعي (AI-CAD) متوفرة تجاريًا على صور الماموغرام التي أُجريت بين يناير 2008 وأبريل 2019. خلال تلك الفترة، شُخِّصت إصابة 12,072 من المشاركات، أي ما يعادل 38.5%، بالسرطان من قِبَل أخصائيي الأشعة.

نجحت أنظمة AI-CAD في تحديد العديد من حالات السرطان هذه في مراحل فحص مبكرة، محققةً دقة تشخيصية بلغت 90%، أي التمييز بين النتيجة الإيجابية الحقيقية والنتيجة السلبية الحقيقية، لدى ما يصل إلى 19.7% من النساء قبل ست سنوات من تشخيصهن المُسجَّل، وما يصل إلى 25.2% قبل أربع سنوات من التشخيص، وما يصل إلى 39.3% قبل سنتين من التشخيص.

يمكن أن تساعد نتائج أنظمة AI-CAD أخصائيي الأشعة في رصد العلامات المبكرة لسرطانات الثدي المحتملة في المستقبل، كما أن اتباع نهج شخصي في تفسير النتائج الفردية قد يُساعد في تحديد المرضى الذين قد يستفيدون من المتابعة الدقيقة.

قال ستراند "تهدف هذه الدراسة إلى إثراء الأدبيات المتنامية حول تطبيق الذكاء الاصطناعي في فحص سرطان الثدي، وكيف يمكن أن يُسهم في الكشف المبكر عنه".

وأضاف "قد يُتيح تحليل نتائج الذكاء الاصطناعي للأفراد، الذين خضعوا للفحص على مدار فترة زمنية، فهمًا أعمق لكيفية ظهور التغيرات التي يُمكن رصدها مبكرًا، مما قد يُتيح التدخل في وقت أبكر".
مصطفى أوفى (أبوظبي)