عمرو عبيد (القاهرة)
بكثير من التساؤل والتحليل، تناولت وسائل الإعلام العالمية مسألة خوض ليفربول، مباراتين وديتين في يوم واحد، تفصلهما ساعات قليلة، أمام أتلتيك بلباو، في إطار استعدادات «الريدز» و«الأسود» للموسم الجديد، 2025-2026، ووصف البعض هذا الحدث بـ«النادر» و «الغريب»، بينما نشرت صحيفة «تيليجراف» تقريراً حول هاتين المباراتين، قائلة بأن هذا «الجنون» سيُمثّل المستقبل، في كيفية التحضير قبل الموسم، خلال السنوات المُقبلة.
ورغم كل هذا الزخم والدهشة، إلا أن المُتابع لخطط إعداد ليفربول قبل الموسم، خلال السنوات الأخيرة، يُدرك أن الأمر لم يكن «مفاجئاً» أو «غريباً»، كما يتردد الآن، بل إن أرني سلوت نفسه كان شاهداً على حدث متطابق قبل انطلاق موسمه الأول، 2024-2025، عندما لعب مباراتين وديتين يوم 11 أغسطس 2024، بفارق نحو 5 ساعات، والمُثير أنهما كانتا أمام طرفين إسبانيين أيضاً، حيث خاض الأولى في مواجهة إشبيلية، بتشكيلة تُعد رئيسية، وفاز 4-1، بنفس نتيجة انتصاره الأخير على بلباو أيضاً، قبل أن يُشرك لاعبيه البدلاء أمام لاس بالماس في المباراة الثانية العام الماضي، التي انتهت بالتعادل السلبي 0-0.
وقد يقول البعض أن الأمر يتعلق بفكر سلوت، وأسلوب إدارته فترة الإعداد، وامتلاكه قائمة كبيرة من اللاعبين، تسمح له بخوض مباراتين في يوم واحد، لكن المُدهش أن موسم 2021-2022، تحت قيادة يورجن كلوب، وقّع على حدث فريد جداً، إذ لم يلعب «الريدز» مباراتين في يوم واحد فقط، بل إنه كرر الأمر مرتين خلال أسبوعين، بين نهاية يوليو وبداية أغسطس 2021، لكن المباريات كانت محدودة الوقت آنذاك.
ليفربول مع كلوب بدأ سلسلة مبارياته الودية يوم 20 يوليو 2021، بمواجهتي ووكر إنسبروك النمساوي وشتوتجارت الألماني، وتعادل في كليهما بنفس النتيجة، 1-1، ولُعبتا بنظام 30 دقيقة فقط لكل مباراة، بمشاركة تشكيلتين مختلفتين من جانب «الريدز»، ثم عاد الفريق ليخوض مبارتين في يوم 5 أغسطس، بنظام «60 دقيقة» لكل مباراة، أمام فريق واحد، بولونيا الإيطالي، حيث فاز ليفربول في الأولى بنتيجة 2-0، ثم أشرك تشكيلة مُختلفة بعد ساعتين، ليفوز في الثانية 1-0.
والمُثير أن الفريق لعب في ختام استعداداته عام 2021، مباراتين أخريين يومي 8 و9 أغسطس على التوالي، أمام فريقي «الليجا»، أتلتيك بلباو وأوساسونا، وتعادل في الأولى 1-1 ثم فاز 3-1 في الثانية، وهو ما سبق أن قام به قبل موسم 2019-2020، عندما لعب مباراتين في يومين متتاليين، 20 و21 يوليو 2019، أمام بروسيا دورتموند وإشبيلية، وخسر في المرتين بنتيجتي 2-3 و1-2، علماً بأنه أشرك أغلب لاعبيه بالتبادل بين التشكيل الأساسي والبدلاء، باستثناء «الثُنائي» الذي بدأ أساسياً في كل مباراة، أليكس أوكسليد تشامبرلين وهاري ويلسون.
صحيح أن هذا الأمر لا يبدو مألوفاً لكثير من الفرق حول العالم، إلا أن بايرن ميونيخ كان سابقاً في تطبيقه خلال سنوات سابقة، إذ لعب مباراتين في نفس اليوم، خلال فترة ما قبل موسم 2017-2018، وفاز على هوفنهايم وبريمن 1-0 و2-0، على الترتيب، يوم 15 يوليو 2017، لكن كل مباراة لُعبت بنظام 45 دقيقة فقط، بفارق ساعتين بينهما، ثم لعب يومي 1 و2 أغسطس توالياً، ليخسر وقتها 0-3 أمام ليفربول، ثم 0-2 على يد نابولي.
وعاد «البافاري» ليُكرر ذلك قبل انطلاق موسم 2018-2019، حيث خاض مباراتين «بنظام 45 دقيقة» يوم 13 يناير 2019، تعادل خلالهما 0-0 أمام فورتونا دوسلدورف وبروسيا مونشنجلادباخ، قبل الفوز بركلات الترجيح، وفي موسم 2019-2020، لعب بايرن مباراتين في يومين متتاليين، 30 و31 يوليو 2019، حيث فاز أولاً 6-1 على فنربخشة، ثم تعادل 2-2 مع توتنهام قبل الفوز بركلات الترجيح.
ويُذكر أن الأهلي المصري لعب قبل أيام قليلة مباراتين وديتين خلال نفس الفترة الحالية للاستعداد للموسم، أمام فريق الشباب بالنادي نفسه وبتروجيت، كما خاض أوكلاند سيتي يوم 12 أبريل الماضي، مباراتين متتاليتين بفارق 4 ساعات في ملعبين يبعدان عن بعضهما 3400 كيلومتر، والغريب أن المباراتين رسميتان، في دوري أبطال أوقيانوسيا والدوري الشمالي النيوزيلندي، وفاز الفريق في الأولى وخسر الثانية.