تسعى المنظمات الإنسانية إلى توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي لتحسين عملياتها، كاعتماد مركبات يتم التحكم فيها عن بُعد للوصول إلى المناطق الوعرة، وأدوات تحليل بيانات لرصد تحركات السكان.
وفي قمة "ايه آي فور غود" ("الذكاء الاصطناعي لخدمة الصالح العام")، التي عُقدت هذا الأسبوع في جنيف، ركزت الأجنحة المخصصة للعمل الإنساني بشكل أساسي على إمكانات الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في هذا القطاع.
شوهدت في قاعة مركز باليكسبو الشاسعة للمؤتمرات، مركبة بيضاء ضخمة تُشبه مركبة استكشافية عملاقة مخصصة للمريخ، جُهزت بكاميرات وأجهزة استشعار ومنصة هبوط للطائرات المسيّرة على سطحها.
يستعد برنامج الأغذية العالمي لإطلاق تجارب ميدانية لنسخة من هذه المركبة تعمل بالذكاء الاصطناعي، ويمكن قيادتها من بُعد في أصعب التضاريس وأكثرها خطورة.

قال برنارد كواتش، مدير برنامج تسريع الابتكار والمشاريع الريادية العالمي التابع لبرنامج الأغذية العالمي، "ستُمكّننا هذه التكنولوجيا من الوصول إلى أشخاص ما كان بالإمكان الوصول إليهم لولاها".
يستخدم برنامج الأغذية العالمي أصلا مركبات "شيرب" SHERP البرمائية للعمل في بيئات قاسية، بهدف إيصال المساعدات.
ولكن بعد فقدان عدد من السائقين، طلب البرنامج من المركز الألماني للأبحاث الفضائية تزويد هذه المركبات بالذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات للتحكم بها عن بُعد في المناطق شديدة الخطورة.
 إنقاذ أرواح 
قال أرمين فيدلر، منسق مشروع AHEAD (أجهزة المساعدة الإنسانية الطارئة ذاتية التشغيل) التابع لمركز الفضاء الألماني، إن التجارب قد أُجريت في ألمانيا، ومن المقرر إجراء اختبارات عملية في أوغندا عام 2028.
وأوضح أن الفريق استخدم "تقنيات تعتمد على الرياضيات والبحوث الكلاسيكية"، بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي.
وأقر بإمكان جعل المركبة ذاتية التشغيل بالكامل، لكن "العنصر البشري ينبغي أن يبقى حاضرا" في المواقف الإنسانية المعقدة.
ومن بين أكثر من 200 جهة مشاركة في القمة، عرضت تقنيات مختلفة من روبوتات شبيهة بالبشر إلى أطراف اصطناعية الإلكترونية، كما كانت هناك مبادرات أخرى.
وعرضت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساعدا قانونيا افتراضيا جديدا يعمل بالذكاء الاصطناعي للمحامين والمتخصصين القانونيين الذين يمثلون اللاجئين في مختلف الأطر القانونية الوطنية.
وتقول ريبيكا مورينو خيمينيز، كبيرة الاختصاصيين في البيانات في إدارة الابتكار بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن إعداد القضايا بسرعة وكفاءة أكبر يمكن أن "ينقذ حياة أعداد كبيرة من اللاجئين".
وتعتمد مبادرة أخرى للأمم المتحدة تحمل اسم "ديشا" على شراكات مع شركات خاصة مثل جوجل وماكينزي لتزويد المنظمات الإنسانية بالبيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي المصممة لتسريع الاستجابة للكوارث وتحسينها.
يستخدم أحد مشاريعها تحليل بيانات الهواتف المحمولة المجهولة المصدر باستخدام الذكاء الاصطناعي لرصد تحركات السكان الجماعية خلال الكوارث، مما يساعد العاملين في المجال الإنساني على تحديد الاحتياجات وتكييف تدخلاتهم.

ويستخدم مشروع آخر الذكاء الاصطناعي لتحليل صور لأقمار اصطناعية ملتقطة قبل الكوارث وبعدها، مثل الزلازل التي ضربت فنزويلا خلال الشهر الماضي، لتقييم الأضرار التي لحقت بالمباني.
ويقول مدير المنتجات في "ديشا" إن "الهدف هو تزويد صناع القرار بمعلومات موثوقة في وقت مبكر بما يكفي لتمكينهم من اتخاذ قرارات أفضل".