طوّر باحثون من جامعة "لا تروب" الأسترالية أداة ذكاء اصطناعي جديدة قد تُساعد في التنبؤ بمرضى سرطان الأمعاء من المرحلة الثانية الأكثر عرضة لخطر الانتكاس، في تطور قد يُمكّن آلاف المرضى من الحصول على علاج منقذ للحياة في وقت أبكر.
ووثقت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Gastroenterology"، تطوير أداة تحمل اسم "SÉMIL"، وهي خوارزمية ذكاء اصطناعي تعتمد على تحليل الصور والأوصاف الكتابية لشرائح الأنسجة المجهرية الاعتيادية، لتحديد المرضى الأكثر عرضة لتكرار الإصابة بسرطان الأمعاء، حسبما ذكرت الجامعة في تقرير على موقعها الإلكتروني.
ويُعدّ سرطان الأمعاء رابع أكثر أنواع السرطان تشخيصاً في أستراليا وثاني أكثر أسباب الوفاة بالسرطان فيها، فيما يُصنَّف عالمياً كثالث أكثر أنواع السرطان شيوعاً.

اقرأ أيضاً.. أداة ذكاء اصطناعي تكشف تدهور المرضى قبل فوات الأوان
منهجية الدراسة

حلّل الباحثون أكثر من 1,600 شريحة فحص، وتحقّقوا من صحة النتائج على 1,220 مريضاً بسرطان الأمعاء من المرحلة الثانية، عبر ثلاث مجموعات مستقلة ومؤسسات أسترالية متعددة.
ووجدت الدراسة أنه حين يتطابق تقييم الذكاء الاصطناعي مع تقييم الطبيب المتخصص في علم الأمراض، يُنتج ذلك أدق تصنيف لدرجة الخطورة لدى مرضى المرحلة الثانية.
وقال فرانسيس ماجيسون، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن التقنية تُقيّم نمط نمو الورم عند جبهته الغازية، وهي سمة مهمة تنبؤياً لكن يصعب على الأطباء المتخصصين تصنيفها بثبات، إذ يُصنّف النظام كل ورم إلى فئة خطورة مرتفعة أو منخفضة.
وأضاف: "يمكن استخدام هذه المعلومات لمساعدة أطباء علم الأمراض والأطباء السريريين على تحديد مرضى المرحلة الثانية الأكثر عرضة لخطر الانتكاس، والذين قد يحتاجون لمراقبة أدق أو علاج إضافي كالعلاج الكيميائي".

.. الذكاء الاصطناعي يفسر تحركات أسعار الأسهم
أهمية التصنيف الدقيق

توصي الإرشادات السريرية الأسترالية الحالية باستخدام العلاج الكيميائي بعد الجراحة فقط لمرضى المرحلة الثانية الأكثر عرضة للخطر، ما يجعل تحديد هؤلاء المرضى بدقة أكبر أمراً بالغ الأهمية.
وأشار الأستاذ المشارك زين هي إلى أن "هذا البحث يُبرز الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في دعم الطب الدقيق"، موضحاً أن الأداة "يمكن دمجها ضمن سير عمل علم الأمراض الرقمي القائم دون الحاجة لاختبارات مكلفة جديدة أو عينات أنسجة إضافية، لتوفير تقييمات أكثر اتساقاً وموضوعية لأمراض السرطان".
وأضاف أن تقييمات علم الأمراض القائمة على الذكاء الاصطناعي قد تُدمج مستقبلاً مع مؤشرات حيوية ناشئة أخرى لتحسين تصنيف المخاطر والتخطيط العلاجي.

.. هل يستطيع الذكاء الاصطناعي فك رموز اللغات القديمة؟
أداة داعمة لا بديلة

أكد الأستاذ المشارك ديفيد ويليامز، اختصاصي علم الأمراض التشريحي، أن الأداة صُمّمت لدعم القرار السريري لا لتحل محله، مشيراً إلى أن أحد أكبر التحديات في سرطان الأمعاء من المرحلة الثانية هو تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر الذين يحتاجون للعلاج، وموازنة فوائد العلاج الكيميائي المحتملة مقابل آثاره الجانبية.
ولفت إلى أن الدراسة تُظهر أن التقييم القائم على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر لأطباء علم الأمراض طبقة إضافية من المعلومات تُساعد الأطباء على اتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن خيارات العلاج التالية.

أمجد الأمين (أبوظبي)