أنور إبراهيم (القاهرة)
حلّ النجم ميشيل بلاتيني أحد أساطير الكرة الفرنسية، والفائز بالكرة الذهبية 3 مرات، ضيفاً استثنائياً على برنامج «روتين يشتعل» على شبكة «راديو وتليفزيون مونت كارلو سبورت»، وتحدث بصراحة تامة في أكثر من ملف أُثير على الساحة الأوروبية في الآونة الأخيرة، منها استقالة نويل لوجريت رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وأداء فرنسا في كأس العالم الأخيرة وما إذا كانت تستحق اللقب أم لا، ورأيه في من الأحق بتدريب المنتخب، ديدييه ديشامب المدير الفني الحالي أم زين الدين زيدان، وملفات أخرى كثيرة في هذا الحديث الطويل.
في البداية قال بلاتيني: رغم أن فرصة «الديوك» كانت كبيرة لإحراز بطولة كأس العالم الأخيرة، إلا أن الفريق تأخر كثيراً في الدخول في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، ولم يلعب بالصورة المثالية إلا اعتباراً من الدقيقة 80، ولهذا كان لا يستحق الفوز باللقب.


وعلق: منتخب فرنسا لم يكن جيداً، بل كانت سيئا في حقيقة الأمر خلال المباراة النهائية، وكان منتخب الأرجنتين أفضل، ولم يظهر الفريق الفرنسي بصورة جيدة، إلا بعد أن انهار راقصو «التانجو» بدنياً فتفوق منتخب فرنسا في نهاية المطاف، وكان من الممكن أن تفوز.
وتساءل بلاتيني، الذي تولى تدريب منتخب فرنسا خلال الفترة من 1988 إلى 1992، قائلاً: هل استحقت فرنسا اللقب؟ وأجاب قائلاً: ليس بالضرورة.

وواصل تحليله لأداء «الديوك» خلال كأس العالم، وقال: في مونديال قطر لم تكن هناك منتخبات صغيرة، بل إن منتخب فرنسا واجه صعوبات كبيرة إلى أن وصل للمباراة النهائية.
وتساءل مجدداً: هل كانت فرنسا تستحق الفوز، مثلما استحقته في مونديال 1998، و2018؟ لا طبعاً، هل كانت تستحق الفوز على إنجلترا؟ هل كنا أفضل من المغرب؟ هل كنا جيدين في النهائي؟
وكلها تساؤلات قصد بها بلاتيني النفي، وعلق قائلاً: إذاً.. هي كأس عالم جيدة نعم، ولكن لم تكن فرنسا تستحقها بالضرورة.
وتطرق بلاتيني للحديث عن تجديد عقد ديدييه ديشامب على رأس القيادة الفنية للمنتخب، وقال إن وجوده شرعي، حتى وإن كان هناك بعض اللاعبين لا يريدونه، ومن الطبيعي جداً أن يوقع عقداً جديداً.
وأضاف: من الصعب تغيير المدير الفني بعد أن حقق إنجاز الوصول إلى المباراة النهائية، والحالة الوحيدة التي يرحل فيها هي أن يطلب هو ذلك.
وتابع بلاتيني: ديشامب شكّل فريقاً جيداً وتسير الأمور بصورة جيدة معه، ويفوز، ووصل نهائي مونديال 2018 وفاز به، ووصل نهائي 2022 وخسره، ولكن ليس هناك سبب وجيه لتغييره.
وعن رأيه بشأن إمكانية أن يحل زين الدين زيدان محل ديشامب، قال بلاتيني: لا أعتقد أن زيدان يأمل ذلك في الوقت الحالي، ربما مستقبلاً.
واعترف بلاتيني بأنه كان يتمنى أن يقبل زيدان تدريب منتخب البرازيل، وقال: تخيلوا.. مدرب فرنسي يدرب البرازيل بلد كرة القدم، سيكون ذلك رائعاً وأعتقد أنه لو حدث ذلك، لكان من الممكن أن أقوم بزيارة البرازيل من أجل مشاهدته وهو يدرب في «الماراكانا» وكان ذلك يسعدني.
وتحدث بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، عن نويل لوجريت رئيس الاتحاد الفرنسي الذي قدم استقالته مؤخراً، وأشاد به وقال: لم أكن في يوم من الأيام مناصراً له، ولكنني أعتقد أنه حفر اسمه في تاريخ الكرة الفرنسية رئيساً جيداً جداً، وأسهم في تطور اللعبة وتفوقها وحقق نجاحات ملموسة، وعلينا ألا ننسى ذلك.
وأبدى بلاتيني نجم يوفنتوس السابق المخضرم، والذي ينحدر من أصول إيطالية، عزوفه عن أي منصب رسمي في هيئات ومؤسسات كرة القدم الفرنسية والأوروبية والعالمية، وقال: لن أرشح نفسي لرئاسة الاتحاد الفرنسي خلفاً لنويل لوجريت، لأنني أخذت عهداً على نفسي بعدم العودة إلى المؤسسات الرسمية لكرة القدم.
وأغلق بلاتيني الباب أمام الزج باسمه في مثل هذه الترشيحات، وقال: هذا الأمر منته بالنسبة لي، وعندما سُئل عما إذا كان يرغب في رئاسة نادي يوفنتوس الذي شهد أوج توهجه وتألقه لاعباً، قال: هذا أمر لا يثير اهتمامي على الإطلاق.
وكشف بلاتيني النقاب عن أن ريال مدريد اقترح عليه، عندما كان مديراً فنياً لمنتخب فرنسا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، أن يدرب «الميرينجي»، ولكنه رفض.
وتطرق بلاتيني إلى الحديث عن الكرة الفرنسية وأنديتها ومدربيها، وقال إنها تطورت وتحسنت كثيراً في السنوات الأخيرة.
وعن وجود الثلاثي ليونيل ميسي ونيمار وكيليان مبابى في سان جيرمان، قال بلاتيني: كنت أفضل أن يكون أحدهم في باريس والآخر في مارسيليا والثالث في ليون، مثلما كان الحال بين ميسي ورونالدو في إسبانيا، الأول في برشلونة والثاني في ريال مدريد، فهذا يخلق منافسة رائعة، ولكنهم هنا في نفس الفريق سان جيرمان، وهم على أية حال لاعبون استثنائيون ويلعبون جيداً، ولكن ليس هذا شرطاً لإمكانية فوزهم بدوري الأبطال، فميسي ونيمار على سبيل المثال لم يفوزا كل سنة بدوري الأبطال مع برشلونة، وهكذا هي كرة القدم، فقد تكون فريقاً كبيراً ولا تسير الأمور معك سيراً حسناً خاصة في «الأبطال» لأنها مباريات كؤوس ولا يمكن التنبؤ بنتائجها.. سان جيرمان غيّر كل لاعبيه ولم يفز بها وغيّر كل مدربيه ولم يفز بها أيضاً.. كرة القدم لا يمكن فهمها.
وضرب بلاتيني مثالاً بنفسه عندما كان لاعباً في يوفنتوس ويدربه الإيطالي تراباتوني، وقال: لم يعلمني المدرب كيف أسدد الركلات الحرة، وعندما تعاقد سان جيرمان مع ميسي ونيمار ومبابى لم يفعل ذلك من أجل تعليمهم كيف يلعبون.. فأي مدرب لا يعلّم لاعبيه.. كفوا عن إعطاء أهمية كبرى للمدرب وتحميله كل المسؤولية عند الخسارة، ولكن للأسف هذا هو الحال، فالناس تتهم المدرب عندما يفشل لاعب في تسجيل هدف!
وفي الختام، أكد بلاتيني أن الحياة التي يعيشها الآن تعجبه وتستهويه وأنه ليس هناك حاجة لعودته لأي نشاط رسمي في كرة القدم.
واختتم: أرغب في العيش بصورة عادية بعد 50 سنة كرة قدم و50 سنة شخصية مرموقة في الإعلام، و50 سنة مسؤوليات، وعندي الآن 67 عاماً، وأرغب في أن أعيش حياتي بصورة عادية.