نجح باحثون من جامعة أوساكا اليابانية في استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم الطرق العلمية المستخدمة في وصف التركيب الداخلي للماء، ضمن إطار موحّد يقارن بين هذه الطرق ويقيّمها، خاصة في حالة "الماء شديد التبريد".
ونُشر هذا الاكتشاف في مجلة "Communications Chemistry"، وفقاً لما نقله تقرير على الموقع الإلكتروني للجامعة.
ويُعد الماء السائل الأكثر وفرة على سطح الأرض، لكنه يتميز بخصائص غير مألوفة مقارنة بالسوائل الأخرى، أبرزها أنه يتمدد عند التجمد بدلاً من أن ينكمش.
وترتبط هذه الخصائص الاستثنائية بكيفية تغيّر تركيبه الجزيئي مع تغيّر درجة الحرارة والضغط، لكن لم يكن هناك حتى الآن أسلوب منهجي موحّد لدراسة هذه التغيرات.

اقرأ أيضاً.. الزراعة بالذكاء الاصطناعي.. عائدات أكبر وتكاليف أقل
سلوك استثنائي
لكي يتجمد الماء، تحتاج جزيئاته إلى الانتظام في شبكة بنيوية كالجليد، بالالتصاق بنقاط بداية تُعرف بـ"مواقع التنوّي"، وهي غالباً شوائب في الماء أو خدوش داخل الوعاء.
لذلك، إن كان الوعاء نظيفاً وأملس تماماً، يمكن تبريد الماء إلى ما دون درجة تجمده الطبيعية دون أن يتجمد فعلياً، وهي حالة تُعرف بـ"الماء شديد التبريد".
وكلما ازداد تبريد الماء، ازدادت خصائصه غير المألوفة وضوحاً، ويُفسَّر ذلك بوجود نوعين متنافسين من التركيب الجزيئي للماء: حالة عالية الكثافة وأخرى منخفضة الكثافة، ينشآن من شبكة روابط هيدروجينية بين الجزيئات تتغير باستمرار.
وقد اقترح العلماء سابقاً عدة مقاييس مستقلة لوصف هذا التركيب الجزيئي، لكن اختلاف هذه المقاييس في طبيعتها وأبعادها جعل مقارنتها ببعضها أمراً صعباً، ما حال دون معرفة أيها الأكثر دقة وفائدة.

.. الذكاء الاصطناعي يكشف مؤشرات جديدة للنجاة من "إيبولا"
كيف ساعد الذكاء الاصطناعي؟
يقول الباحث الرئيسي كانغ كيم: "أردنا استخدام شبكة عصبية لتقييم مدى دقة هذه المقاييس المختلفة في التقاط المعلومات الجوهرية عن تركيب الماء، بطريقة تُحاكي الإدراك البشري".
ودُرِّب النموذج على بيانات ناتجة عن محاكاة حاسوبية دقيقة لسلوك جزيئات الماء، وتعلّم عبر التجربة والخطأ كيفية التعرف على الأنماط في هذه البيانات.
ويضيف الباحث نوبويوكي ماتوباياشي: "استخدمت الشبكة ما تعلّمته لمقارنة 16 مقياساً مختلفاً، لمعرفة أيها الأكثر قدرة على التمييز بين حالتَي الكثافة العالية والمنخفضة عند درجات حرارة متفاوتة، وبذلك تمكّنا من تحديد أكثر المقاييس كفاءة".
ويمكن لهذه النتائج أن تُعمّق فهم العلاقة بين التغيرات الجزيئية للماء وحالاته الفيزيائية، وقد تساعد مستقبلاً على تفسير أصل خصائصه الغريبة، وتطوير أدوات أدق لدراسة تركيبه.

أمجد الأمين (أبوظبي)