طورت جامعة ييل في الولايات المتحدة، منصة ذكاء اصطناعي قادرة على الكشف عن الأفراد المعرضين لخطر الإصابة باعتلال عضلة القلب النشواني، وهو حالة قلبية نادرة التشخيص، وذلك باستخدام بيانات من فحص قلبي سريع وسهل ومتاح.
اعتلال عضلة القلب النشواني (ويعرف أيضا باسم متلازمة القلب المتصلب) هو مرض ينتج عن تراكم بروتينات مشوهة على عضلة القلب. وإذا تُرك دون علاج، فقد يكون مميتًا. لكن العديد من المرضى لا تشخص إصابتهم إلا في مراحل متأخرة، بعد ظهور مضاعفات خطيرة مثل قصور القلب.
تفحص منصة جامعة ييل، التي يمكن للأطباء الوصول إليها من هواتفهم الذكية، الإصابة بهذا المرض باستخدام صور من تخطيط كهربية القلب (ECG)، وهو فحص غير جراحي يقيس النشاط الكهربائي للقلب. تساعد هذه المنصة، التي وُصفت مؤخرًا في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)، الأطباء على اكتشاف المرض بسرعة أكبر والتدخل قبل حدوث تلف واسع النطاق في القلب.
يقول الدكتور روهان خيرا، مدير مختبر علوم بيانات القلب والأوعية الدموية في كلية الطب بجامعة ييل والباحث الرئيسي في الدراسة "نستطيع الآن استخدام صورة بسيطة من تخطيط كهربية القلب (ECG) لإجراء فحص مبدئي للكشف عن مرض اعتلال عضلة القلب النشواني. في مرض يُشخَّص بشكل ناقص للغاية، يُعدّ تحديد الأشخاص المعرضين للخطر أمرًا بالغ الأهمية".
تشخيص اعتلال عضلة القلب النشواني
يحدث اعتلال عضلة القلب النشواني عندما تتكتل البروتينات المشوهة وتتراكم على القلب. يوجد نوعان رئيسيان من هذا المرض، بناءً على نوع البروتين المطوي بشكل خاطئ. ركزت الدراسة الجديدة على اعتلال عضلة القلب النشواني الناتج عن بروتين الترانسثيريتين المطوي بشكل خاطئ. وقد قيّم الباحثون قدرة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف تراكمه.
يُصنع بروتين الترانسثيريتين في الكبد، وقد يُصاب بالتشوه نتيجة عوامل وراثية أو التقدم في السن. يؤدي تراكم هذا البروتين على القلب إلى زيادة صلابته وإضعاف النظام الكهربائي الذي ينظم نبضات القلب. بدون تدخل طبي، قد يؤدي هذا المرض في نهاية المطاف إلى فشل القلب أو الوفاة.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يكشف عن سرطان الجلد قبل ظهوره
يضيف خيرا "إنه مرض شرس كبعض أنواع السرطان الأكثر فتكًا".
لسوء الحظ، لا يُشخص العديد من حالات اعتلال عضلة القلب النشواني إلا بعد ظهور المضاعفات. ويصعب تشخيص هذا المرض جزئيًا لأن أعراضه قد تتشابه مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى.
يُعد تخطيط كهربية القلب (ECG) فحصًا قلبيًا غير جراحي شائع الاستخدام، حيث تقيس الأقطاب الكهربائية الإشارات الكهربائية للقلب. ويُجري الأطباء حول العالم مئات الملايين من هذه الفحوصات سنويًا.
بينما لا يستخدم مقدمو الرعاية الصحية حاليًا هذه الفحوصات للكشف عن الأفراد المعرضين لخطر الإصابة باعتلال عضلة القلب النشواني، تساءل الباحثون عما إذا كان بإمكانهم استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الكشف عن أنماط دقيقة في بيانات تخطيط كهربية القلب لتحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر بشكل أفضل.
أداة ذكاء اصطناعي تكشف اعتلال عضلة القلب النشواني
يوضح الدكتور خيرا "يُمثّل اعتلال عضلة القلب النشواني أحد آخر التحديات التي نواجهها (في مختبر علوم بيانات القلب والأوعية الدموية في كلية الطب بجامعة ييل) نظرًا لقلة تشخيصه".
في البداية، درّب الباحثون نموذجًا للذكاء الاصطناعي على تفسير نتائج تخطيط كهربية القلب باستخدام بيانات من آلاف المرضى الذين لم تُكشف هوياتهم. ثم، باستخدام بيانات بضع مئات من المرضى الذين شُخّصوا بالفعل باعتلال عضلة القلب النشواني، طوّروا منصتهم الأولية لإنشاء نموذج قادر على التعرّف على أنماط تخطيط كهربية القلب المرتبطة بهذا المرض.
يقول خيرا "يمكنك التقاط صورة لتخطيط كهربية القلب. يستطيع نموذجنا تحديد ما إذا كان تخطيط كهربية القلب يعود لشخص مُعرّض لخطر الإصابة باعتلال عضلة القلب النشواني أم لا".
في الدراسة الجديدة، اختبر الفريق قدرة النموذج على الكشف عن حالات اعتلال عضلة القلب النشواني الناتج عن بروتين الترانسثيريتين في ثماني مجموعات مختلفة من المرضى في الولايات المتحدة وأوروبا. كشفت نتائجهم أن المنصة قادرة على تحديد الأفراد المصابين بهذا النوع الفرعي من المرض بنجاح.
يضيف فيليب كرون، وهو باحث مشارك في كلية الطب بجامعة ييل والمؤلف الأول للدراسة "تستطيع أداتنا تضييق نطاق البحث بشكل كبير لتحديد من يحتاج إلى مزيد من التقييم للكشف عن داء النشواني القلبي".
يقول خيرا "تمكنا من حل معضلة حاسمة في نشر العلاجات من خلال تحديد المزيد من الأشخاص المعرضين للخطر. وهذا أحد أكبر إنجازاتنا، جعل الرعاية متاحة من خلال إيجاد الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى العلاج".
مصطفى أوفى (أبوظبي)