معتز الشامي (أبوظبي)


منذ وصول بيب جوارديولا إلى الدوري الإنجليزي عام 2016، تغيّر مفهوم حراسة المرمى، وإذا كان التعاقد مع إديرسون عام 2017 أحدث ثورة في طريقة بناء اللعب من الخلف، فإن ضم جيانلويجي دوناروما «صيف 2025» يطرح سؤالاً مهماً، هل يعكس الانتقال تحوّلاً جديداً في دور الحارس داخل كرة القدم الحديثة؟ وهو ما كشف تقرير لمنصة «أوبتا العالمية»، بالأرقام.
قبل جوارديولا، كانت 74.2% من ركلات المرمى في موسم 2015-2016 تنتهي في نصف ملعب الخصم، والموسم الماضي انخفضت النسبة إلى 40.4%، بفضل اعتماد الأندية على اللعب القصير والبناء المنظم من الخلف، وإديرسون كان المحرك الأساسي لهذا التغيير، بفضل هدوئه وقدرته الفريدة على التمرير تحت الضغط، إلى جانب تسديداته الطويلة الدقيقة التي تحوّلت إلى فرص تهديفية مباشرة.
وأنهى إديرسون مسيرته في إنجلترا وقدّم «7 تمريرات حاسمة» في الدوري الممتاز، أي أكثر بتمريرتين من أي حارس آخر في تاريخ المسابقة، وحده موسم 2024-2025 شهد أربع تمريرات حاسمة، رقم تجاوز به مساهمة بعض المهاجمين والنجوم الكبار.
رحيل إديرسون إلى فنرباخشة، جرى بهدوء، لكن الفراغ الذي تركه كان هائلاً، في المقابل، استغل مانشستر سيتي الفرصة لضم دوناروما من باريس سان جيرمان مقابل 26 مليون جنيه إسترليني، في صفقة وُصفت بأنها «انتصار استراتيجي» بفضل قيمتها الزهيدة مقارنة بإمكاناته.
يعتبر دوناروما «26 عاماً» واحداً من أفضل حراس العالم في التصدي للتسديدات، ومنذ ظهوره مع ميلان عام 2015، منع 40.6 هدف أكثر من متوسط الحراس، وفقاً لإحصائيات «الأهداف الممنوعة»، ليأتي ثالثاً في أوروبا خلف يان أوبلاك (45.4) وبريس سامبا (41)، وفي أربعة مواسم كاملة، حقق أرقاماً في التصدي أفضل من إديرسون نفسه الموسم الماضي.
ورغم هذه القدرات الاستثنائية، تلاحقه الانتقادات بشأن لعب الكرة بالقدم، وفي الدوري الفرنسي 2024-2025 بلغت دقة تمريراته 85.4%، ثاني أفضل نسبة بعد جيرونيمو رولي (86.9%)، لكنه في دوري أبطال أوروبا انخفضت النسبة إلى 73.9% مع ارتفاع نسبة الكرات الطويلة إلى 40.2%، وهذا التراجع يوضح أنه تحت ضغط المنافسين يلجأ أكثر للحلول الآمنة، وهو ما فسّره المدرب لويس إنريكي عند استبعاده من كأس السوبر الأوروبي بقوله: «نبحث عن ملف مختلف من الحراس».
حتى مع ذلك، يرى جو هارت أن الحديث عن ضعف دوناروما بالقدم «مبالغ فيه»، مشيراً إلى أن باريس سان جيرمان لعب بأسلوب الاستحواذ، وحقق البطولات بحارس إيطالي قادر على التعامل مع التمريرات.
غياب إديرسون يعني أن مانشستر سيتي لن يملك بعد الآن ميزة «الحارس صانع الألعاب» بالمستوى ذاته، لكن كرة القدم نفسها تتغير، ونسبة ركلات المرمى الطويلة ارتفعت للمرة الأولى منذ عشر سنوات في بداية موسم 2025-2026، في إشارة إلى أن الفرق باتت تعتمد أكثر على الهجمات السريعة والانتقالات المباشرة.
واعترف جوارديولا مؤخراً: «كرة القدم الحديثة هي ما يقدمه بورنموث ونيوكاسل وليفربول، لم تعد تعتمد فقط على اللعب الموضعي»، وهذا يعكس أن الاعتماد على حارس عملاق يسيطر على منطقته، ويمنع الأهداف قد يكون الخيار الأنسب لسيتي في المرحلة المقبلة، حتى لو قلّت جمالية بناء اللعب من الخلف.
لكن بقدوم دوناروما، ربما لن يغيّر جوارديولا كرة القدم كما فعل مع إديرسون، لكنه يواكب تحوّلاً طبيعياً نحو كرة أكثر سرعة واندفاعاً، والإيطالي قد لا يوزّع الكرات مثل البرازيلي، لكنه يملك ما هو أهم «الأمان تحت المرمى» وفي عالم يتطور باستمرار، يبقى الأساس أن «التصدي للأهداف أولاً، ثم التفكير في البقية».