تخطط هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا لاستخدام "طبيب" ذكاء اصطناعي للرد على المرضى وفرزهم لمعرفة ما إذا كانوا بحاجة إلى حجز موعد مع طبيب عام أم إلى التوجه إلى قسم الطوارئ، وفقا لما نقله موقع "ديلي ميل".
ستطرح أداة الفرز الجديدة سلسلة من الأسئلة على المستخدمين، وستستعين بإجاباتهم لتوجيههم إلى أفضل خدمة تناسب حالتهم الصحية.
من المتوقع أن يصل هذا التحديث إلى أكثر من 200 ألف مريض خلال الأشهر الـ 12 القادمة، وسيكون متاحًا لجميع مستخدمي تطبيق هيئة الخدمات الصحية الوطنية بحلول أبريل 2028.
تُعد هذه الإضافة جزءًا من "تحديث شامل للتكنولوجيا" في السنوات القادمة، بهدف تطوير خدمات الهيئة.
وقد لاقى إطلاق هذه الأداة ترحيبًا واسعًا، فيما دعت بعض الهيئات إلى إعطاء الأولوية لسلامة المرضى وسرية معلوماتهم مع ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
أدت تجربة في عيادة طبية عامة في منطقة ساسكس بجنوب شرق إنجلترا إلى انخفاض بنسبة 29% في عدد الأشخاص المنتظرين على الهاتف لحجز موعد.
قال الدكتور راجو راجان، من الهيئة التي أجرت التجربة الأولية "إن دمج نظام فرز الحالات الطبية المدعوم بالذكاء الاصطناعي مباشرةً في تطبيق هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) يعني أن مرضانا يستطيعون إخبارنا بما يحتاجونه، ومتى يحتاجونه، وتوجيههم إلى الرعاية المناسبة من المرة الأولى".
وأضاف "لم يحل هذا النظام محل قراراتنا، بل وفر لنا الوقت لاستخدامه".
كانت الحكومة خصصت، العام الماضي، 10 مليارات جنيه إسترليني لهيئة الخدمات الصحية الوطنية من أجل تحديث أنظمة التكنولوجيا والبيانات.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يساعد في تطوير ضمادات دوائية
يشمل هذا التحديث نظام ذكاء اصطناعي يسجل المحادثات بين المرضى والموظفين لإنشاء نصوص مكتوبة في الوقت الفعلي وتوفير الوقت المُستغرق في تدوين الملاحظات، وسيتم تعميمه على مستوى البلاد.
أظهرت تجربةٌ، قادها مستشفى للأطفال، ونُفِّذت في تسعة مواقع تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في العاصمة لندن، أنَّ موظفي الهيئة يقضون ما يقارب 25% من وقتهم في التفاعل مع المرضى عند استخدام الأداة".
كما تعمل مؤسسات طبية أخرى على توسيع برامج تدوين الملاحظات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وقال جيم ماكي، الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا "إنَّ التحديث الشامل للتكنولوجيا الذي نجريه خلال السنوات القليلة المقبلة سيُحدث نقلةً نوعيةً في الخدمات".
وأكد "ستُساعد أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة في تطبيق هيئة الخدمات الصحية الوطنية المرضى على الوصول إلى أفضل خدمة تناسب احتياجاتهم من المرة الأولى، سواءً أكان ذلك موعدًا مع طبيب عام، أو زيارةً للصيدلية، أو نصائح حول الرعاية الذاتية في المنزل، حتى يتمكن الأطباء من ضمان حصول المرضى الأكثر حاجةً إلى موعد مع طبيب عام على موعد في أسرع وقت ممكن".
وأوضح الرئيس التنفيذي للهيئة "نشهد أيضًا فوائد جمة من إدخال أدوات تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث يجد الأطباء أنهم قادرون على تخصيص ما يصل إلى ربع وقتهم الإضافي للمرضى. لذا، نعمل على نشر هذه الأدوات بأسرع وقت ممكن في جميع أنحاء هيئة الخدمات الصحية الوطنية".
وقال وزير الصحة جيمس موراي "أؤمن إيمانًا راسخًا بقدرة التكنولوجيا على إحداث نقلة نوعية في الخدمات العامة. لذا، حرصتُ على دعم الابتكارات المناسبة التي سيكون لها أكبر الأثر الإيجابي على المرضى والأطباء، وستُحقق لنا أقصى استفادة من استثماراتنا"، مضيفا "أنا على يقين بأن الابتكارات التكنولوجية، التي اخترتُ إعطاءها الأولوية، ستُمكّن المرضى من الحصول على الرعاية المناسبة بشكل أسرع، وتُخفف العبء عن أطبائنا المتميزين من أعباء العمل الورقية الكثيرة، وتُساعد في تقليل أوقات الانتظار".
وفي ردّها على هذا الإعلان، قالت البروفيسورة لين وولسي رئيسة قسم التمريض في الكلية الملكية للتمريض "يمكن للتكنولوجيا الرقمية الجديدة، مثل تدوين الملاحظات بالذكاء الاصطناعي، أن تخفف العبء الإداري على طاقم التمريض، مما يتيح لهم وقتهم الثمين للرعاية المباشرة".
مصطفى أوفى (أبوظبي)