طوّر باحثون في جامعة جنوب فلوريدا الأميركية (USF) نظاماً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي وحساسات قابلة للارتداء، يهدف إلى التنبؤ بخطر إصابات الرباط الصليبي الأمامي في الركبة قبل وقوعها، حسبما جاء في تقرير على الموقع الإلكتروني للجامعة.
ويأتي هذا التطوير بعد تجربة عاشها اللاعب جادن أليكسيس، الذي أصيب بتمزق في الرباط الصليبي لركبته اليمنى خلال معسكر تدريبي لفريق كرة القدم الأميركية بالجامعة، إثر اصطدام سريع أثناء إحدى اللقطات الاعتيادية، وصفه بأنه سمع صوت "انفجار" واضح للجميع على أطراف الملعب.
واستغرق تعافيه نحو عام كامل، أعقبته إصابتان أخريان في الرباط الصليبي خلال مسيرته الرياضية.

اقرأ أيضاً.. 9 علامات تكشف الكتب المترجمة بالذكاء الاصطناعي
إصابة شائعة وتكلفة باهظة

قال الدكتور ناثان شيلاتي، الأستاذ المشارك بكلية موساني للطب في الجامعة، إن نحو 75-80% من إصابات الرباط الصليبي تحدث في مواقف لا تتضمن احتكاكاً مباشراً، كالتباطؤ المفاجئ أو الهبوط الخاطئ أو الالتفاف غير الطبيعي.
وأضاف: "تترافق هذه الإصابة عادةً مع صوت (فرقعة) وتورم في الركبة وصعوبة في الحركة، فيما تتراوح تكلفة الجراحة التصحيحية بين 20 و40 ألف دولار، مع فترة تعافٍ تمتد لعام تقريباً".
وأشار شيلاتي إلى أن الإصابة الثانية بالرباط الصليبي شائعة الحدوث لدى من سبق أن أصيبوا به من قبل.

.. كيف كشف أستاذ غش طلابه بالذكاء الاصطناعي في الامتحانات؟
تنبيه فوري بدقة عالية

يعمل شيلاتي بالتعاون مع جون تمبلتون، الأستاذ المساعد في كلية بيليني للذكاء الاصطناعي، على تطوير جهاز قابل للارتداء يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد أنماط الحركة الخطرة وتقديم تنبيهات فورية للرياضيين لتجنب الإصابة.
ويستند هذا العمل إلى أبحاث نُشرت هذا العام في مجلة "Scientific Reports"، استخدم فيها فريق البحث نماذج تعلم آلي لتحديد العوامل الميكانيكية الحيوية التي تشير باستمرار إلى ارتفاع خطر الإصابة، بهدف تنبيه اللاعبين مبكراً حين يُقدمون على حركة خطرة، بما يتيح لهم تعديل سلوكهم قبل وقوعها.
وأوضح تمبلتون أن نماذج التعلم الآلي قادرة على رصد أنماط دقيقة في البيانات الحركية يصعب على الإنسان ملاحظتها بمفرده.
واختبر الباحثان عدة نماذج، وحدّدا مجموعة أساسية من العوامل التي تنبأت باستمرار بخطر الإصابة عبر خوارزميات مختلفة، ستُستخدم لاحقاً في تحديد نوع الحساسات التي ستُدمج في الجهاز المستقبلي.
وأظهرت النماذج دقة بلغت 86% في التمييز بين الحالات التي تسبق التمزق والحالات التي يحدث فيها فعلياً، ودقة بلغت 90% في تحديد الحالات التي تسبق وقوع الإصابة مباشرة.

.. تقنية جديدة تكشف مسببات الأمراض في مياه الشرب
من البحث إلى التطبيق
يخطط الباحثان لتطوير كُمّ استشعار أو نظام حساسات يرتديه اللاعب، يكتشف الحركات الخطرة التي قد تؤدي إلى الإصابة، ثم ينبّهه فوراً عبر اهتزاز يشعر به، ما يتيح له تصحيح طريقة حركته بنفسه دون الحاجة لوجود مدرب رياضي يراقبه باستمرار.
وتسعى شركة متخصصة، حصلت على ترخيص هذه التقنية من الجامعة، للمضي قدماً في تطويرها تجارياً، فيما يعمل الفريق البحثي على تأمين التمويل اللازم لتوسيع نطاق الاختبارات.
وأكد شيلاتي أن غاية النظام لا تكمن في التنبؤ بوقوع الإصابة على وجه اليقين، وإنما في رصد الأنماط الحركية التي ترفع احتمالية التعرض لها، بما يفتح المجال للتدخل قبل حدوثها.
ويأمل أليكسيس، الذي سيعود للعب مع فريق الجامعة قريباً، في أن يُسهم مثل هذا النظام مستقبلاً في تقليل عدد الإصابات، مؤكداً أن معرفة اللاعبين والمدربين بمستوى الخطر مبكراً قد "تُحدث فرقاً كبيراً".

أمجد الأمين (أبوظبي)