طور باحثون من السويد نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه التنبؤ بكيفية تطور الجزيئات بمرور الوقت، ما قد يُسرّع في المستقبل اكتشاف أدوية جديدة وهي عملية مكلفة وتأخذ الكثير من الوقت.
ويُمكن النموذج من تحديد المرشحين الواعدين للأدوية بسرعة أكبر وبدقة أعلى. تعرضت هذه النتائج في دراسة سويدية جديدة نُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز" (Science Advances).
غالبًا ما يستغرق تطوير دواء جديد أكثر من عشر سنوات، بدءًا من الفكرة الأولية وحتى وصول الدواء النهائي إلى المرضى. يتركز جزء كبير من التكلفة والوقت أثناء تطوير دواء جديد في المراحل المبكرة، حيث يجب إجراء العديد من الاختبارات لتحديد المرشحين الأكثر فعالية. في كثير من الأحيان، تتطلب العملية عدة دراسات يتم فيها فحص آلاف الجزيئات، ولكن جزءًا صغيرًا منها فقط ينتقل إلى المرحلة التالية.
تغييرات جذرية
خطت مجموعة من الباحثين من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا وجامعة غوتنبرغ في السويد خطوةً أخرى إلى الأمام بتطوير نموذج ذكاء اصطناعي جديد، يعرف باسم نموذج TITO (معاملات النقل الضمنية القابلة للتحويل)، يُمكن أن يجعل اختبارات تطوير الأدوية أكثر كفاءة على المدى البعيد. هذا النموذج الجديد أسرع بأكثر من 10000 مرة من عمليات المحاكاة التقليدية.
وقال سايمون أولسون، قائد فريق البحث، الأستاذ في جامعة تشالمرز للتكنولوجيا وجامعة غوتنبرغ "ما يُميّز نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بنا هو قدرته على تعلّم الديناميكيات الأساسية. على حد علمنا، هذه هي المرة الأولى التي يُجرى فيها هذا العمل بطريقة فعّالة مع العديد من الجزيئات المختلفة".
اقرأ أيضا... ذكاء اصطناعي يكشف عن سرطان الثدي قبل سنوات من تشخيصه
اختبار آلاف الجزيئات
فحصت الدراسة أكثر من 12500 جزيء عضوي، مثل تلك التي تحتوي على ذرات الكربون والنيتروجين والهيدروجين والأكسجين. كما درست أكثر من ألف ببتيد قصير: وهي جزيئات تتكون من سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية التي تُشكل البروتينات. تعلّم نموذج الذكاء الاصطناعي السلوك النموذجي للجزيئات. وبالتالي، تمكّن من تسريع عمليات المحاكاة.
يقول سايمون أولسون "ندرب النموذج باستخدام أمثلة محاكاة لكيفية تحرك الذرات في الجزيء مع مرور الوقت. وبناءً على هذه التسلسلات، يتعلم النموذج القواعد الأساسية التي تحكم حركة الجزيئات، ويمكنه بعد ذلك التنبؤ بكيفية تحرك الجزيئات الجديدة".
قارن الباحثون نتائج النموذج واستنتاجاته مع الدراسات السابقة للتطور الجزيئي.
التنبؤ بالتغيرات
يشكل نموذج الذكاء الاصطناعي أساس التنبؤات الحاسوبية التي يجريها الباحثون لاحقًا في المختبر. من أهم نقاط قوة النموذج إمكانية تطبيقه على جزيئات لم يسبق له التعامل معها أثناء تدريبه، حيث تعلم قواعد عامة تحكم الحركة الجزيئية بدلاً من حفظ أنظمة فردية.
يقول سيمون أولسون "يعتمد النموذج على عددٍ من الأمثلة، حيث يُراقب فقط ما يحدث خلال فترة زمنية تُقدّر بعشرات النانوثواني. ومع ذلك، يُمكنه التنبؤ بخصائص الجزيئات والتغيرات التي تطرأ عليها خلال فترة زمنية أطول بألف مرة. لذا، بمساعدة الذكاء الاصطناعي، يُمكننا معرفة ما يُحتمل حدوثه في مستقبل الجزيئات".
صناعة الأدوية
يلاحظ الباحثون اهتمامًا متزايدًا من قطاع الصناعة بالمحاكاة التي تعكس الواقع بدقة أكبر وتُمكّن من تطوير أدوية جديدة بوتيرة أسرع. ونظرًا لقدرة نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد على تسريع عمليات المحاكاة الجزيئية، التي تتطلب اختبار أعداد كبيرة من الجزيئات المحتملة، يأمل فريق البحث أن يُشكّل هذا النموذج خطوةً هامة نحو تطوير أدوية أكثر كفاءة.
يقول خوان فيغيرا دييز، طالب في جامعة تشالمرز وجامعة غوتنبرغ، والمؤلف الرئيسي للمقال "على المدى البعيد، يُمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي، مثل نموذجنا، أن تُساعد في تحديد المرشحين الواعدين للأدوية بسرعة أكبر وتحسين الدقة في المراحل المبكرة".
مصطفى أوفى (أبوظبي)