طوّر باحثون نموذجاً للذكاء الاصطناعي يتنبأ برواتب الوظائف بدقة عالية، مع تحديد مجموعات المهارات التي لها التأثير الأكبر في الأجور.
وتتناول الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Frontiers of Computer Science"، تحدياً جوهرياً يتمثل في فهم كيفية تفاعل المهارات المهنية لتحديد الدخل الوظيفي.
وابتكر الفريق البحثي، بقيادة البروفيسور يينغ صن من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتقنية والدكتور هنغشو تشو من الأكاديمية الصينية للعلوم، نموذج "LGDESetNet" الذي يُقدم تنبؤات شفافة بشأن الرواتب، خلافاً لنماذج التنبؤ التقليدية التي تعمل كـ"صندوق أسود" يُقدم إجابات دون تفسير منطقي.
وقال المؤلف الرئيسي يانغ جي: "نموذجنا لا يكتفي بإخبارك بأن شخصاً بمهارات محددة قد يكسب 120,000 دولار، بل يُوضح تحديداً أن مهارة معينة تُضيف 30,000 دولار، فيما تُسهم معرفته بالذكاء الاصطناعي بـ40,000 دولار إضافية".

اقرأ أيضاً.. الذكاء الاصطناعي يكشف الذخائر غير المنفجرة تحت الماء
تحسين الدقة
اختُبر نموذج LGDESetNet على أكثر من 400,000 إعلان وظيفي في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والتصميم والخدمات المالية والتكنولوجيا المتقدمة، متفوقاً على الأساليب المتاحة حالياً بتحسينات في الدقة تصل إلى 10%.
ويكشف النموذج أن المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحظى بعوائد مالية مرتفعة ومستمرة عبر مختلف القطاعات، وأن بعض مجموعات المهارات تُولّد قيمةً تتجاوز مجموع قيمها الفردية.
ففي إحدى الحالات التي خضعت للتحليل، أسهمت خبرة مطور البرمجيات في مجال تعلم الآلة، رغم عدم ارتباطها المباشر بتطوير الويب، بنسبة أكبر في راتبه المتوقع نظراً لندرتها وقيمتها عبر التخصصات.

.. الذكاء الاصطناعي يسهم في إنقاذ مرضى السرطانات النادرة
بيانات واقعية

يوفر النموذج لأصحاب العمل رؤى مستندة إلى البيانات لتحديد نطاقات رواتب تنافسية وتحديد مجموعات المهارات التي تستحق تعويضاً متميزاً.
كما يمكن للباحثين عن عمل إعطاء الأولوية لتطوير مهاراتهم والتفاوض على رواتبهم بناءً على بيانات سوقية قابلة للقياس.
وقال الدكتور تشو: "تُحدث هذه الأداة تغييراً جذرياً في طريقة تعاملنا مع مفاوضات الرواتب والتخطيط المهني، إذ يمكن لكلا طرفَي عملية التوظيف اتخاذ قراراتهم استناداً إلى أدلة شفافة قائمة على البيانات".

.. أداة ذكاء اصطناعي تساعد في إنقاذ الملايين من شبح المجاعة
تطبيقات مستقبلية

يعتزم الفريق البحثي توسيع نموذج LGDESetNet ليشمل قطاعات صناعية ومناطق جغرافية إضافية، مع إمكانية استخدامه في مجالات تصميم المناهج التعليمية، وسياسات تطوير القوى العاملة، وأنظمة التوجيه المهني الشخصي.
ومن شأن هذا النهج أن يؤدي دوراً محورياً في معالجة الفجوات المهارية وتحسين آليات توزيع الكفاءات في أسواق العمل التي تشهد تطوراً متسارعاً.

أمجد الأمين (أبوظبي)