معتز الشامي (أبوظبي)

تحولت قصة انتقال ألكسندر إيزاك من نيوكاسل يونايتد إلى ليفربول هذا الصيف إلى أكثر الصفقات إثارة للجدل في الدوري الإنجليزي، بعدما انتهت بمغادرة المهاجم السويدي مقابل 130 مليون جنيه إسترليني، في صفقة قياسية بريطانية عكست حجم التوتر والانقسام داخل أروقة سانت جيمس بارك.
وكشف تقرير لصحيفة «ذا تليجراف» عن الكواليس الكاملة للأزمة التي دارت تفاصيلها في نيوكاسل، وأدت للمهاجم بالرحيل وتمسكه بموقفه.
حيث ذكر التقرير أن جذور الأزمة تعود إلى مايو 2024، حين عانى نيوكاسل أزمة مالية مرتبطة بقواعد الاستدامة والربحية، ورغم بيع لاعبين لتغطية العجز، بدأت شائعات تحيط بإيزاك، إذ شعر اللاعب ووكيله أن الإدارة لن تفي بوعدها بزيادة راتبه ليوازي نجوميته (250 ألف جنيه أسبوعياً)، المدير الرياضي بول ميتشل، الذي عُين حديثاً، أكد أن العقد الجديد سيؤجل للعام التالي، وهو ما اعتبره اللاعب ومدراء أعماله بداية «تغيير العلاقة» مع النادي.
ومع بداية موسم 2024-25 بدا إيزاك غير سعيد، مسجلاً هدفاً واحداً في أول سبع مباريات، قبل أن يعيده المدرب إيدي هاو للتركيز بصرامة، والنتيجة جاءت مذهلة، فقد سجل السويدي 18 هدفاً في 18 مباراة بين أكتوبر ويناير، وساهم في تحقيق سلسلة انتصارات قياسية، وصولاً إلى التتويج بكأس الرابطة أمام ليفربول في مارس.
لكن بعد هذا الإنجاز، تغيّر سلوك اللاعب مجدداً، وأشارت مصادر داخل النادي، إلى أنه أصبح أكثر هدوءاً وأقل التزاماً، وكأنه شعر أنه حقق كل ما يمكن تحقيقه مع نيوكاسل.
ومع نهاية الموسم، أخطر إيزاك مدربه هاو برغبته في الرحيل، لكن مجلس الإدارة رفض البيع وحدد شرطاً لتمديد العقد مع بند يسمح بالمغادرة في 2026 مقابل 120-130 مليون، بينما رفض ذلك كل من اللاعب ووكيله، وبدأت حملة ضغط علنية، غياب عن المباريات الودية، الانسحاب من جولة آسيا، تسريب أخبار لوسائل الإعلام، بل واتهام النادي بكسر وعوده عبر بيان على إنستجرام.
وبلغت الأزمة بلغت ذروتها في يوليو حين فشل نيوكاسل في التعاقد مع هوجو إيكيتيكي (الذي اختار ليفربول)، ما دفع إيزاك للتصعيد ورفض التدريب، وأنهارت العلاقات لدرجة أن الإدارة وصفت الأجواء بـ«السمّية».
وفي أغسطس الماضي، ومع رفض اللاعب العودة والتزامه، ووسط غضب جماهيري متصاعد، بدأ النادي البحث عن بدائل، عبر التعاقد مع نيك وولتمايد ويواني ويسا، ما فتح الباب للتفاوض الجدي مع ليفربول، وفي الساعات الأخيرة من الميركاتو أمس، قبل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) البيع مقابل 128 مليوناً + مليوني يورو، ليصبح المجموع 130 مليون، وما لفت الانتباه كان بيان نيوكاسل عند تأكيد الصفقة، بعدد 37 كلمة فقط، بلا شكر أو وداع، في إشارة واضحة لمدى الفتور والمرارة التي تركها رحيل إيزاك داخل النادي.
أما بالنسبة لليفربول، فيمثل إيزاك إضافة هائلة لهجوم يضم صلاح، جاكبو، فيرتس وإيكيتيكي، وصفقة استراتيجية لضمان استمرارية القوة الهجومية مع اقتراب نهاية حقبة صلاح، بينما خرج نيوكاسل بخسارة جماهيرية كبيرة، لكنه ضمن عائداً مالياً قياسياً يعينه على إعادة البناء تحت ضغط قواعد الاستدامة.
وفي النهاية، تلخص صفقة إيزاك كيف يمكن أن تتحول علاقة لاعب وناد من قصة نجاح إلى خروج مرير، حين تتقاطع الطموحات الشخصية مع الحسابات المالية.