توصّل باحثون من نظام "RWJBarnabas" الصحي بولاية نيوجيرسي وجامعة روتجرز الأميركية إلى أن نظام إنذار مبكر مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يساعد على اكتشاف المرضى المُعرَّضين لخطر التدهور السريري السريع بشكل أسرع، ما يسهم في خفض عدد الوفيات بين المرضى الأكثر عرضة للخطر.
ونُشرت الدراسة في مجلة "NEJM AI"، وقيّمت النتائج بين 23,132 مريضاً عالي الخطورة عبر 11 مستشفى تابعاً للنظام الصحي.
وانخفضت الوفيات بين هؤلاء المرضى من 23.1% إلى 18.6% بعد تطبيق نظام الإنذار المبكر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 18% في احتمالية الوفاة داخل المستشفى.

اقرأ أيضاً.. الذكاء الاصطناعي يفسر تحركات أسعار الأسهم
كيف يعمل النظام؟

يمكن أن تتدهور حالة المرضى داخل المستشفى بسرعة، غالباً قبل ظهور علامات واضحة. وقيّم الباحثون أداة "مؤشر التدهور من إيبك" (EDI) المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تحلل باستمرار بيانات السجل الصحي الإلكتروني كالعلامات الحيوية ونتائج المختبر وعمر المريض، وتُعيد حساب درجات الخطورة كل 15 دقيقة، وتُنبّه تلقائياً فرق الاستجابة السريعة عند وصول المريض لأعلى فئة خطورة.
وقبل الدراسة، أمضى النظام الصحي وجامعة روتجرز سنوات في تطوير هذا النهج، بدءاً بتجربته في مستشفى كلية "روبرت وود جونسون" الجامعي، حيث حُدد توقيت التنبيهات، وأُنشئت إشعارات تلقائية، ودُرِّب الأطباء على استخدامها.
ثم قيّم الباحثون أثر النهج في الممارسة الفعلية، وطُبِّق بسرعة على المستشفيات العشرة المتبقية.

.. هل يستطيع الذكاء الاصطناعي فك رموز اللغات القديمة؟
تدخل أبكر ووفيات أقل

قال الدكتور توماس ناهاس، المؤلف الرئيسي للدراسة: "كان هدفنا تحديد المرضى في وقت أبكر، قبل وصولهم إلى نقطة يصبح فيها التدخل أصعب بكثير".
وحين تصل حالة المريض إلى أعلى مستوى خطورة، ترسل الأداة إشعارات تلقائية إلى فرق الاستجابة السريعة، ما يتيح لأخصائيي العناية الحرجة تقييم المرضى بسرعة، وهو ما رفع نسبة تفعيلها بين المرضى عالي الخطورة من 25.3% إلى 37.5%.
وقيّمت الدراسة النتائج بين المرضى البالغين عالي الخطورة في مراكز طبية أكاديمية ومستشفيات تعليمية ومجتمعية ضمن النظام الصحي، وتبيّن أنه رغم زيادة تقييمات الاستجابة السريعة، لم تزدد حالات النقل إلى العناية المركزة بشكل ملحوظ، بينما انخفضت معدلات الوفيات بشكل كبير.

.. باحثون يطورون أداة لكشف مصادر الفيديوهات المزيفة
شراكة وعمل جماعي
نقل موقع "ميديكال إكسبريس" المتخصص في الأبحاث الطبية عن الدكتور آندي أندرسون، المؤلف المشارك في الدراسة قوله: "كل دقيقة تهم عندما تبدأ حالة المريض بالتدهور. تُظهر هذه الدراسة أن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حين تُقترن بفرق طبية متمرسة، تساعد على تحديد المرضى المعرضين للخطر مبكراً وتقديم الرعاية المناسبة في الوقت المناسب".
من جهته، ذكر الدكتور ستيفن أومهوني، المؤلف الرئيسي للدراسة: "جمعنا بين الدقة العلمية لجامعة روتجرز والإمكانات التشغيلية لـ11 مستشفى تابعة للنظام الصحي. النتيجة لم تأتِ من الخوارزمية وحدها، بل من الشراكة والعمل الجماعي حولها".

.. شركة تبرر إلغاء مئات الوظائف: "العملاء يفضّلون الذكاء الاصطناعي"
عوامل النجاح

يرى الباحثون أن انخفاض الوفيات جاء نتيجة تضافر عوامل متعددة، منها تدريب الطاقم الطبي، وزيادة وعي الأطباء والممرضين، والتنبيهات الفورية عبر السجل الصحي الإلكتروني، وإشعارات فرق الاستجابة السريعة، ضمن نهج منظم يشمل النظام الصحي بأكمله.
ولأن الأداة المستخدمة في الدراسة متوفرة أصلاً ضمن نظام "إيبك" الإلكتروني، وهو أحد أكثر أنظمة السجلات الطبية انتشاراً في الولايات المتحدة، فقد تفيد هذه النتائج مستشفيات أخرى تسعى لتحسين رعاية مرضاها.
ويعمل الفريق البحثي حالياً على مرحلة جديدة من المشروع تركّز على رصد المرضى الذين ترتفع درجة خطورتهم بسرعة، بهدف التدخل الطبي في وقت أبكر.

أمجد الأمين (أبوظبي)