مراد المصري (بامبلونا)


أوساسونا الفريق «العائد من الموت»، هكذا يصفونه في بامبلونا المدينة المشهورة بمهرجان مطاردة الثيران السنوي، ووصلنا إليها في مقاطعة نافارا المجاورة لإقليم الباسك، للتعرف على تجربة هذا «النادي المحارب» الذي هبط إلى دوري الدرجة الثانية عام 2014، محملاً بديون مفاجئة تبلغ 100 مليون يورو، وكاد في موسمه الأول أن يهبط إلى «الدرجة الثالثة»، ويغادر «فئتي المحترفين»، قبل أن تأتي «قبلة الحياة»، بهدف التعادل في المباراة الأخيرة من الموسم، ثم يبدأ بعد ذلك «رحلة الصعود» مجدداً، وتكللت بوصوله إلى نهائي كأس الملك، قبل الخسارة أمام ريال مدريد في الموسم الماضي، والمشاركة في كأس السوبر الإسباني بعد ذلك.
وتنبع قوة الفريق من ملعبه المعروف باسم «إل سادار» الذي تواجدنا فيه، ولمسنا التصميم المميز الذي جعله ينال جائزة أفضل ملعب في العالم عام 2022، بعد إعادة تطويره، وهو المعروف بكونه أكثر الملاعب «صخباً» بصوت الجماهير في إسبانيا.

 


لكن ما اكتشفناه هذه المرة أن التصميم الجديد يجعله الملعب الأكثر انحداراً للمدرجات، بزاوية تصل إلى 40 درجة، مما يجعل عملية الصعود والهبوط على المدرجات بحاجة لحذر شديد، إلى جانب وجود المقابض الحديدية على الممرات وأمام الكراسي لحماية المشجعين، لكن هذا المنحدر الشديد، جعل الملعب يتميز بشيء مهم للغاية، وهو أن المشجع بإمكانه أن يرى جميع تفاصيل الملعب، من أي مكان يجلس فيه على المدرجات، سواء على الأطراف، أو الوسط، أو أعلى أو أسفل.
وكشف خوسيه مانويل، نائب رئيس نادي أوساسونا، عن أن عدد الحاصلين على التذاكر الموسمية، ارتفع من 15 ألفاً إلى 20 ألف مشجع في الوقت الحالي، مما يجعل عملية بيع التذاكر خارج هؤلاء لا تزيد عن ألفي تذكرة فقط، وهي نسبة مرتفعة للغاية يتم ملأ الملعب بها بالمتفرجين في كل مباراة، وأمر يمنح أوساسونا دفعة كبيرة، لمواصلة أحلامه بمقارعة الفرق الكبيرة، وهو الذي حقق المركز السابع في الموسم الماضي، وتأهل إلى دوري المؤتمر الأوروبي، مما يرفع سقف الطموح لديه.
وأوضح مانويل أن أحد أهم أسباب نجاح أوساسونا، قدرته على إيجاد رابط خاص مع الجماهير، وتم تخصيص موقع لما يعرف بـ«الجدار الأحمر» خلف المرمى للمشجعين المتحمسين الذين يصنعون أجواءً حماسية، إلى جانب وجود مناطق مختلفة تناسب جميع أفراد العائلة، ليصبح ملعب «إل سادار» مناسباً للجميع في مدينة بامبلونا والزائرين.
واستعرض أوساسونا جهوده التي يركز فيها على تطوير أكاديميته المعروفة باسم «تاخونار»، ويسعى من خلالها لاستقطاب المواهب، رغم أن عدد سكان المدينة لا يزيد عن 200 ألف شخص، مما يرفع سقف التحدي لهم، لكنها قدمت خلال السنوات الماضية عدداً من نجوم كرة القدم الإسبانية، مثل خافي مارتينيز المُتوج بلقب كأس العالم، سيزار أزبيليكويتا، راؤول جارسيا وغيرهم.

 


وأوضح أنخيل ألكالدي، مسؤول تطوير الواعدين في أوساسونا، أن الكارثة الأكبر اقتصادياً ورياضياً التي مر بها النادي عام 2014، عندما هبط إلى الدرجة الثانية، جعلتهم يطلقون هذه الاستراتيجية الحالية للأكاديمية التي تصل إلى مرحلتها الثالثة، بعدما قطعت مرحلتين منذ عام 2017، وقال «النادي كان على وشك الاختفاء، لولا الهدف الذي جاء في الوقت القاتل، من آخر مباراة بالموسم عام 2015، ولعل ما لفت الانتباه أن صاحب الهدف كان أحد خريجي أكاديمية النادي، وهو خافيير فلانو، مما يجعلنا نركز في الوقت الحالي على أهمية الاستثمار في هذا القطاع».
وأضاف: أطلقا اسم أسلوب «تاخونار» على برنامج التطوير الحالي للأكاديمية، حيث التقيت مع المدربين في أول عام خلال وجودي هنا، واكتشفت أن كل مدرب يعمل بطريقته الخاصة، ولا يوجد أي تنسيق فيما بينهم، والأمر أصبح مختلفاً الآن، حيث لدينا استراتيجية، وكل مدرب يعرف ما المطلوب منه العمل عليه في كل يوم يصل إلى الأكاديمية».
وكشف أن أكاديمية النادي حالياً لديها شبكة تقوم من خلالها برصد 150 نادياً من الدرجات الأدنى، تضم 20 ألف لاعباً، وفي كل موسم يتم اختيار 700 لاعب، ثم نعمل مع 300 لاعب في كل أسبوع بتدريبات، وفق 7 درجات من فئات المستويات المختلفة، وذلك بوجود 20 مدرباً يشرفون على هذه العملية، بالمحصلة نريد أن يكون أوساسونا مكاناً يرغب به الجميع بممارسة كرة القدم، سواءٌ اللاعبون والعائلات.