سلطان آل علي (دبي) 
لم يعُد جوزيه مورينهو، الذي عُرف يومًا بـ«سبيشل ون»، يعيش مجده الذهبي الذي صنعه مع بورتو وتشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد، واتخذت السنوات الأخيرة من مسيرته منحى مغايراً تماماً، ليتحوّل اسمه من رمز للبطولات إلى مدرب يُفصل عند أول تعثر، وبدون شك إقالته الأخيرة من فنربخشة التركي بعد الفشل في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا أمام بنفيكا، جاءت لتضيف فصلاً جديداً في سلسلة طويلة من المحطات، التي انتهت بالنهاية ذاتها: قرار الطرد.
بعد أن أعاد تشيلسي إلى القمة في ولايته الأولى، عاد جوزيه مورينهو إلى «ستامفورد بريدج» عام 2013 وسط تطلعات كبيرة. وبالفعل، قاد الفريق للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2014/2015. لكن سرعان ما انهارت النتائج بشكل مفاجئ في الموسم التالي، مع خلافات حادة داخل غرفة الملابس، وتراجع الفريق إلى مراكز غير معتادة، ما دفع إدارة النادي لإقالته في ديسمبر 2015، هذه اللحظة كانت بمثابة نقطة التحول التي وضعت مسيرته على طريق متقلب لم ينجح في كسره لاحقاً.
في 2016، تولى مورينهو تدريب مانشستر يونايتد، أحد أكبر التحديات في مسيرته. استطاع أن يمنح النادي بعض الألقاب مثل الدوري الأوروبي وكأس الرابطة، لكنه فشل في إعادة «الشياطين الحمر» إلى سباق لقب الدوري الإنجليزي، وهو ما اعتبرته الإدارة إخفاقاً. ومع توتر علاقته بعدد من النجوم وعلى رأسهم بول بوجبا، جاء قرار الإقالة في ديسمبر 2018. على الرغم من البطولات التي حققها، إلا أن افتقاده لأسلوب هجومي ممتع وتذبذب النتائج عجّل بنهايته هناك.
عام 2019، جاء الدور على توتنهام الذي استعان بخبرة مورينهو لانتشال الفريق. ورغم أنه أوصل السبيرز إلى نهائي كأس الرابطة الإنجليزية، فإن الإدارة فاجأت الجميع بإقالته قبل أيام فقط من خوض المباراة النهائية في أبريل 2021، وبدا واضحاً أن الثقة في مشروعه قد تلاشت سريعاً، وأن إدارته الصارمة لم تعد مقبولة في بيئة تبحث عن الاستقرار بعيداً عن الضغوط.
تجربة روما كانت أكثر توازناً في بدايتها، حيث حقق معهم لقب دوري المؤتمر الأوروبي 2022، أول لقب أوروبي في تاريخ النادي، ليعيد بعضاً من بريقه القديم. لكن سرعان ما عادت المشاكل للظهور، مع تراجع نتائج الفريق محلياً وتزايد التوتر بينه وبين الإدارة الإيطالية. وفي بداية 2024، تقرر الاستغناء عنه رغم الشعبية التي احتفظ بها بين جماهير «الذئاب».
آخر محطة كانت في تركيا، حيث جاء مورينهو إلى فنربخشة وسط ترقب إعلامي ضخم، وطموحات بإعادة الفريق إلى الواجهة الأوروبية. لكن الفشل في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا عقب السقوط أمام بنفيكا في التصفيات الفاصلة، وضع حداً سريعاً للتجربة. لم يمضِ أكثر من موسم واحد حتى قررت الإدارة التركية الاستغناء عنه اليوم، لتكون خامس إقالة متتالية في مسيرته خلال أقل من عشر سنوات.
في مسيرته الذهبية الأولى، كان مورينهو يُعرف بالمدرب الذي لا يُقهر، الرجل القادر على صناعة الانتصارات وخلق روح لا تقبل الاستسلام. لكن العقد الأخير بدّل صورته، من بطل الألقاب الأوروبية والدوريات الكبرى، إلى مدرب يفقد الثقة سريعاً أينما حلّ. خمس محطات متتالية انتهت بالطريقة ذاتها: إقالة، ما يعكس أن فلسفته القديمة لم تعد تتماشى مع إيقاع كرة القدم الحديث، القائم على المرونة والابتكار واللعب الهجومي.
الآن، وبعد هذه السلسلة المتواصلة من الإقالات، يواجه مورينهو تساؤلات وجودية حول مستقبله: هل سيظل قادراً على إيجاد نادٍ يمنحه فرصة جديدة في أعلى المستويات؟ أم أن هذه النهاية هي مؤشر على أفول نجم أحد أعظم المدربين في تاريخ كرة القدم؟ الأكيد أن الرجل الذي ملأ الدنيا ضجيجاً بإنجازاته لم يعد يملك رفاهية الأخطاء، فكل محطة مقبلة قد تكون الأخيرة في مسيرته.