طور باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إطاراً جديداً للذكاء الاصطناعي يهدف إلى تصميم مواد بلورية جديدة تتمتع بالاستقرار الكيميائي والخصائص المطلوبة، ما قد يسرّع تطوير مواد متقدمة للاستخدام في أشباه الموصلات ومراكز البيانات وغيرها.

ورغم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية على إنتاج ملايين التصاميم الجديدة للمواد خلال دقائق، فإن كثيراً منها غير مستقر كيميائياً، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام العملي ويجبر الباحثين والصناعات على إنفاق موارد حوسبة ضخمة لاختبارها واستبعاد غير المستقر منها.

ولمعالجة هذه المشكلة، طور فريق MIT إطارًا يحمل اسم CrysVCD، يفرض قيوداً كيميائية على التصميم منذ بداية عملية التوليد، بدلاً من اختبار استقرار المواد بعد إنتاجها.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Computational Science، أن CrysVCD حقق استقراراً فيزيائياً للمواد في نحو 68% من عمليات التوليد، فيما بلغت نسبة المواد التي حافظت على حالة مستقرة عند عدم تعرضها لاضطراب نحو 85%.

ويجمع النظام بين نماذج الانتشار (Diffusion Models) ونماذج اللغة؛ إذ يولد نموذج اللغة أولًا صيغاً كيميائية صحيحة، ثم يستخدم نموذج الانتشار هذه الصيغ لتوليد البنية الذرية للمادة البلورية.

وقال الباحثون إن هذا النهج يجعل عملية التوليد أكثر كفاءة بنحو 10 مرات مقارنة بالأساليب التي تعتمد على فحص المواد بعد توليدها، وهي عملية قد تستحوذ على نحو 90% من تكلفة الحوسبة اللازمة للوصول إلى مواد قابلة للاستخدام.

واختبر الفريق النظام أيضاً في تصميم مواد تتمتع بموصلية حرارية مرتفعة وخصائص كهربائية محددة، وهي خصائص مهمة لصناعة أشباه الموصلات وتبريد مراكز البيانات، التي تتطلب كميات كبيرة من الطاقة لإزالة الحرارة.

وأوضح الباحثون أن التقنية لا تناسب جميع أنواع المواد، إذ تحقق أفضل نتائجها مع المواد الصلبة ذات الترتيب الداخلي المنتظم. ومع ذلك، يمكن أن تتيح للباحثين تصميم مواد بلورية مستقرة بخصائص محددة مع تقليل الوقت والتكلفة الحاسوبية.

ويرى الباحثون أن التقنية قد توسع نطاق الوصول إلى تصميم المواد المتقدمة، ليس فقط أمام الشركات الكبرى القادرة على توفير موارد حوسبة ضخمة، بل أيضًا أمام المختبرات والمجموعات البحثية الأصغر.

 

أسامة عثمان (أبوظبي)