سلطان آل علي (دبي)

في نسخة 2025 من كأس العالم للأندية، لم يكن حضور تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) مجرد تفصيل تحكيمي، بل تحوّل إلى عنصر استراتيجي يوجّه مسار بعض المباريات ويعيد صياغة نتائجها، عبر 63 مباراة خاضها 32 فريقاً من نخبة العالم، سجّلت البطولة 166 مراجعة باستخدام VAR، أي بمعدل مراجعة كل 34 دقيقة لعب تقريباً، ما يجعل هذه النسخة واحدة من أكثر البطولات اعتماداً على هذه التقنية في تاريخ اللعبة.
ما يلفت الانتباه في هذه الأرقام ليس فقط تكرار اللجوء إلى VAR، بل كفاءة هذا التدخل. فقد نتج عن هذه المراجعات 24 تصحيحاً جوهرياً في قرارات التحكيم، بنسبة تعادل 14.5% من مجمل الحالات التي طُلبت فيها المراجعة. هذا يشير إلى حساسية القرارات المطروحة على الطاولة، ومدى تأثير التقنية في تقليص هامش الخطأ البشري في لحظات حاسمة.
من بين التصحيحات المسجلة، ألغى الحكام 6 ركلات جزاء كانت قد احتُسبت ميدانياً، ومنحوا 9 ركلات لم تُعلن سابقاً، كما تم إلغاء 6 أهداف بعد مراجعتها، وتعديل 3 قرارات متعلقة بالطرد، اثنان لم يُرصد لهما إنذار مباشر، وواحدة تم التراجع عنها، وهذه التعديلات تعكس مدى عمق تأثير VAR على مجرى الأحداث، خصوصاً أنها جاءت في مباريات عالية المستوى وشديدة التنافسية.
أما من حيث السلوك التحكيمي، فقد لجأ الحكام إلى الشاشة الجانبية لمراجعة اللقطات في 24 حالة، وتم تعديل القرار الأصلي في 22 منها، بنسبة 91.6%، وهي نسبة تكشف عن دقّة التوصيات التي تصل إلى الحكام من غرفة الفيديو، وتعكس موثوقية متنامية للتكنولوجيا في دعم القرار التحكيمي.
وبمتوسط 66 ثانية فقط لكل مراجعة، أثبت VAR في هذه البطولة أنه قادر على الدمج بين السرعة والدقة، دون أن يفقد اللعبة إيقاعها الطبيعي، بل إن هذا التوازن بين التدخل السريع والتصحيح الحاسم منح الفرق واللاعبين شعوراً أعلى بالعدالة، وأسهم في رفع مستوى الثقة بالمنظومة التحكيمية.
كأس العالم للأندية 2025 قد تكون قد توجت فريقاً واحداً بالكأس، لكنها منحت الـVAR بطولة خاصة بها، بطولة تثبت أن التحكيم في كرة القدم بات يعيش عصر الدقة الذكية.