علي معالي (أبوظبي)

تؤكد دقائق اللعب في الموسم الماضي من «دوري أدنوك للمحترفين»، أن مشاركة اللاعب المواطن «ضعيفة»، وهذا ليس عيباً في المدربين بقدر ما هو تقصير من اللاعب نفسه الذي تقع على عاتقه في النهاية مسؤولية قوته أو ضعفه في التدريبات، قبل أن يحجز مكاناً في التشكيلة الأساسية بالمباريات.
تحتاج القضية إلى الدراسة والتحليل قبل بداية الموسم الجديد، كما أن الأندية بدأت تجهيز الأوراق، واختيار أماكن ومواعيد المعسكرات الخارجية، وبالتالي ليس أمام لاعبينا إلا بذل الجهد المضاعف والتمسك بالفرصة والإصرار على التواجد «المستطيل الأخضر»، وليس على «مقاعد البدلاء».
خلال الموسم الماضي، شارك في المباريات 411 لاعباً، بشكل عام ضمن 14 نادياً بـ«المحترفين»، ومن خلال الإحصائيات جاء اللاعب المواطن بخلاف حارس المرمى في المركز الـ 18، من خلال مدافع العروبة سالم سليمان «2148 دقيقة».
 وهناك العديد من التساؤلات التي يجيب عنها عدد من خبراء الرياضة، ومنها هل اللاعب المواطن أصبح يكتفي بأن يكون ضمن أي فريق، وأن يجلس على مقاعد البدلاء، وأن الراتب الشهري المتعاقد عليه يكون في حسابه مع نهاية كل شهر، ولماذا لا يوجد الطموح لدى اللاعب، وكيف يُمكن تنميته، أو النهوض بنفسه، حتى يلعب أساسياً، وأن ينافس على دخول قائمة المنتخب الوطني.


سبيت خاطر: أتمنى تقليص المحترفين في «الرديف» و«الناشئين»

أكد سبيت خاطر، اللاعب الدولي السابق، ضرورة أن يفرض اللاعب المواطن نفسه في ملاعبنا مهما كانت الظروف المحيطة به، وأنه لا مانع من نزول لاعبينا لأندية أقل في الترتيب بالدوري، شريطة أن يجد لنفسه المكان والمشاركة الإيجابية في المباريات، بدلاً من أن يكون جليساً دائماً لمقاعد البدلاء.
وقال: «هناك أندية كثيرة في دورينا بها عدد من اللاعبين المواطنين، منها فرق المقدمة، ولا يجدون لأنفسهم المكان المناسب في خطط المدربين، وبالتالي عليهم أن يذهبوا إلى أندية أخرى أقل في الترتيب من أجل المشاركة وإثبات الذات، لتحقيق لطموحاتهم وأهدافهم، ووجودهم في الأندية الأقل في الترتيب يرفع من المستويات بالمسابقة، وربما يكون ذلك سبباً مباشراً في انضمامهم إلى قائمة المنتخب الوطني».
وأضاف: «علينا النظر أيضاً إلى فرق الرديف والناشئين في أنديتنا، ويجب تقليص عدد الأجانب بها، حتى يحصل اللاعب المواطن على فرصة الظهور والتدرج في الصعود إلى الفريق الأول، وحتى نتمكن من إيجاد عناصر تخدم المنتخبات الوطنية على المدى البعيد، ولا بد للاعب أن يتنازل عن بعض الجوانب المادية، لكي يستمر مع الحياة الكروية التي يرغب فيها وعاش معها لسنوات طويلة، ويريد في الوقت نفسه أن يستمر بالملاعب فترات أطول بشكل إيجابي وفعال».
وقال سبيت خاطر: «هناك عناصر على مدار سنوات سابقة لها تجارب مختلفة، ومنها في الجيل الحالي حمد المقبالي حارس شباب الأهلي الذي أكد جدارته، حيث قدم من نادٍ غير منافس، ليقود (الفرسان) إلى الألقاب، وحدث ذلك في سنوات سابقة، مثل علي خصيف وماجد ناصر، ولا بد من تغيير عقليات لاعبينا، وفي الوقت نفسه أن تتجه الأندية إلى الاختيار الصحيح والمناسب لها، ومن الصعب أن يعرض اللاعب المواطن نفسه على الأندية، ولكنْ هناك عيون في الأندية تستطيع اكتشاف مواهبنا الكروية».


ناصر بن عفصان: الجلوس لفترة طويلة على «الدكة» بمثابة استسلام!

يرى ناصر بن عفصان، عضو مجلس إدارة وشركة نادي الشارقة، أن مشاركة اللاعب تأتي بحسب رؤية المدرب الفنية في المقام الأول، وقال: «نظرتي إلى الأمر تأتي من اتجاه آخر، تخُص اللاعب، ولو لم يجد فرصته في اللعب، عليه أن يطلب الرحيل إلى نادٍ آخر يستطيع تأدية مستوى أفضل بين صفوفه، أو أن يجتهد بأقصى طاقة، لكي يكون جاهزاً للمشاركة، وأن يقنع المدرب بالإمكانيات الفنية والبدنية الخاصة به».
وقال بن عفصان: «جلوس اللاعب لفترات طويلة على مقاعد البدلاء بمثابة استسلام منه، ويُمكن وصفه أيضاً بضعف اللاعب، وعدم قدرته على تطوير مستواه لإقناع الجهاز الفني بقدراته، وهناك نوعية من اللاعبين تصل إلى مرحلة، أنه طالما أن الراتب يحصل عليه نهاية كل شهر، فليس مهماً أن يشارك من عدمه في المباريات، وهذه النوعية من اللاعبين تنتهي حياتها الكروية سريعاً، وأنه على المدى البعيد يشعر اللاعب بالندم على ما فرط فيه أثناء وجوده بالملاعب».
وتابع بن عفصان: «نقطة الضعف التي أراها في اللاعب المواطن أنه يستسلم لمقاعد البدلاء، وأنه طالما أن الراتب موجود فلا مانع من البقاء على دكة الاحتياطي، والمدرب في النهاية ينظر إلى مدى الإضافة والجودة التي يقدمها اللاعب داخل (المستطيل الأخضر)، من دون النظر إلى أي أمور أخرى».


حمدان الشامسي: «الاحترافية» تتطلب تغيير «العقلية»

يرى حمدان الشامسي، مدير الكرة بنادي البطائح، أنه لا بد من تشجيع اللاعب المواطن في ملاعبنا، وأن فريقه البطائح تحديداً يهتم كثيراً بهذه النقطة، والدليل على ذلك وجود عدد من اللاعبين المواطنين في تشكيلة «الراقي» في الموسم الماضي.
وقال: «لا بد من تغيير عقلية اللاعبين في الوقت الراهن، في ظل الحالة الاحترافية التي نعيشها، وألا ينظر اللاعب في المقام الأساسي إلى المقابل المادي، بقدر الاهتمام بكيفية تطوير نفسه في المنظومة الحالية، ولو نجح في ذلك سيجلب لنفسه المال الكثير، وأنه في ظل الحالة التنافسية الحالية بين اللاعب المواطن والمقيم، أصبح الأمر في يد اللاعب نفسه، وأنه لا بد من الأجانب المحترفين وخبرات المدربين المتنوعة في ملاعبنا».
وأضاف: «إذا أراد اللاعب أن يحجز لنفسه مكاناً في تشكيلة أي مدرب، لا بد أن يجتهد كثيراً في التدريبات قبل المباريات، وأن يضع لنفسه خططاً وأهدافاً في مشواره الكروي، وليس مجرد الوجود، والذي ربما ينتهي به إلى عدم تحقيق أي شيء».


محمد خلفان: تركت الوصل من أجل اللعب

أكد محمد خلفان، مهاجم نادي الفجيرة، أنه ترك الوصل، وذهب للعب في دبا على سبيل الإعارة عام 2015، رغبة منه في الوجود بالملعب بدلاً من الجلوس على مقاعد البدلاء.
قال خلفان الذي لعب لأندية عدة بالمحترفين والدرجة الأولى: «من الطبيعي أن يبحث اللاعب عن كيفية المشاركة أساسياً في المباريات، إذا كان يرغب بالفعل في أن يستمر ويؤثر في الملاعب لفترات طويلة، ولكن مقاعد البدلاء لها تأثيرها السلبي الكبير على مستوى ومستقبل أي لاعب». وأضاف: «الأمر في النهاية قناعة مدربين في إمكانيات اللاعبين، ومن الصعب أن يقوم اللاعب بعرض نفسه على الأندية، بل الأندية تقوم بهذا الشأن لمصلحة فريقها».