كشف أحد الأساتذة بجامعة براون الأميركية حالة استخدام واسع وغير مصرَّح به للذكاء الاصطناعي في أحد امتحاناته خلال الفصل الدراسي، مسلطاً الضوء على الثغرات التي بدأ يكشفها الانتشار السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في أساليب التقييم الأكاديمي التقليدية.
ونشر موقع مجلة "نيتشر" العلمية تقريراً كتبه روبرتو سيرانو، أستاذ الاقتصاد بالجامعة عن هذه التجربة، تحت عنوان "ضبطتُ طلابي يستخدمون الذكاء الاصطناعي للغش في أحد الاختبارات".

اقرأ أيضاً.. تقنية جديدة تكشف مسببات الأمراض في مياه الشرب
اختبار منزلي
بعد إحجام بعض الطلاب عن العودة إلى قاعات الدراسة عقب حادثة إطلاق نار وقعت في الحرم الجامعي، قرر سيرانو إجراء الاختبار النصفي كامتحان منزلي، للمرة الأولى منذ ما يقارب عقدين من تدريسه للمقرر.
ورغم أن أسئلة الامتحان كانت أصعب من المعتاد، بلغ متوسط الدرجات 96%، متجاوزاً بفارق كبير المعدل المعتاد للمقرر الذي يتراوح بين 65% و80%.
واشتبه الأستاذ في وجود غش بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي، فقرر إجراء الامتحان النهائي حضورياً وبنظام "الكتاب المغلق"، فانهار متوسط الدرجات بشكل حاد إلى 48.6%، فيما انسحب عدد من الطلاب من المقرر أو تغيّبوا عن الامتحان النهائي كلياً.

.. ألتمان وزوكربيرغ يتنافسان.. من سيدير شركته أولاً بالذكاء الاصطناعي؟
مشكلة أوسع

قال سيرانو إن الأمر الصادم في هذه الواقعة لم يكن حدوث الغش في الامتحان المنزلي بحد ذاته، بل مدى انتشاره الواسع.
وذكر أن الجامعات تعجز حتى الآن عن التصدي لهذا التحدي بشكل كافٍ، لكنها لا تملك ترف تجاهله، إذ إن مصداقية العملية التعليمية بأكملها باتت على المحك من وجهة نظره.
ودعا الأستاذ إلى معالجة فورية لجانبين أساسيين: استعادة ثقافة النزاهة الأكاديمية، وتطوير أساليب التعلّم والتقييم بما يتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي.

.. بعد حوادث متكررة.. هل يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة؟
غياب الحسم

أكد سيرانو أن استمرار انتشار الغش في الجامعات مرتبط جزئياً بتردد القيادات الأكاديمية في مواجهته بحزم؛ فحين تفشل إدارات الجامعات في الدفاع عن النزاهة الأكاديمية بوضوح، فإنها تُسهم في ترسيخ ثقافة تُطبّع الغش.
ويستند سيرانو إلى تجربته الشخصية وما تلقاه من رسائل عديدة من زملاء في مؤسسات أخرى، مشيراً إلى أن الإداريين غالباً ما يستجيبون لأدلة الغش الواسع بالتردد أو الإنكار، سعياً في بعض الحالات لحماية سمعة المؤسسة و"قيمتها السوقية".
لكن سيرانو يرى أن هذا النهج يُغفل حقيقة جوهرية, قائلاً: "ما يمنح الجامعة مكانتها الفعلية ليس سمعتها أو قيمتها السوقية، بل معايير أكاديمية رفيعة وأخلاقيات عمل صارمة وتميّز أصيل لا يقبل المساومة".

أمجد الأمين (أبوظبي)