معتز الشامي (أبوظبي)


بعد إغلاق نافذة الانتقالات الصيفية الأكثر جنوناً في تاريخ الدوري الإنجليزي، والتي شهدت إنفاقاً قياسياً بلغ 3.9 مليار جنيه إسترليني «مع حساب رسوم الوكلاء والضرائب»، عادت الانتقادات لتتوجه صوب «قواعد الربحية والاستدامة المالية التي تعرف اختصاراً بـ «PSR»، ورغم أن بعض الأصوات تلمّح إلى صرامة القوانين، إلا أن الحقيقة تكمن في تضخم التكاليف بشكل هائل منذ اعتماد اللوائح عام 2013.
ومنذ تطبيق القاعدة قبل 12 عاماً، ارتفعت الأجور بنسبة 115%، بينما قفزت المصاريف غير المرتبطة بالموظفين بنسبة 143%، والأهم أن بند «انتقالات اللاعبين» أو تكلفة الأقساط السنوية لصفقات الانتقالات، شهد طفرة بلغت من 549 مليون جنيه في موسم 2013 - 14 إلى 1.7 مليار في 2023 - 2024، أي زيادة قدرها 217%.
وبهذه المعدلات، تجاوزت التكاليف مجتمعة 115% من إيرادات الأندية، ما أدى إلى خسائر تشغيلية واسعة، وفي 2013 - 14 سجلت 8 أندية فقط خسائر، أما في 2023 - 2024 وصل العدد إلى 18 من أصل 20 نادياً.
وهذا الواقع دفع الأندية للاعتماد على «نموذج المتاجرة باللاعبين» كوسيلة إنقاذ مالي، وقاد تشيلسي السباق هذا الصيف، محققاً مبيعات بلغت 294 مليون جنيه، وهو رقم لا يضاهيه سوى موناكو في 2018 عند بيع مبابي لسان جيرمان. 
وإجمالاً، بلغت عوائد مبيعات اللاعبين في الدوري الإنجليزي 1.8 مليار جنيه، وهو رقم قياسي جديد للعام الثالث على التوالي، لكن الإنفاق ظل متضخماً، حيث استحوذت أندية «البيج 6» (أرسنال، تشيلسي، ليفربول، توتنهام، ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد) على 49.3% من إجمالي الصرف، و67.1% من صافي الإنفاق البالغ 1.3 مليار جنيه. 
واللافت أن 39% من صفقات هذه الأندية جاءت من داخل الدوري، ما يؤكد سطوتها على بقية الأندية، وتعد صفقة ألكسندر إيزاك، المنتقل من نيوكاسل إلى ليفربول مقابل 130 مليون إسترليني، مثالاً بارزاً، ورغم الحديث عن قانون الـ PSR، إلا أن الواقع يشير إلى أن نيوكاسل كان بإمكانه الإبقاء على اللاعب مالياً، لكن البيع وفر له 80 مليوناً أرباحاً محاسبية، وعزز استقراره على المدى الطويل.
أما أستون فيلا، فكان من أكثر الأندية من ناحية الشكوى هذا الصيف، ووصف المدرب أوناي إيمري القوانين بأنها «تقييد لطموحات الإدارة الجيدة»، لكن الواقع أن النادي تكبّد خسائر تشغيلية بـ 145.3 مليون جنيه في الموسم الماضي، مع ضخ 365.7 مليون من الملاك في ثلاثة أعوام فقط لتغطية العجز، ليؤكد أن القوانين لم تكن عائقاً بقدر ما كانت حائط صد أمام الانهيار.
وتوضح الأرقام الفجوة المتنامية بين الأندية الغنية، وبقية الدوري، ففي 2013 - 14 كان متوسط الفارق في الإيرادات بين «البيج 6» وبقية الأندية 205 ملايين جنيه، بينما تضاعف الرقم إلى 405 ملايين في 2023 - 24، وهذا الاتساع يجعل القوانين الحالية، المرتبطة أساساً بالإيرادات، خادمة للأندية الكبرى أكثر من كونها أداة موازنة.
وذكر تقرير متكامل لصحيفة «ذا أتليتك» أنه، وفي ظل الأرقام الفلكية وغياب إرادة الإصلاح الحقيقي، يبدو أن كل صيف جديد سيعيد المشهد ذاته: إنفاق ضخم، شكاوى من PSR، وفجوة تتسع بين القمة وبقية الأندية.