تمكّنت شركة "إنسيليكو ميديسين" من تقليص المدة اللازمة لإنتاج بعض الأدوية المرشحة إلى حوالي عام واحد، وذلك من خلال دمج الذكاء الاصطناعي مع الأبحاث المخبرية في الصين، وفقًا لما صرّح به الرئيس التنفيذي أليكس زافورونكوف.

وأوضح زافورونكوف أن أسرع برامج الشركة وصلت إلى مرحلة ترشيح دواء في غضون تسعة أشهر، فيما تستغرق الطرق التقليدية عادةً حوالي أربع سنوات ونصف السنة  للوصول إلى المرحلة نفسها.

ويغطي هذا الجدول الزمني مراحل الاكتشاف المبكر واختيار الدواء المرشح، وليس العملية الكاملة لطرح الدواء في السوق. وتبقى التجارب السريرية والتصنيع والمراجعة التنظيمية مراحل منفصلة.

الذكاء الاصطناعي يُسرّع اختيار الدواء المرشح

تستخدم "إنسيليكو" الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحديد الأهداف البيولوجية، وتصميم جزيئات دوائية محتملة، وتقييم المركَّبات التي يجب أن تخضع للاختبارات المخبرية.

وأشارت الشركة إلى أن برامجها تصل عادةً إلى مرحلة ترشيح الدواء في غضون 12 إلى 18 شهرًا بعد أن يقوم الباحثون بتخليق واختبار ما بين 60 و200 جزيء. ويجمع نظام عملها بين التصاميم المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي ومراجعة الباحثين والتحقق التجريبي.

لا تزال التجارب المخبرية ضرورية لتأكيد النشاط البيولوجي والخصائص الدوائية للمركَّبات التي تختارها نماذج الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الشركة أن عمليتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُمكّن الفرق من الوصول إلى ترشيح المركَّبات بعد اختبار مجموعة أصغر من الجزيئات المُصنّعة.

وأفادت "إنسيليكو" أنها أنتجت 31 مرشحًا في المرحلة ما قبل السريرية منذ عام 2021. وحصل 13 برنامجًا منها على تراخيص أدوية تجريبية جديدة، مما يسمح لها بالانتقال إلى الدراسات البشرية.
اقرأ أيضا... أداة تكشف التحيز الخفي في الذكاء الاصطناعي الطبي

وعزا زافورونكوف جزءًا من تقليص مدة تطوير الأدوية إلى البنية التحتية البحثية في الصين، وتكاليف التشغيل، والبيئة التنظيمية. وقال إن شركات الأدوية، التي تمتلك مختبرات بحثية في الصين، تستطيع تقليص مدة تطوير الأدوية المرشحة بنحو عامين.

ووفقًا لوكالة رويترز للأنباء، تستغرق الأدوية المرشحة عادةً من خمس إلى سبع سنوات للوصول إلى السوق الصينية، مقارنةً بما لا يقل عن ثماني إلى عشر سنوات في الأسواق الغربية.

"رينتوسرتيب" ينتقل إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية

أعلنت "إنسيليكو" وسجلت المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لدواء "رينتوسرتيب" (Rentosertib) في يوليو 2026. تجري دراسة حاليا على هذا الدواء الفموي لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب، وهو مرض يُسبب تندبًا تدريجيًا في الرئتين.

استخدمت الشركة الذكاء الاصطناعي لتحديد الهدف البيولوجي للدواء، ولإنشاء بنيته الجزيئية وتحسينها.

صُممت دراسة المرحلة الثالثة لتشمل 320 مشاركًا في 47 مركزًا في الصين. وستقارن الدراسة بين "رينتوسرتيب" ودواء وهمي على مدار 52 أسبوعًا.

أكمل "رينتوسرتيب" سابقًا دراسة أصغر حجمًا من المرحلة الثانية (أ). ستختبر المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، العلاج على مجموعة أكبر من المرضى على مدى فترة أطول.

لا يزال ترشيح الأدوية خطوةً هامةً في المراحل الأولى من التطوير. إذ لا يزال يتعين على الأدوية استكمال الاختبارات ما قبل السريرية، والتجارب السريرية على البشر، والتحقق من صحة التصنيع، والمراجعة التنظيمية قبل الموافقة على طرحها في الأسواق.

ولم تُثبت بيانات القطاع ما إذا كانت الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي تتمتع بفرصة أكبر للنجاح في المراحل اللاحقة من التجارب السريرية.

وأظهر تحليلٌ، أُجري عام 2024 لمشاريع التكنولوجيا الحيوية القائمة على الذكاء الاصطناعي، معدلات نجاح في المرحلة الأولى تتراوح بين 80% و90%. ووجدت الدراسة نفسها معدل نجاح في المرحلة الثانية يبلغ حوالي 40%، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع المقارنة التاريخية التي اعتمدها الباحثون في هذا القطاع.

مصطفى أوفى (أبوظبي)