الدوحة (أ ف ب)

أن تحقق السعودية وتونس انتصارين صاعقين في دور المجموعات لمونديال قطر على أرجنتين البطل ليونيل ميسي وفرنسا حاملة اللقب، وأن يحقق المغرب إنجازاً تاريخياً كأول منتخب أفريقي أو عربي يصل إلى نصف النهائي، فهذا لم يأتِ من فراغ، بل بفضل نجوم تركوا بصمتهم في نهائيات النسخة الثانية العشرين.
ورغم اختلافهم في الكثير من الأمور، لا يمكن لأحد من العرب أن ينكر على سفيان أمرابط دوره الرئيس في قيادة المغرب إلى الإنجاز التاريخي.
وعندما ركض أمرابط من قبل منتصف الملعب للحاق بأسرع لاعب في العالم الفرنسي كيليان مبابي خلال مباراة نصف النهائي والوصول إليه وافتكاك الكرة منه، لم يركض بقدميه بل ركض بقلب شجاع يحاول أن يحافظ على القصة التاريخية لمنتخب «أسود الأطلس» في هذا المونديال.
خسر المغرب في النهاية المباراة 0-2، لكن أمرابط كسب مكانة بين أفضل لاعبي خط الوسط في النهائيات.
منذ بداية العرس العالمي لم يترك أمرابط مكاناً في الملعب إلا وتواجد فيه، ساند الدفاع كثيراً وقطع وانتزع الكرات من لاعبي المنتخبات المنافسة، «نظّف» المنطقة أمام رباعي خط الدفاع وشكل حلقة وصل بين الدفاع والهجوم وأكد حضوره في الهجوم بتموين زملائه بكرات متقنة للتهديف.
تألقه المستمر، زاد من اهتمام كبار الأندية في القارة العجوز بخدماته أبرزها ليفربول الإنجليزي حسب تقارير صحافية.
لعب أمرابط المباراة «الملحمية» في ثمن النهائي ضد إسبانيا «بحقنة مسكنة لآلام في الظهر أبقته مستيقظا حتى الساعة الثالثة صباحاً ليلة المباراة».
علق قائلاً: «لا يمكنني التخلي عن اللاعبين وبلدي».
ولا يختلف أحد على أن أشرف حكيمي وحكيم زياش هما مركز الثقل في المغرب نظراً لمكانتهما الأوروبية، لكن المونديال القطري قدم أيضاً نجماً مغربياً آخر إلى جانب أمرابط هو عزّ الدين أوناحي، هذا «المنتوج المحلي بمؤهلات عالمية» وفق وصف مدربه وليد الركراكي. كان للاعب أنجيه الفرنسي دوراً حيوياً في المشوار التاريخي للمغرب، لكن خلافاً لغالبية اللاعبين، تأسس ابن الـ22 عاماً كروياً في أكاديمية محمد السادس المحلية و«هذا فخر كبير بالنسبة لكرة القدم المغربية وردّ على مروجي فكرة أن لاعبي المغرب يبرزون بفضل تكوينهم في المدارس الأوروبية» وفق الركراكي. انهالت الإشادات على أوناحي من كل حدب وصوب، وكان أبرزها من مدرب إسبانيا لويس إنريكي، الذي أبدى فريقه السابق برشلونة اهتمامه بالتعاقد مع الواعد المغربي حسب صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية.
وقال إنريكي الذي أقيل من منصبه مباشرة عقب الإقصاء، إن أكثر لاعب أعجبه هو «اللاعب صاحب الرقم 8 لعب بطريقة مدهشة ولم يتوقف عن الركض»، مضيفاً أنه تحدث مع طاقمه الفني بشأنه وتفاجأ بمستواه.
وكاد حلم محمد كنو بالتواجد في كأس العالم للمرة الثانية أن ينتهي بسبب الصراع عليه من قبل الهلال والنصر الذي نجح في الحصول على توقيعه في صفقة مدوية، لكن سرعان ما تمكن الأول في اقناعه كنو بتجديد تعاقده، ليقع اللاعب تحت طائلة عقوبات تأديبية بالإيقاف 4 أشهر وتغريمه 12 مليون ريال وإلزامه برد مبلغ 27 مليون ريال للنصر وحرمان الهلال من التعاقد مع لاعبين في فترتي قيد.
رغم الإيقاف الذي تعرض له كنو لكنه احتفظ بمستواه المعروف عنه، ولم يتأثر بالحالة الجدلية التي رافقته في فترة الصيف، فبدأ مونديال قطر بصاعقة ساهم في صناعتها على حساب ليونيل ميسي ورفاقه في المنتخب الأرجنتيني (2-1).
قدّم لاعب الوسط البالغ 28 عاماً أوراق أوراق اعتماده كأحد أفضل لاعبي المحور في قطر، ولفت الأنظار إليه بعد المستوى المميز الذي قدمه رفقة «الأخضر» أمام الأرجنتين وبولندا في أول مباراتين بالمونديال. وحظي محمد كنو بإشادات واسعة سواء من قبل الجماهير السعودية والعربية، أو من الصحف الأجنبية، بعد الدور البارز الذي لعبه أمام الأرجنتين (2-1) ونجاحه في قيادة خط الوسط السعودي دفاعا وهجوما.
لكن مغامرة اللاعب الفارع الطول (1.92 م) والذي يمتلك مهارات عالية جعلت المدرب الفرنسي هيرفيه رونار يعتمد عليه كأحد العناصر الأساسية في كتيبة الصقور الخضر، انتهت على يد المكسيك التي ألحق بالسعودية هزيمتها الثانية وأنهت مشوارها عند الدور الأول.
وعند الدور الأول انتهى أيضاً مشوار تونس، لكن «نسور قرطاج» رفضوا توديع قطر من دون نتيجة تاريخية حققوها في الجولة الأخيرة على حساب فرنسا حاملة اللقب (1-0).
تضاءلت تونس حظوظ تونس بالتأهل منذ الجولة الثانية بخسارتها أمام أستراليا 0-1 بعد تعادل افتتاحي واعد أمام الدنمارك 0-0، لكنها قدمت لاعباً مقاتلاً بشخص عيسى العيدوني الفخور بجذوره الجزائرية وفي الوقت ذاته بانتمائه إلى المنتخب التونسي.
تعالت الأصوات في الجزائر منتقدة عدم ضم نجم فيرينتسفاروش المجري إلى صفوف منتخب «محاربي الصحراء»، فيما أشادت الصحف التونسية بأداء العيدوني بفضل اعتراضاته للكرة وتحركاته وتوجيهه لرفاقه داخل المستطيل الأخضر في الجولة الأولى ما سمح له بنيل جائزة لاعب المباراة.
قال ابن الـ 26 عاماً بعد مباراة الدنمارك: «أنا سعيد بمشاركتي في كأس العالم ولكن الاهم هي النتيجة الجيدة التي حققها المنتخب وبعد ذلك تأتي جائزة أفضل لاعب».
استهل العيدوني حلم المشاركة في العرس الكروي العالمي بألوان تونس، بعدما كان معادلة مهمة في التأهل، ليرد الثقة التي وضعها فيه المدرب منذر الكبيِّر وبعده جلال القادري، ليصفه المراقبون بـ «الرجل الحديد» الذي لا يتعب.
ولد العيدوني من أب جزائري وأم تونسية فتعلق بالبلدين وارتبط بهما، وبعدما انتظر فرصة صريحة للانضمام إلى «محاربي الصحراء» أتته من «نسور قرطاج» في 19 مارس 2021، ليشارك في أول مباراة دولية في 25 منه في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2021 ضد ليبيا.
قال حينها: «تلقيت اتصالات من الاتحاد التونسي لكن أتمنى أن ألعب للجزائر».
أبدت الجماهير الجزائرية حسرتها على إضاعة فرصة الاستفادة من جهود لاعب خط الوسط صاحب مواصفات يفتقر لها المنتخب خصوصاً بعد اعتزال عدلان قديورة.