نشرت مجلة Nature نموذجين مستقلين للذكاء الاصطناعي، يُمكنهما المساعدة في مراحل متعددة من إدارة المرضى، بدءًا من التشخيص وصولًا إلى اتخاذ قرارات العلاج.
ويُظهر النظامان، MIRA (الذكاء الطبي للاستدلال والتنفيذ) وAMIE (مستكشف الذكاء الطبي المُفصّل) من جوجل، أداءً يُضاهي أداء الأطباء، مما يُبرز إمكانات أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية في المساعدة على إدارة الأمراض.
وقد أظهرت نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) تطورات واعدة في التطبيقات السريرية، إلا أنها تميل إلى التخصص في مهام محددة بدقة. وتتطلب الإدارة السريرية للمرضى نهجًا متعدد الجوانب، يشمل دراسة تاريخ المريض، وإجراء الفحوصات اللازمة، والتشخيص الدقيق، وتخطيط خيارات العلاج (الدوائية والجراحية)، ومتابعة النتائج على مدار زيارات متعددة.
وإذا تمكنت أنظمة الذكاء الاصطناعي من أداء هذه المهام، وتحقيق استدلال إداري فعال، فقد تُساعد الأطباء في مهامهم الروتينية، وربما تُساهم في معالجة نقص الأطباء في بعض مناطق العالم.
في الورقة البحثية الأولى، يصف جاكوب كاثر وزملاؤه نموذج MIRA، وهو نموذج ذكاء اصطناعي مُصمم للوصول إلى بيانات المرضى في نظام سجلات صحية إلكترونية مُنفصل. تم تقييم النموذج باستخدام بيانات واقعية من أكثر من 500 حالة سريرية في أقسام الطوارئ. يجمع MIRA المعلومات عبر محادثة مع وكيل ذكاء اصطناعي للمريض، تتطابق ردوده مع السجلات الطبية المُوثقة في الملاحظات السريرية. يستطيع MIRA الاختيار من بين أكثر من 85,000 خيار لطلب الفحوصات التشخيصية، وتفسير النتائج، ووضع خطط العلاج، بما في ذلك وصف الأدوية، وجدولة الإجراءات، وترتيبات الدخول إلى المستشفى.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يُسرّع اكتشاف الأدوية
حقق النموذج دقة تشخيصية متوسطة بلغت 87.8%، مقارنةً بنسبة 78.1% من لجنة تضم ستة أطباء من مختلف التخصصات. ويخلص الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتحسين الدقة وتعميم النتائج في دراسات واقعية.
في الورقة البحثية الثانية، يصف مايك شايكرمان وزملاؤه نظام AMIE، وهو نظام مُحسَّن للإدارة السريرية والمحادثات. يستطيع النموذج إجراء استدلال مستمر خلال زيارات متعددة للمريض لرسم خريطة لتطور المرض واستجابته للعلاج. يستخدم نظام AMIE برنامج Gemini لتحليل المعلومات المستقاة من المريض ومواءمة نتائجه مع أحدث إرشادات الممارسة السريرية وقوائم الأدوية المعتمدة والمفضلة سريريًا.
في دراسة فحص سريري افتراضي، قورن نظام AMIE بأداء 21 طبيبًا من أطباء الرعاية الأولية في 100 سيناريو لحالات متعددة الزيارات وخمسة تخصصات طبية، مصممة لتعكس إرشادات المعهد الوطني البريطاني للتميز في الرعاية الصحية (NICE) وإرشادات أفضل الممارسات الصادرة عن المجلة الطبية البريطانية (BMJ). أظهر نظام AMIE أداءً مماثلاً للأطباء الحقيقيين في قدرات التفكير العلاجي، وتفوق عليهم في دقة العلاجات والفحوصات، وفي توافقه مع الإرشادات السريرية، وفي استناد خطط العلاج إلى تلك الإرشادات.
في معيار جديد لتقييم التفكير الدوائي (RxQA)، تفوق نظام AMIE على الأطباء في الحالات المعقدة.
يشير الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث قبل أن يصبح نظام AMIE جاهزًا للاستخدام في الرعاية السريرية، لكنهم يخلصون إلى أن هذا العمل يمثل خطوة نحو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلي لمساعدة الأطباء في إدارة الأمراض.
مصطفى أوفى (أبوظبي)