كشفت دراسة حديثة عن منهجية مبتكرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل الآثار المجهرية الدقيقة التي تتركها الأطعمة على الطبقة الخارجية للأسنان أثناء المضغ، وهي آثار تُساعد العلماء على معرفة ما كان يأكله أسلاف البشر منذ ملايين السنين.
وتقود الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Scientific Reports"، البروفيسورة لورا مارتينيز من جامعة برشلونة، وهي رائدة في تطبيق تقنيات التعلم الآلي في دراسة تطور الإنسان، بمشاركة باحثين من عدة مؤسسات علمية إسبانية.

اقرأ أيضاً.. الذكاء الاصطناعي يكشف ما يخفى على عيون حكام كأس العالم
قراءة التاريخ من الأسنان
حتى الآن، اعتمد العلماء على قياسات بسيطة ثنائية الأبعاد لتحليل تآكل الأسنان، لكن إدراج التقنيات ثلاثية الأبعاد أتاح توليد كميات هائلة من البيانات يصعب تفسيرها بالأساليب الإحصائية التقليدية. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي الذي يُساعد على استخلاص الأنماط الخفية من هذه البيانات المعقدة.
وتوضح مارتينيز: "لإعادة بناء النظام الغذائي لأسلافنا، نحتاج إلى نماذج مقارنة جيدة مستندة إلى رئيسيات حية وتجمعات بشرية قديمة نعرف ما كانت تأكله. والذكاء الاصطناعي يُتيح دمج هذه المعلومات المعقدة وتكثيفها، مما يُمكّننا من التعرف على أنماط يصعب رصدها بالعين المجردة".

.. الذكاء الاصطناعي يحمي الشبكات الكهربائية من خطر الحرائق
التغير المناخي القديم
يتمحور المشروع حول دراسة نوع من الرئيسيات القديمة التي عاشت في شمال أفريقيا وشرقها وجنوبها قبل ما بين 1 و4 ملايين سنة، وهي الحقبة التي شهدت تغيرات مناخية جذرية وما يُعتقد أنه ظهور أوائل أسلاف الإنسان، وفق ما تُشير إليه الأدلة الأثرية.
وتقول مارتينيز: "عاشت هذه الرئيسيات في الأنظمة البيئية ذاتها وفي الحقبة الزمنية نفسها التي عاش فيها أوائل أسلاف البشر، مما يجعلها نموذجاً ممتازاً لفهم كيف أثّرت التغيرات المناخية في تلك الحقبة على النظام الغذائي وقدرة الكائنات على التكيف".

.. الذكاء الاصطناعي يشخّص أورام الدماغ في دقائق
آفاق مستقبلية
تسعى الباحثة مارتينيز إلى توسيع قاعدة البيانات بإضافة عينات من أنواع وبيئات متنوعة، مع إدراج عوامل بيئية أخرى لجعل التحليل أكثر شمولاً ودقة.
كما تهدف الدراسة إلى فتح الإطار التحليلي أمام المجتمع العلمي بأسره للاستفادة منه في دراسة تآكل الأسنان.
وتختم مارتينيز بالقول: "بامتلاك نموذج مرجعي جيد للرئيسيات، يمكن للعلماء مستقبلاً تفسير النظام الغذائي لأسلاف الإنسان بدقة أكبر، مدمجاً مع مؤشرات بيئية ومناخية قديمة أخرى".

أمجد الأمين (أبوظبي)